القمة الروحية طالبت ترامب بالرجوع عن قراره: يفتقد الى الحكمة التي يحتاج اليها صانعو السلام الحقيقيون

  • محليات
القمة الروحية طالبت ترامب بالرجوع عن قراره: يفتقد الى الحكمة التي يحتاج اليها صانعو السلام الحقيقيون

أعلنت القمة الاسلامية - المسيحية في بكركي، في بيانها الختامي، رفض قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب وطالبته بالرجوع عنه، معتبرة أنه يسيء الى ما ترمز اليه مدينة القدس وهو مبني على حسابات سياسية ويشكل تحديا لأكثر من 3 مليار شخص.

ودعت "المرجعيات السياسية العربية والدولية للعمل معا بغية الضغط على الإدارة الأميركية للتراجع عن هذا القرار الذي يفتقد الى الحكمة التي يحتاج اليها صانعو السلام الحقيقيون".

وقد نصّ البيان الذي تلاه الامين العام للجنة الوطنية المسيحية الاسلامية للحوار الدكتور محمد السماك على ما يلي:

"أعرب اصحاب القداسة والغبطة والسماحة والسيادة والفضيلة عن شعورهم بالصدمة بسبب إعلان الرئيس الأميركي السيد دونالد ترامب قراره الجائر باعتبار القدس التي هي عاصمة للدولة الفلسطينية عاصمة للاحتلال الاسرائيلي ونقل مقر سفارة بلاده إليها.

ونظرا لخطورة القرار وتداعياته، تنادوا لعقد قمة روحية مسيحية - إسلامية لإعلان موقفهم الموحد من هذه القضية التي تهمهم جميعا، وأصدروا البيان التالي:

أولا: ان القدس التي تزخر بمواقع تاريخية مقدسة لدى الديانات التوحيدية ككنيسة القيامة والمسجد الأقصى، ليست مجرد مدينة عادية كغيرها من مدن العالم. ان لها موقعا مميزا في ضمائر مؤمني هذه الديانات. وبالتالي فإن قرار الرئيس الأميركي المبني على حسابات سياسية خاصة، يشكل تحديا واستفزازا لأكثر من ثلاثة مليارات من البشر، ويمس عمق إيمانهم.

ثانيا: إدراكا من المجتمع الدولي لهذه الحقيقة واحتراما لها، فقد التزمت دول العالم كلها بقرارات الأمم المتحدة التي تعتبر القدس وسائر الضفة الغربية أرضا محتلة. وإعرابا عن هذا الإلتزام القانوني والأخلاقي فقد امتنعت هذه الدول عن إقامة سفارات لها في القدس المحتلة. وشاركت الولايات المتحدة المجتمع الدولي بهذا الالتزام الى أن خرقه الرئيس السيد ترامب بالقرار المشؤوم الذي أعلنه يوم السادس من كانون الأول 2017.

ثالثا: إن أصحاب القداسة والغبطة والسماحة يرفضون هذا القرار ويطالبون بالرجوع عنه ويعتبرون أنه، فضلا عن مخالفته القوانين والمواثيق الدولية، فإنه يسيء الى ما ترمز اليه مدينة القدس كمدينة روحية جامعة يذكر فيها اسم الله عاليا في أماكنها المقدسة، وهي تشكل بذلك موقع التقاء للرسالات التوحيدية كافة.

رابعا: ان تغيير هذه الصورة النبيلة للقدس، وتشويه رسالتها الروحية من خلال هذا القرار والتعامل معه كأمر واقع، يسيء الى المؤمنين، ويشكل تحديا لمشاعرهم الدينية وحقوقهم الوطنية، ويعمق جراحاتهم التي تنزف حزنا ودما بدلا من العمل على معالجتها بالعدل والحكمة، تحقيقا لسلام يستجيب لحقوق الأطراف جميعا، وخاصة الشعب الفلسطيني المشرد منذ أكثر من سبعة عقود.

خامسا: يتوجه المجتمعون بالتقدير الكبير للشعب الفلسطيني وخاصة أهل القدس لصمودهم وتصديهم ومقاومتهم الاحتلال ومحاولات تغيير الهوية الدينية والوطنية لمدينة القدس.

سادسا: من أجل ذلك يناشد أصحاب القداسة والغبطة والسماحة المرجعيات السياسية العربية والدولية للعمل معا بغية الضغط على الإدارة الأميركية للتراجع عن هذا القرار الذي يفتقد الى الحكمة التي يحتاج اليها صانعو السلام الحقيقيون.

كما يناشدون الرأي العام الأميركي بمنظماته الأهلية والدينية أن يرفع الصوت عاليا لتنبيه الرئيس ترامب وادارته الى مخاطر القرار الجائر الذي يزج الشرق الأوسط في دورة جديدة من دورات العنف التي عانى منها كثيرا.

سابعا: يعرب المجتمعون عن قلقهم الشديد من أن يؤدي التفرد الأميركي بالانقلاب على قرار هام من قرارات الشرعية الدولية التي تتعلق بالقضية الفلسطينية، الى الانقلاب على قرارات أخرى بما في ذلك القرار الذي يتعلق باللاجئين الفلسطينيين لمحاولة فرض تقرير مصيرهم خارج إطار العودة الى بلادهم المحتلة، وهو أمر يشكل اعتداء على أمن وسلامة ووحدة لبنان الذي يستضيف حوالي نصف مليون لاجئ فلسطيني منذ عام 1948، والذي أكد في ميثاقه الوطني وفي دستوره على رفض التوطين شكلا ومضمونا.

ثامنا: إن المجتمعين إذ يؤكدون تمسكهم بصيغة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات، وعلى تمسكهم بالمبادئ الوطنية التي أقرها الدستور اللبناني ووثيقة الوفاق الوطني، يعربون عن دعمهم الموقف اللبناني الرسمي الرافض لقرار الرئيس الاميركي الجائر، كما يعربون عن تأييدهم للمشروع الذي طرحه رئيس الجمهورية اللبنانية أمام الأمم المتحدة باعتبار لبنان مركزا دوليا للحوار بين أهل الأديان والثقافات المختلفة. وذلك تكاملا مع صيغة عيشه المشترك ورسالته باحترام التعدد الديني والثقافي.

خاتمة: بمناسبة عيد الميلاد المجيد، بادر أصحاب السماحة والفضيلة إلى تقديم التهاني لأصحاب القداسة والغبطة والسيادة وتوجهوا معا إلى أهلهم وأحبائهم في لبنان وفي العالم العربي والعالم، وبخاصة الى الصامدين في القدس المحتلة، داعين الله أن يجعل من هذا العيد المبارك بداية لمرحلة جديدة من العمل المشترك من أجل توطيد أواصر الأخوة والمحبة والسلام بين جميع الناس".

وكان البطريرك الراعي، قد رحّب بانعقاد هذه القمة التي اقتضاها قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي اتخذه وصدم به العالم اذ اعلن القدس عاصمة لاسرائيل وامر باجراء الترتيبات لنقل السفارة الاميركية اليها. ووصف البطريرك هذا القرار بأنه جائر بحق الفلسطينيين والعرب والمسلمين والمسيحيين ومخالف لقرارات الشرعية الدولية والامم المتحدة والقانون الدولي.

ولفت الى ان اصواتاً علت للتنديد بالقرار ورفضه ومطالبة بالرجوع عنه او ابطاله، كما عبّر معظمنا عن هذا الرفض افراديا او جماعيا لكننا نتنادى اليوم لنعبّر معا عن موقفنا الرافض ونوجهه الى الاسرة الدولية.

واسف البطريرك لان رئيس دولة توصف بالعظمة وتلتزم بحقوق الاسنان وبناء السلام ان تتخذ مثل هذا القرار الذي ينتهك حقوق الشعب الفلسطيني ويهدم كل مداميك المفاوضات بين الفلسطينيلن والاسرائيليين ويبتر رأس دولة فلسطين الموعودة ان تتكون حول عاصمة القدس ويشعل نار الحرب.

وذكّر ان مجلس الاساقفة سبق وطالب بانشاء دولة فلسطينية وعودة اللاجئين والتعويض عن الاضرار التي لحقت بهم في الماضي، كما طالب المجلس بحماية القدس في طابعها الخاص ومعناها الديني بالنسبة للديانات التوحيدية الثلاث بحيث يضمن دوليا الدخول اليها. وامل ان يقف مجلس اساقفة الولايات المتحدة الى جانبنا في ما سنطالب به في هذه القمة وننتظر الموقف نفسه من المجالس الاسقفية في العالم.

وقال البطريرك "اننا اول المعنيين بالقدس ففيها تمّ سر الخلاص الشامل، ومات المسيح مصلوباً على جبل الجلجلة وقام من الموت لتبرير كل انسان، وفي هذه المدينة حلّ الروح القدس وارتفعت اولى كنائسنا حيث دعيت اورشليم ام الكنائس". وجدد رفض تهويد هذه المدينة المقدسة رفضا قاطعاً، مطالباً بتطبيق قرارات الشرعية الدولية التي صدرت تباعا منذ 1947.

وختم البطريرك "نصلي معا الى الله ان يبارك اعمال هذه القمة ويلهمنا الى ما يجب اتخاذه من قرارات حماية للمدينة المقدسة التي تعنينا جميعا في عمق ايماننا وكياننا".

من جهته اكّد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، خلال القمة المسيحية –الاسلامية "أننا مع تحرير أرض فلسطين الكاملة، ارض فلسطين العربية التي اغتصبتها اسرائيل وحاولت وضع يدها عليها"مضيفا ان "الفلسطينيين ومعهم الشرفاء والاوفياء من العرب والمسيحيين هم مع هذه القضية حتى تحرير اخر حبة تراب من فلسطين".

واشار إلى أن هذا القرار يعد انتهاكاً لجميع الاديان السماوية ويعتبر انتهاكاً لكرامة العرب والمسلمين والمسيحيين كما انتهاكاً لحقوق الشعب الفلسطيني وحقه المشروع باستعادة ارضه.

وتابع "في هذه القمة لا نعبر فقط عن موقف او رأي الطوائف الدينية وانما نعبر عن ضمير وموقف اللبنانيين جميعاً حيال قضية القدس الشريف، معتبراً ان هذه القمة وما سيصدر عنها هو صرخة للعرب جميعاً ليعيدوا النظر في تقييم اوضاعهم والعودة الى القضية المركزية المحورية التي هي قضيتهم الاولى".

وختم قائلاً "لا كرامة للعرب ولا عزة لهم ما دامت فلسطين مغتصبة والقدس تنتهك من قبل اسرائيل ومن الرئيس الاميركي في قراره الجائر المشؤوم، القدس الشريف ليس قضية المسيحيين فقط ولا المسلمين فقط بل هو قضية عربية اسلامية مسيحية، وسندعم الفلسطينيين بحقهم المشروع بالمقاومة لأن ما يقومون به اليوم على ارض فلسطين ليس ارهاباً لأن هناك فرقا كبيرا بين الارهاب والاحتلال".

بدوره أعلن رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الإمام الشيخ عبد الامير قبلان أن "على القمة الاسلامية ان تعمل بما يمليه الواجب، موضحا ان لبنان بلد صغير وضعيف ولكنه قوي بمعنوياته وبوحدة بنيه وبعلمه الدؤوب من اجل الحق".

قبلان اشار إلى أن بكركي ليست للموارنة فبكركي ارض لبنانية يتمثل بها كل اللبنانيين متوجها لصاحب الغبطة بالقول "يدنا بيدك وقلبنا بقلبك كونوا دائماَ مع الشعب اللبناني بدون تفرقة وبدون تمييز". وتابع "الشعب اللبناني يملك الكفاءة والمعنوية والقدرة والطموح، ولا نميز بين مسيحي ومسلم ونطمح ليبقَ لبنان ملاذا ومرجعا وملجأ لكل لبناني، خاتماً ميشال عون تكلم باسم اللبنانيين وانا اسميه الامام ميشال عون".

وكانت كلمة لـشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن جاء فيها تشديد على أن القوة الغاشمة مهما طغت وتعاظمت ليس لها من سلطان على قلب اي مؤمن صادق.

وقال "ان اجتماعنا له دلالة عالية على اجتماع كلمة المؤمنين وكلمة الحق، وكلمة الحق هي ان فلسطين ارض عربية والقدس روحها بكل ما تعنيه في الذاكرة والتاريخ ماضياً ومستقبلً وحاضراً وكلمة الحق هي ان الشعب الفلسطيني له حق بارضه".

واضاف "ان رسالتنا اليوم بصوت وضمير واحد هي ان القدس مدينة السلام والقدس مدينة الحق ولا بد للحق ان ينتصر".

المصدر: Kataeb.org