المؤسسة العسكريّة ترفض الردّ على السيّد: الجيش أعلى شأنا وارفع مقاما وردّنا الابلغ في الميدان

  • محليات
المؤسسة العسكريّة ترفض الردّ على السيّد: الجيش أعلى شأنا وارفع مقاما وردّنا الابلغ في الميدان

 بهدوء لا مثيل له، مرّ المؤتمر الصحافي الناري لنائب البقاع اللواء جميل السيّد، في اروقة السياسة والامن. ووسط صمت مطبق، عبرت الاتهامات الاولى من نوعها في حق المؤسسة العسكرية بالتآمر والتقصير والفشل حتى انها بلغت حدّ التهكُّم على قائد الجيش، ولم توفر مدير المخابرات طوني منصور الذي سأله السيد "منجبلك شعب من سويسرا ليصير في أمن ببعلبك؟" ولا سائرالمسؤولين العسكريين ولا مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان.

وزع اللواء السيد في مؤتمر صحافي عقده امس الاول في "الكورال بيتش" الاتهامات "بالتآمر على بعلبك وأهلها وعلى المقاومة" وتوجه الى قائد الجيش بالقول "ثقافة الثأر ليست ثقافة المنطقة، بل هي ثقافة الزعران المرتبطين بضباطكم... ضباط الامن بمختلف مواقعهم هم من يحمون الزعران على رغم رفع المسؤولين الغطاء عنهم". وأشار إلى أن أحد ضباط المخابرات السابقين في البقاع "كان يوقف مطلوبين ويخلي سبيلهم مقابل مبالغ مالية...لاحقاً، فضح هذا الأمر، ولكن للأسف، بدل معاقبته نُقِل ليصبح ملحقاً عسكرياً في روسيا. لقد قطعنا مرحلة التقصير الأمني إلى مرحلة التآمر، لأن هناك تآمراً على أهل المنطقة والمقاومة لترسل رسالة إلى الخارج بأن بيئة المقاومة هي من الزعران، وهذا عكس الحقيقة، فالعشائر وعائلات بعلبك الهرمل تتميز بالنخوة، والتآمر عليها واقع حتى ثبوت العكس".

كلام كبير جدا قاله النائب البقاعي، من دون ان يطل احد من اهل السلطة او الامن لينفيه. لا الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري استنكر هجوم العيار الثقيل على المؤسسات العسكرية والامنية ولا وزير الدفاع في حكومة تصريف الاعمال يعقوب الصرّاف غادر مربع  الصمت ازاء ما طال المؤسسة التي يتولى زمام امورها تجاه السلطة التنفيذية، ولا اي مسؤول عسكري.

وفي حين ترتسم علامات استفهام كثيرة حول توقيت هجوم السيّد وخلفياته، خصوصا انه يأتي في لحظة تتقاطع فيها تطورات سياسية وميدانية كثيرة على صلة بالواقع البقاعي، من الزيارة المتوقعة لقائد الجيش لواشنطن نهاية الاسبوع الى الاقتراح الاسرائيلي بترسيم الحدود البرية والبحرية الذي قُدم عن طريق الأميركيين وكشف عنه الرئيس نبيه بري، وصولا الى الوعد الرئاسي بطرح الاستراتيجية الدفاعية على طاولة البحث بعد تشكيل الحكومة، حتى ان بعض الاوساط قرأت فيه رسائل ارادت جهة ما توجيهها الى قيادة الجيش، واعتبرت ان وراءه قطبة مخفية في مكان ما، اكدت مصادر عسكرية- امنية  لـ"المركزية" ان الجيش بكل اجهزته اعلى شأنا وارفع مقاما من ان ينجر الى ردود على هجمات سياسية لن تنال منه او من ثقة اللبنانيين به، خصوصا اذا جاءت ممن يدركون "ان لحم اكتافهم من المؤسسة العسكرية" .

واذ دعت كل فريق الى انجاز المهام الموكلة اليه فيترك السياسيون الامن لاهله، شددت على ان الجيش ينفذ المهام الموكلة اليه بالكامل من دون اي تلكؤ ويمضي الى الامام غير آبه بحملات من هنا او هناك، خصوصا في عهد الرئيس ميشال عون والقائد جوزيف عون، موضحة ان العمل بصمت افضل من الضوضاء والبروباغندا التي توظف في زواريب السياسة للاستثمار اليومي. فالخطط الميدانية تنفذ، واذا كان ثمة من يأخذ علينا عدم توقيف المطلوبين، نسأل: هل المطلوب اجراء استعراضات عسكرية في الشوارع للايحاء للبنانيين بأن الامن ممسوك في حين ان المطلوبين غير موجودين؟ واكدت ان ابلغ رد على محاولة استهداف المؤسسة العسكرية هو بالعمل الميداني، لان احدا لن يجبرنا لا على الالتزام بمواعيد ولا بخطط تناسب هذا او ذاك من السياسيين. وختمت بالتأكيد ان لا ساعة صفر لاطلاق خطة الامن في البقاع كما يعتقد البعض، لان الخطة انطلقت وعملنا لا يتوقف.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية