القضية اللبنانية

  • مقالات
القضية اللبنانية

مما لا شك فيه ان من وضع نص ّ المادة 49 من مشروع قانون الموازنة العامة هو في منتهى البراعة او الشطارة او الدهاء ، لا فرق ، فاستنبط حلا ّ لمسألة اللجوء الفلسطيني او السوري او العربي الى ربوعنا لا يتعارض مع ما يقوله الدستور وكل اللبنانيين على هذا الصعيد من ان "لا توطين ولا تقسيم"من الآن والى الأبد . أمّا البديل ففي الاقامة الدائمة في شقة مفروشة والى الأبد ايضا ً.

هذا هو "الحل"الغريب والطريف الذي تم ّ تهريبه عبر مشروع الموازنة وكاد ان يمرّ لولا مسارعة الشيخ سامي الجميل، كما هي العادة ، الى رفع الصوت عاليا ًكي لا يمرّ. واين الفارق ما بين التوطين وهذه الاقامة الدائمة تشمل الاعداد المتزايدة من اللاجئين والنازحين من كل حدب وصوب والتي تكاد تقضي على وجود لبنان ومعنى هذا الوجود ؟ والحق يقال اننا نكاد ننسى ان هناك قضية اسمها القضية اللبنانية التي يهدّدها النسيان طبعا فضلا عن الخفة في التعامل معها . كان الامل والمرتجى ان تكون دولة لبنان الكبير ، المدنية والحديثة طبعا، وكما كتب في دستورها هي الحل، لكن التجربة حتى الآن لم تكن على قد ّ الامل والرجاء . وماذا بقي من الجماعات التي قام لبنان من اجلها وبخاصة الجماعة المسيحية التي أصبح معظمها في المغتربات ؟

هذه هي القضية منذ ما قبل قضية فلسطين ، ومنذ ما قبل قيام دولة اسرائيل،وبدلا من ان نكون امام قضية واحدة هي قضية فلسطين أصبحنا امام قضيتين ، كما كان يقول الشيخ بيار الجميل ، القضية الفلسطينية والقضية اللبنانية ، ولم يكن مصادفة ما حدث للبنان في العقود الاخيرة عندما سهلت التضحية بالقضية اللبنانية على نصف اللبنانيين تقريبا اضافة الى السواد الاعظم من السوريين والعراقيين والليبيين والصوماليين وغيرهم . أمّا الغرابة فهي ان تتواصل هذه التضحية بالقضية اللبنانية من اجل عودة للاجئين الفلسطينيين الى ديارهم يعرف هؤلاء انفسهم انها باقية بعيدة وعمل اجيال . ومن الواضح انه لهذا السبب يطالبون بالتملك في لبنان وبالاقامة التي لا حدود لها . فمن حقهم ان يعيشوا اسيادا لا في مخيمات ، ولكن ليس على حساب اللبنانيين الذين نبتهج اليوم بمشاركتهم في الانتخابات العامة ولكن عن بعد ومن شتى بلدان العالم . فهل هذا دليل صحة في التجربة اللبنانية أم ماذا ؟

المصدر: Kataeb.org