المركب غرق ... وهم يتلّهون بتقاسم الجبنة!

  • مقالات
المركب غرق ... وهم يتلّهون بتقاسم الجبنة!

كما درجت العادة في لبنان فكل ملف يطول امده الى اجل بعيد لان الخلاف على تقاسم جبنته يطوّقه دائماً من كل حدب وصوب، فتبدأ وجهات النظر المختلفة دائماً على الحصص، نعرف موعد إنطلاقتها لكن احداً لا يعرف توقيت انتهائها، على الرغم من ان الشعب اللبناني وُعد  بمرحلة جديدة قادرة على حل كل الملفات، من دون اي يتحقق اي شيء لغاية اليوم ولا حتى أمل وحيد بالتغيير المنتظر، لان سياسة تقاسم المغانم تحكم بلدنا للأسف...

 

انها التشكيلة الحكومية الشهيرة التي مرّت عليها أشهر في ظل تكدّس الملفات العالقة، من الكهرباء او قصة ابريق الزيت الى المياه والطرقات والنفايات والتلوث والادارات الفاسدة والجرائم المتنقلة، وصولاً الى  الغلاء المستشري وتداعياته وتأثيره الكبير على لقمة عيش الفقير، فكل ملف الى مزيد من التدهور من دون اي يرفّ جفن احدهم، ما يدفعنا الى التساؤل عن أي انطلاقة جديدة يتكلمون...؟

 

الوجع كبير والمواطن يئن مع اقتراب شهر أيلول المبلول بالمصائب وبأقساط المدارس والجامعات، مع وضع اقتصادي كارثي اطلق صرخته العديد من الخبراء الاقتصاديين، فتحدثوا عن افلاس عدد كبير من المؤسسات والشركات مما يعني المزيد من الموظفين الى الشارع، والمزيد من البطالة والهجرة وخسارة لبنان لخيرة شبابه الهاربين من وطن تناسى حقوقهم عبر وعود مزيّفة.

 

في ظل هذا الوضع التعيس من كل جوانبه بتنا نشعر كمواطنين وكأننا في نفق مظلم لا خلاص فيه، فيما معظم المسؤولين يعيشون في احسن حال لانهم يغرّدون خارج سرب المصائب فيمضون العطلة الصيفية خارج لبنان كما درجت عاداتهم، فلا يشعرون بمرارة الهموم والحاجة الى ادنى الحقوق لانهم يتمتعون بأعلى مستوياتها، فهم في بلاد النعيم تاركين شعبهم يعاني المصائب بفضل "تخبيصاتهم"، فيما الاولوية تتطلّب اليوم الخروج من منطق الانانيات والتعالي عن المصالح الخاصة ولو لمرة واحدة.

 

صرخة اللبنانيين تعلو لكن لا آذان صاغية ولا محاسبة او مساءلة او معالجة لأي ملف، للأسف المركب غرق بمَن فيه وبتنا في قعر الهاوية، فيما الخلاف على الحقائب الوزارية الدسمة قائم بقوة من دون ان يتنازل احد عن قطع الجبنة.

 وحدك أيها المواطن المسكين متروك للقدر التعيس الذي رسمه لك بعض مسؤوليك...

صونيا رزق

المصدر: Kataeb.org