اللواء ابراهيم: السيادة الوطنية من دون حصانة الأمن الرقمي منقوصة

  • محليات
اللواء ابراهيم: السيادة الوطنية من دون حصانة الأمن الرقمي منقوصة

 افتتحت المديرية العامة للأمن العام، مؤتمرا بعنوان "التوعية من المخاطر الإسرائيلية عبر الفضاء السيبراني"، في مقرها في بيروت، برعاية المدير العام اللواء عباس ابراهيم وحضوره. كما حضر العميد بيار صعب ممثلا قائد الجيش العماد جوزاف عون، العميد عبد الله سليم ممثلا المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، النائب عبد الرحيم مراد، والنائب السابق ناصر قنديل، ، رئيس "المجلس الوطني للاعلام" عبد الهادي محفوظ، نقيب الصحافة عوني الكعكي، نقيب المحررين الياس عون، مديرة "الوكالة الوطنية للاعلام" لور سليمان، رئيس الجامعة اللبنانية البروفسور الدكتور فؤاد أيوب، نائب رئيس المجلس الوطني للاعلام والمشرف على موقع الإنتشار الاعلامي ابراهيم عوض وحشد من الشخصيات الأمنية والأكاديمية.

ابراهيم
استهل المؤتمر بكلمة للواء ابراهيم، فقال: "قبل البدء بكلمتي، ربما قد يقول البعض ما هو دور الأمن العام ليكون مهتما في موضوع الفضاء السيبراني. نحن نقول في المديرية لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه. فلم يعد ممكنا الحديث عن السيادة والإستقلال والأمن الوطني من دون الأخذ جديا في الاعتبار موضوع الأمن السيبراني". 
اضاف: "ينعقد مؤتمرنا هذا، وهدفه التوقف مليا وبعناية شديدة امام الأخطار البالغة الدقة التي يشكلها الأمن الرقمي والتي تضاف الى مجموعة أخطار منطلقة من منصتي العدوين الإسرائيلي والتنظيمات الإرهابية اللذين لا يزالان يضربان لبنان، ونتصدى لهما بطاقاتنا القصوى".
وتابع: "لا أخفيكم سرا، ان الوقائع أثبتت الحاجة الملحة الى ايلاء هذا الشق الأمني عناية استثنائية لحماية الدولة ومؤسسات القطاعين العام والخاص والمرافق الحيوية، وقبل كل شيء حماية حياة اللبنانيين وحرياتهم الخاصة، والعكس من ذلك يعني ان السيادة الوطنية من دون حصانة الأمن الرقمي منقوصة، وان العقد الأخير كشف دول العالم برمتها امام خطر الأمن السيبراني وسرعة تطور آلياته القادرة على شل قطاعات كاملة في الدولة والأسواق واعطابها، ناهيك بأن الجرائم الإلكترونية الى ارتفاع مستمر، في ظل عجز الأمن بمعناه المادي البحت والتقليدي، عن كبح هذا الخطر حتى أضحى كل ما هو قاعدة بيانات هدفا يتراوح بين حدي الإبتزاز المادي أو الإستيلاء والتدمير".
وقال: "أمام هذا الواقع، يصبح كل فرد عرضة للاستهداف ما دام يستعمل الهاتف الذكي أو الكومبيوتر، لذلك فإننا معنيون لا بل ملزمون حماية مؤسساتنا وقطاعاتنا وخصوصياتنا التي تنتشر في فضاء الإنترنت، هذا الإلتزام يرتقي الى حد الواجب في ضوء الهجمات والخروقات الإسرائيلية السيبرانية المنظمة التي تشن على لبنان كله ومن دون تمييز، كذلك الأمن في ظل ما نجحت في تحقيقه المنظمات الإرهابية لجهة تطويع انتحاريين وشبكات وخلايا مهمتها تعميم الخراب والقتل واسقاط الدولة اللبنانية على خط النار الممتد من سوريا حتى ليبيا. ونحن في هذا الصدد أسقطنا وأحبطنا ولا نزال العشرات من الشبكات التي تسعى يوميا الى تجنيد عملاء للعمل لصالح العدو الإسرائيلي وهي الحرب الأخطر التي نخوضها في أيامنا هذه".
وأشار اللواء ابراهيم الى "ان جزءا كبيرا من الحروب تشن اليوم على الفضاء السيبراني، عبر نسخ معلومات أو سرقتها او تعطيل أنظمة شديدة الحساسية، واصبح كافيا ان تشن حكومة ما هجمة سيبرانية منظمة لإختراق قاعدة عسكرية عند دولة تفترضها عدوة، لترد الأخيرة بحرب عسكرية او أمنية، والأكثر سوءا في هذا الاطار هو ان مجموعات صغيرة ولأهداف أيديولوجية، أو أفرادا مميزين بمهارات رقمية صاروا قادرين في الحد الأدنى على ضرب أساسات مؤسسات تشكل نظما اقتصادية وتجارية، وكحد أقصى احداث قلاقل واسعة النطاق قد تتطور وتأخذ صفة اضطرابات إقليمية او دولية". 
وقال: "بين الأمرين أمست سيادة أي دولة في حاجة الى اعتبار الأمن السيبراني ركنا في عقيدتها الأمنية. وهذا الواقع يستدعي ورشة تقنية تعتزم المديرية العامة للأمن العام الشروع في إطلاقها وفقا لما تجيزه الصلاحيات، وفي اطار الإلتزام الكامل والحرفي للنص القانوني لجهة حماية الحريات، وذلك عبر تخصيص شعبة تحدد علميا مخاطر الأمن السيبراني، من خلال اعتماد أفضل المعايير الدولية لتقييم المخاطر وتوسيع قاعدة تبادل المعلومات ومؤشرات التهديد المتعلقة بالأمن الوطني مع سائر المؤسسات الأمنية اللبنانية. وأن التلكؤ عن هذا الواجب يعني قبولا بإستباحة السيادة الوطنية وانتهاكا لحرية اللبنانيين وخصوصيتهم، وما يجب التأكيد عليه في هذا الاطار أن النجاح يبقى رهنا بحسن التوظيف والتدريب والتعليم التقني والفني، على ان تولي الوزارات المعنية عنايتها القصوى بمناهج التعليم الرقمي كون الذكاء الصناعي والتجاري والعلمي لا يمكن مواكبته بالمناهج القديمة والبرامج المعمول بها".
وختم اللواء ابراهيم بالقول: "يجب علينا كمسؤولين في شتى الميادين الإستثمار ب "السلامة السيبرانية" أو "السلامة الإلكترونية" بما يمكننا ادعاء تحقيق "الأمن المعقول"، لأن لا أمن مثاليا في عالم تحكمه شهيات مفتوحة للسيطرة والتحكم، فهناك عدوان ما توقفا للحظة عن استهداف لبنان هما: اسرائيل والتنظيمات الإرهابية".

حنون
وألقى منسق المؤتمر رئيس دائرة شؤون الاعلام في المديرةالعامة للامن العام العميد نبيل حنون، كلمة قال فيها: "قد يكون للفضاء السيبراني العديد من الحسنات، لكنه في الوقت عينه أفرز العديد من المخاطر والتحديات التي طالت القطاع الأمني بشكل خاص وسائر مرافق الدولة بشكل عام، واللافت في الأمر هو الإبتكارات الحديثة والمستجدات اليومية التي يجلبها قطاع التكنولوجيا وتفاعله مع قطاع الاتصالات ليشكلا منظومة متكاملة وفاعلة في يد ما يعرف بالهاكر والمقرصن والمخترق، لأهداف متعددة انتقامية ترفيهية حشرية، ولكن أخطرها الأهداف الأمنية والتجسسية للحصول على معلومات حساسة وهامة على الصعيد الوطني والأمني. وهذا ما يلجأ اليه من حين الى آخر العدو الإسرائيلي الذي دأب على السعي بكل الوسائل التقليدية والحديثة لتجنيد أشخاص لحسابه ولمصلحته للاطلاع المستمر على المعلومات والبيانات الدقيقة. ولقد سبق للبنان أن كشف العديد من الأساليب التكنولوجية التي استخدمها العدو الاسرائيلي في النطاق العلوي اللبناني للتجسس والحصول على معلومات استخباراتية من داخل الوطن".
اضاف: "من هنا، أهمية الوعي للخطر المحدق بالفضاء اللبناني من الاختراقات الإسرائيلية التي حصلت او المحتمل حصولها والتعرف اليها والرد عليها واكتساب القدرة على مواجهتها وتحصين الفضاء السيبراني اللبناني، لا سيما المعلومات والخدمات والبنية التحتية التابعة لجميع القطاعات الحيوية ومكافحة الهجمات والتهديدات السيبرانية".
وشدد على "أهمية توعية المواطنين اللبنانيين ليتصرفوا بمسؤولية أكبر في الفضاء السيبراني ومساعدتهم على مواجهة مخاطر الإنترنت والهواتف الذكية"، وقال: "لبلوغ هذا الهدف، تبرز أهمية تنظيم ورشات عمل دورية لإطلاع القطاعين العام والخاص والمواطن اللبناني على التطورات والتغيرات التي تستجد يوما بعد يوم وتحديد نقاط قوة الأمن السيبراني اللبناني ونقاط ضعفه، لتلافيها وايجاد الحلول لها، وكذلك الإستفادة من الفرص الموجودة ومواجهة التحديات المتوقعة في عالم المعلوماتية". 
وأعلن "ان حماية البنية الحيوية للمعلومات والفضاء السيبراني تعد مسؤولية مشتركة، من هنا تبرز أهمية تبادل الخبرات والفوائد مع القطاع الأكاديمي والتقني والقانوني والإعلامي، ويشكل عام بين المؤسسات الحكومية الوطنية ومع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية، لتعزيز الأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الحيوية وتحديد الأدوار والمسؤوليات والقيام بدور تنسيقي في حال وقوع كارثة او حادث معين وادارة مخاطر السيبرانية وتبادل المعلومات التحليلية والمفيدة وفي الوقت المناسب في شأن المخاطر الوشيكة او المحتملة، فلا يمكن لكيان واحد أن يوفر الحماية للبنية التحتية بكاملها"، معتبرا "ان أمن المعلومات وأمن الفضاء السيبراني جزء رئيسي في اطار الأمن الوطني الشامل، لا سيما تعزيز الثقة بين الجهات المختصة".
وختم حنون مشيرا الى "أهمية الترويج لثقافة وطنية للأمن السيبراني وبناء القدرات وتخصصها وادخال تحسينات في المستقبل على الجوانب الأمنية ومبادرات التوعية من المخاطر السيبرانية والحلول الناجعة، ومن هنا اتى هذا المؤتمر الذي ينعقد اليوم في المديرية العامة للأمن العام برعاية اللواء عباس ابراهيم وحضوره".

دروع تكريمية
وفي الختام ، وزع اللواء ابراهيم الدروع التكريمية على المكرمين. 

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام