المشروع مشروع دولة لا مشروع سلطة

  • مقالات
المشروع مشروع دولة لا مشروع سلطة

ليس هذا ما نصّ عليه الدستور ولا هو ما عناه "الاباء المؤسسون" عندما أوصوا، وبصورة موقتة، بتمثيل الطوائف في الوظائف العامة وتشكيل الوزارة .الفارق كبير بين ما أوصى به الدستور ريثما تقوم الدولة المدنية وتكتمل من جهة، وهذه المحاصصة التي تتوالى فصولا منذ مدة وكما لو انها هي البداية والنهاية ، فيما الحقيقة انها دوران في الحلقة المفرغة..

الصحيح ان الدولة ، كما يقول الدستور ، هي دولة مدنية والنظام نظام جمهوري وديموقراطي وبرلماني، أمّا التمثيل الطائفي فتمثيل موقت ريثما يكتمل بناء الدولة المدنية والجمهورية الديموقراطية والبرلمانية. فلماذا لا نواصل عملية الفصل بين الدين والسياسة ، مثلا، او بين الدين والدولة ، او لماذا لا يكون هناك قانون مدني للزواج يغني الراغبين فيه من اللبنانيين من اللجوء الى قبرص؟ انها لفضيحة حقا ً ان يكون هذا الزواج متاحا ًومباحا ً ومعترفا ً به اذا انعقد في قبرص أما اذا انعقد في لبنان فباطل كله . .

استكمال الدولة المدنية هو الحل وبواسطته تنتفي الحاجة الى هذا الصراخ في المطالبة باسقاط النظام الذي لن يسقط ابدا ، ولا ثمة جهة قادرة على اسقاطه طالما انه ليس مسموحا ً للبناني ان يخرج منه ولو اراد ، من المهد الى اللحد، بلانه ملزم بالانتماء الى طائفة من الطوائف القائمة وإلاّ فقد هويته وكل حقوقه. أليس كذلك؟

ومن الطبيعي في هذه الحال ان يتحوّل النظام الى محاصصة طوائفية ومذهبية، وسط اجواء محمومة تنذر دوما ًبأزمة .وكل مشروع حكومة هو مشروع أزمة. . والطريف اننا لا نقرأ من الدستور، دستور 1926 ، إلا المادة الاخيرة منه، الخامسة والتسعين ، وقد جاءت كما لو انها اضافة كتبت في آخر لحظة . ان الدستور اللبناني دستور مدني وعلماني كلّه باستثناء هذه الاضافة التي لو أزيلت لما كان من خلل فيه او فراغ. فلبنان ، اساسا ، مشروع دولة لا مثيل لها في الشرق ، حيث "تسييس" الدين و"تديين" السياسة باق، حتى اشعار آخر، هو القاعدة والدستور والنظام . فدعونا نكمّل هذه التجربة او دلونا على ديموقراطية واحدة في مكان ما من هذا الشرق نقتدي بها او على الاقل اعفونا من الانخراط في هذا الخلاف الذي يتوالى فصولا دامية منذ اربعة عشر قرنا ً حول من كان على صواب ، عليّ أم معاوية ؟

المصدر: Kataeb.org