القمة وامتحانات المواقف في غياب القرارات

  • مقالات
القمة وامتحانات المواقف  في غياب القرارات

لا مهرب من السؤال التقليدي: ماذا بعد قمة البحر الميت. ولا مهرب أيضا، وسط تعدّد القراءات والرهانات وانتظار الوقائع، من جواب واقعي صادم: الشيء الوحيد المحدّد بعد انتهاء القمة العربية الثامنة والعشرين هو عقد القمة التاسعة والعشرين خلال آذار المقبل في الرياض. فالقمم العربية مرتبطة بالروزنامة، لا بالأحداث والتطورات. وهي تبدأ من دون تحضير جدّي لجدول الأعمال خلال الشهور التي تسبق عقدها، وتنتهي من دون قرارات بالمعنى الحقيقي. وليس خارج المألوف ان تنتهي قمة الرياض بعد عام بنسخة منقّحة ومزيدة من البيان الختامي لقمة البحر الميت. أليس ما صار مقياس النجاح هو ان القمة لم تربك أي طرف، ولم تنفجر بالخلافات، ولا قصّرت في ترتيب بعض المصالحات. 
ذلك ان من الصعب وضع المقررات التي يسردها البيان الختامي في خانة القرارات الضرورية لمواجهة التحديات الخطرة والخطيرة. فما سمعناه هو سلسلة مواقف من قضايا حيوية. وما افتقدناه هو وضع استراتيجية لتحقيق الأهداف المرسومة للمواقف، وسياسات وتاكتيكات لخدمة الاستراتيجية. فلا وضع الاستراتيجية كان الشغل الشاغل للقادة العرب قبل القمة. ولا كان أحد يتوقع ولادة استراتيجية خلال القمة. فضلا عن ان القادة لم يعقدوا جلسات مغلقة للنقاش والتفكير بصوت عال، على ما جرت العادة في قمم سابقة أيام زمان. 
واذا كان الموقع الجغرافي للقمة على مرمى حجر من فلسطين ساهم مع عوامل عدة في التركيز على مركزية قضية فلسطين، فان الموقف التاريخي يفرض أسئلة محرجة. ماذا لو تجاهلت اسرائيل عرض المبادرة العربية للسلام أو تملّصت كالعادة من تقديم شيء جدّي، وكان الرهان على دور للرئيس دونالد ترامب في التسوية وهمًا مثل الرهانات على أوباما والذين سبقوه؟ ماذا لو نفّذ ترامب وعده بنقل السفارة الأميركية الى القدس؟ ماذا لو بقي الحلّ السياسي في سوريا مهمة مستحيلة؟ وما الذي على الجامعة العربية فعله لكي يكون لها دور في الحلّ السياسي هناك؟ 
ماذا لو استمر الصراع العسكري والسياسي في ليبيا برعاية دول عربية واقليمية ودولية، بصرف النظر عن دعم القمة لتنفيذ الاتفاق السياسي الليبي برعاية الأمم المتحدة؟ وماذا لو استمرت التدخلات الايرانية في الشؤون العربية ورفضت طهران الكفّ عن التصريحات العدائية والأعمال الاستفزازية وعن السياسات التي من شأنها تغذية النزاعات الطائفية والمذهبية؟ 
ليس لدى القمة خطة - باء للرد على رفض العروض والمطالب العربية. وليس في بعض القضايا حتى خطة - ألف. مجرد مواقف جماعية على الورق، وسط مواقف فردية تسمّى سيادية لهذا البلد أو ذاك في حروب سوريا والعراق واليمن وليبيا. 

المصدر: الأنوار