المصارف اللبنانية قد تنسحب من العراق؟

  • إقتصاد
المصارف اللبنانية قد تنسحب من العراق؟

تدرس المصارف اللبنانية العاملة في السوق العراقية إغلاق فروعها والانسحاب من هناك بسبب «مستجدات سلبية ضاغطة»، أبرزها المماطلة في تسديد ودائع مستحقة لها على فرع البنك المركزي في أربيل، وإلزامها من المصرف المركزي العراقي باستثمارات غير مدروسة، وتعريض رساميلها للتآكل والذوبان.

كانت المصارف اللبنانية تتنافس للدخول إلى السوق العراقية إلى أن بلغ عددها عشرة. لم يطل الأمر قبل أن يتبيّن أن الاستثمارات هناك غير مضمونة. مسار التهافت على العراق انقلب رحلة عودة مخيبة للآمال وتلاشي المطامع المصرفية في الغرف من ريوع النفط العراقي. هذه النتيجة أبرزها اللقاء الشهري الذي عقد الخميس الماضي بين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ووفد جمعية المصارف. أدرج بند انسحاب المصارف اللبنانية من العراق على جدول أعمال اللقاء، بناء على طلب جمعية المصارف «بغية مناقشة المستجدات السلبية التي تضغط على جو العمل المصرفي والتي تصيب المصارف العاملة في العراق، ومنها المصارف اللبنانية العشرة».

وبحسب التعميم رقم 159/2018 الموجّه لرؤساء مجلس إدارات المصارف، فإن المواضيع التي نوقشت في إطار هذا البند هي ثلاثة:

ــ ودائع المصارف اللبنانية في فرع البنك المركزي في أربيل كردستان ــ العراق. لا يزال موضوع تسديد هذه الودائع معلّقاً على رغم كل المراجعات الجارية مع البنك المركزي والسلطات العراقية الأخرى وآخرها زيارة رئيس الجمهورية (ميشال عون). وبعد مرور نحو ثلاثة أشهر، على هذه الزيارة وموافقة المسؤولين العراقيين على حلّها، لم يتحقق أي تطور إيجابي في شأنها، ما ألزم المصارف اللبنانية بتدوين هذه الودائع كخسائر في خانة الديون المشكوك بتحصيلها.

ــ يجري إلزام المصارف اللبنانية في العراق، بالدخول في استثمارات قد لا ترغب بها، كما هي الحال بدعوة البنك المركزي العراقي المصارف في العراق لإنشاء صندوق إقراض من دون أن يكون لها خيار عدم المشاركة فيه وقبل الاطلاع على نظامه الأساسي وكذلك على أنظمة وقواعد إدارته وعمله ما يؤدي إلى أخطار جمّة يصعب تحديدها في حال استنفذ رأس ماله.

ــ إن إنشاء مؤسسة ضمان الودائع في العراق يشكّل بحدّ ذاته، تطوراً إيجابياً لبنية السوق المصرفية، غير أن عدم إطلاع المصارف على النظام الأساسي لضمان الودائع، على رغم كونها الشريك الأساسي للدولة العراقية في هذه المؤسسة، يجعل المصارف غير قادرة على تقييم حجم الأخطار التي قد تترتب عليها مستقبلاً نتيجة تعثّر أحد المصارف أو توقفه عن الدفع، كما يصعب على المصارف معرفة سقف الأخطار في حال استهلك رأس مال المؤسسة، ما يعرض رساميلها (المصارف) للتآكل والذوبان. كذلك تجهل المصارف نظام الاشتراك السنوي والذي يكون في غالبية أنظمة ضمان الودائع نسبة مئوية متدنية من الودائع لدى كل مصرف.

نقاشات اللقاء بيّنت أن مصرف لبنان سيفرض اتخاذ مؤونات على كل الأموال التي أخذت من لبنان كإجراء احترازي يجنّب المصارف في لبنان من الأخطار في سوق العراق (المصارف اللبنانية الكبرى موجودة في العراق). وفي المحصلة «جرى التوافق على أن تتريّث المصارف قبل اتخاذ قرار جماعي في شأن الاستمرار أو الانسحاب من السوق العراقية، وعلى أن يسافر وفد من لجنة الرقابة على المصارف للتباحث مع السطات العراقية الموازية».

المصدر: الأخبار