الكتائب ولبنان الحضاري

  • مقالات
الكتائب ولبنان الحضاري

ما يهم ّ الكتائب اولا ً وآخرا ً هو ان يسلم لبنان ، او ان يخرج لبنان من الحروب فيه ومن حوله سليما ً، في ارضه وحدوده ً وشعبه ًبطبيعة الحال، ولكن ايضا ً وخصوصا ً في نهائية وجوده.

وفي تقديرنا ان هذا البلد يتمتع بمناعة ذاتية مذهلة اتاحت له الانتصار على الفتن والحروب التي كانت بمثابة امتحان لوجوده السياسي ولأهليته للحياة والبقاء. وليس قليلا ً ابدا ً ان يتمكّن لبنان من الامرين معا ً فيما مؤسساته معطلة والدولة مستقيلة والفراغ او الشغور في مواقع السلطة والقرارهو السمة الغالبة منذ شهور بل منذ سنوات.

فلم يسبق ان كان هناك بلد متروكا ً ومسيبا ً بهذا القدر لكنه باق صامدا ً وفي ما يشبه الحياة العادية او الطبيعية . لكن الامر لا يعني ان المخاطر زالت، او ان لا ثمة تحدّيات يواجهها هذا البلد لأمنه ولوحدته كما لمعنى وجوده. فهذا الكيان صناعة لبنانية محلية ـ إن صحّ القول ـ ومن صنع اللبنانيين لا من صنع الاستعمار، كما يزعم بعضهم، ولا هو من نتاج اتفاقات سايكس بيكو. انه مشروع دولة تتيح للمرء "ان يؤمن او لا يؤمن وان يغير معتقده متى يشاء وكيفما يشاء ". وتلك هي المسألة التي قضت بتأسيس الكيان اللبناني.

يقول الشيخ بيار الجميل : "وجد لبنان ليكون موئل كل الحريات ولا سيما حرية المعتقد" التي لا تعني " التساهل في ممارسة دروب العبادة فقط " بل بما تعنيه "من حرية مطلقة تجيز لكل مواطن ان يؤمن او لا يؤمن وان يمارس واجبات دينه او لا يمارسها وفق ما يوحي به اليه اقتناعه الشخصي وصوت ضميره".

ولهذه الغاية كان لبنان، الدولة المدنية او العلمانية، حيث الشعب هو مصدر السلطة لا السماء او اي دين من الاديان، وحيث التشريع لا يخضع لأي اعتبار ديني ناشئ عن اي مذهب من المذاهب، فضلا عن انه لا يستوحي نظام المحرمات او الواجبات ولا الاصول التشريعية لأي دين من الاديان.

وليس واردا ً بالتالي ان نعود الى القرون الوسطى او الى زمن السلطنة العثمانية، من مثل ما يحدث في اماكن وجود حزب الله وحضوره السياسي والعسكري 000 والثقافي في نهاية المطاف، وخصوصا ًفي الجامعة اللبنانية . أمّا "حقوق الطوائف" فمسألة اخرى .

يغيب عن بالنا احيانا ً، وخصوصا ً في هذه الاايام، ان الكلام على حقوق الطوائف في الدستور يأتي في المادة الاخيرة من مواده وفي "باب الاحكام النهائية والموقتة" لا في البدايات ولا في المقدمة التي اضيفت اليه بعد اتفاق الطائف. ومعنى ذلك انه ليس من اجل "حقوق الطوائف" كان هذا الكيان، العكس هو الصحيح، والمشاركة هي غير المحاصصة التي تكاد تجعل من لبنان تركة للتصفية بعدما كان قد أصبح ، والى حد ّ كبير، بلد حريات .وهذا ما يباعد بيننا وبين حزب الله الآخذ على نفسه تحويل لبنان الى بلد آخر وقدتمكّن حتى الآن من الامساك بالسلطة في أهم ّ مواقعها ومفاصلها. وهل هو مصادفة هذا التعثر في تشكيل الحكومة ، "حكومة العهد" الاولى كما يقال، أم انها الازمة الباقية على حالها جرّاء ذات الاسباب التي تحكم البلد منذ سنوات؟

أمّا الكتائب فباقية مع لبنان الحضاري ، تشهد له وترفع الصوت من اجله

المصدر: Kataeb.org