وكان «تحالف متحدون» تقدم في 27/4/2018 بعريضة لقاضي الأمور المستعجلة في عاليه مطالبا بـ«اتخاذ تدبير سريع بوقف توسيع مطمر الكوستابرافا فورا، باعتبار أن إقرار مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة يوم الخميس في 11 كانون الثاني 2018 توسعة مطمر كوستابرافا وإنشاء معمل تسبيخ عليه وتجديد عقد المشغل الحالي، هو جريمة عدائية تعرض سلامة المواطنين وصحتهم إلى خطر كبير، إذا ما نظرنا الى ماهية إجراءات السلامة الصحية التي يلحظها الإقرار المذكور».
رفع الضرر أم زيادته؟
قرار قاضية الأمور المستعجلة في عاليه رولا شمعون، أمس، جمّد أعمال توسيع المطمر ريثما يصدر خبراء كلّفتهم مراجعة الملف تقريراً في هذا الشأن، على أن يصار في ضوئه الى اتخاذ الاجراء المناسب. وبما أن القاضية منحت الخبراء مهلة شهر لانجاز تقريرهم، يفترض أن تتوقف الأعمال خلال هذا الشهر! فما الذي يمكن أن يحصل، من الناحيتين البيئية والعملية، اذا لم تتراجع عن قرارها؟
مصادر متابعة للاعمال في «كوستابرافا» اكدت لـ«الأخبار» أن خلية الطمر التي أُنشئت أخيراً في المطمر، بعدما استنفدت القدرة الاستيعابية للمطمر القديم، لا تزال من دون حماية، وبالتالي فإن توقف الأعمال يعني توقف أعمال الحماية البحرية لها ايضاً، وامكانية أن تنتهي النفايات في البحر. في هذا السياق، تساهم خطوة الاقفال في زيادة الضرر بدل الحدّ منه! كما أن تأخر الأعمال لفترة شهر او اكثر، يمكن أن يؤدي إلى إرجاء إنجاز أعمال التوسعة حتى بداية تشرين الأول، حين تتغير الاتجاهات البحرية وقوة الموج، مما يساهم ايضا في تكبير بقع التلوث في البحر جراء الردميات. ناهيك عن امكانية أن يطالب المتعهد بمبالغ كبيرة كعطل وضرر على توقف الأعمال، كما يحدث دائما بعد كل نزاع قضائي غير مدروس كفاية في عمل هذا القطاع منذ سنوات! فهل تؤدي هذه الخطوة غير المحسوبة بوقف الاعمال الى عكس المراد منها وتتسبب بأضرار أكثر من تلك التي سببتها الخطة الطارئة السيئة الذكر، وقرار مجلس الوزراء الأكثر سوءا بالتوسعة المتخذ في 11/1/2018؟!

عودة النفايات الى الشارع؟
صحيح أن قرار العجلة يتعلق فقط بالتوسيع ولا يشمل الطمر، وبالتالي قد لا يكون هناك خوف من عودة النفايات الى الشوارع خلال شهر. الا أن ما لا يعرفه المعترضون و«عجلة» القضاء، أن الخلية الجديدة التي يتم الطمر فيها الآن غير محمية، وبالتالي، يمكن أن تنتهي في البحر. وبالنتيجة، إذا لم تبقَ النفايات في الشوارع خلال المهلة، فإن هناك احتمالاً كبيراً بأن تنتهي في البحر مباشرة!
وتجدر الاشارة، الى أن النفايات التي تذهب الى «كوستابرافا» حالياً أكثر بكثير مما هو محدد لها في قرار مجلس الوزراء، اي أكثر من الف طن يوميا. وقد اضيفت اليها نفايات الشوف وعاليه (بين 400 و600 طن يوميا) و250 طناً يوميا من نفايات بيروت كانت تذهب الى معمل صيدا، قبل أن يتم وقفها بعد الاعتصام الاخير امام معمل صيدا. مما يزيد الضغط على الخلية غير المحمية التي تنقل اليها هذه الكمية الضخمة من النفايات يوميا (بين 1700 و1800 طن)، مما قد يؤدي الى انهيارها بسرعة قياسية. 

المشكلة البنيوية
كما هو متوقع، مع كل مراجعة قضائية حصلت سابقا، كما في مطمر برج حمود او امام «كوستابرافا» الاول، سيحضر مجلس الانماء والاعمار اعتراضه او استئنافه للقرار معللا ببعض ما تم ذكره، وبالتحذير من تحميل الدولة العطل والضرر الذي يلحق بالمتعهد، مما سيؤدي الى التراجع عن هذه القرارات واستئناف الأعمال، ولأنه ــــ لسوء الحظ ــــ ليس هناك بديل لاستقبال هذه الكمية الضخمة من النفايات.
وهنا تطرح أسئلة عدة: لماذا الذهاب الى قضاء العجلة اذا؟ أليس مجلس الوزراء هو الذي اتخذ القرار بردم البحر وانشاء المطامر على البحر عام 2016، وهو الذي اتخذ قرار التوسيع (موضوع الاعتراض)؟ وأليس غريبا أن تكون مشاريع الدولة الكبرى مثل ردم البحر او انشاء مطامر لأكثر من نصف نفايات لبنان أمام قضاء العجلة؟ ألا يفترض أن تكون أمام مجلس شورى الدولة مثلا؟ من يراجع خطط وزارة البيئة غير الاستراتيجية، وتقييمها لخطط الطوارئ، وترددها، وعجز الوزراء المعنيين ومخالفاتهم وتقصيرهم وقصر نظرهم.

من يراجع كيفية تعديل القرارات في مجلس الوزراء والمحاصصات التي تحصل، قبل الجلسات أو أثناءها، والاستثمارات الكبيرة التي تحصل في الأزمات، وكيف نكون أمام معالجة ازمة نفايات فنصبح أمام صفقات ردم البحر وتوسيع اليابسة واستملاك الأراضي المردومة العامة من قبل مستثمرين وتمليكها لهم او لبلديات تابعة لقوى سياسية محددة… من يرصد عدم احترام قواعد الخطط الطارئة نفسها، وعدم الأخذ بأي رأي مخالف لتحسين هذه الخطط وتحصينها، للحد من ضررها او تطويل عمر مطامرها لتخدم فترة أطول حتى ايجاد حلول اقل ضررا وكلفة على الاقتصاد والبيئة والصحة العامة، كانشاء معامل للفرز والتخمير على الأقل في المناطق المردومة للتخفيف من حجم النفايات التي تطمر. ومن راجع دفتر الشروط والعقد (مع المتعهد نفسه الذي يردم «كوستابرافا») والذي كان يتضمن منذ عام 2016 تطوير معمل «كورال» لمعالجة 700 طن في اليوم بدل 300، وهو ما لم يتم الالتزام به حتى الان، اضافة الى عدم تطوير معامل الفرز مما تسبب بطمر النفايات كما هي وفي نفاد القدرة الاستيعابية للمطامر خلال سنتين بدل أربع سنوات كما كان مقرراً؟ ناهيك عن طرق الردم والطمر والتغليف واخراج العصارة والغازات... وعن تقييم الاثر البيئي الذي يفترض أن يُجرى قبل البدء بالاعمال، وليس بعدها كما تطلب القاضية المستعجلة؟ 
من راجع ورصد كل ذلك، هل كان عليه أن يلجأ الى قضاء العجلة، ام الى القضاء والقدر المحتوم؟! 
بعد ذلك كله، هل يعقل أن يطلب من أربعة خبراء إعداد تقرير يتضمن مراجعة كل هذا الملف بما فيه دفاتر الشروط والعقود والكشف والتحقق من التجهيزات وتحديد الإجراءات المطلوبة والاستماع الى الشهود … ومهمات اخرى كثيرة مدرجة في القرار، وأن يرصد لكل منهم مليون ليرة لبنانية فقط من الجهة المستدعية (على حساب أتعابهم)، لإعداد تقرير عن مشاريع تصرف عليها الدولة مئات ملايين الدولارات، في حين القضية في مكان آخر؟!