النهار- قادة كتائبيون - قواتيون يعودون الى بيتهم الأمّ... نوستالجيا أم مرحلة جديدة؟

  • مقالات
النهار- قادة كتائبيون - قواتيون يعودون الى بيتهم الأمّ... نوستالجيا أم مرحلة جديدة؟

تحت عنوان "قادة كتائبيون - قواتيون يعودون الى بيتهم الأمّ... نوستالجيا أم مرحلة جديدة؟"، كتب الزميل "اسكندر خشاشو"، مقالة جاء فيها:

شهد حزب الكتائب في الايام الاخيرة حراكاً لافتاً، وقد انطلقت الورشة الكتائبية من مؤتمر تنظيمي عام جدّد لرئيسه النائب سامي الجميّل، إلّا انه يبدو أن هناك ورشة أخرى يقودها المستشار العام في الحزب فؤاد ابو ناضر ورفيقه الامين العام للحزب نزار نجاريان تركز على الجانب التاريخي للكتائب ولمّ الشمل، وخصوصاً من المسؤولين العسكريين والقادة السابقين ايام الحرب.

وتابع كاتب المقال يقول: "منذ عودة ابو ناضر الى الحزب بدأت حركة في هذا الاتجاه، برزت جدياً بعودة نجاريان (نازو) وتسلّمه الامانة العامة، هو المبتعد منذ مدة طويلة، وبدأت الشخصيتان مع ما تحملان من رمزية بالعمل بصمت، حتى بدأت تتكشف لمساتهما. فالاسبوع الماضي نفض الحزب العريق الغبار عن أرشيفه الكبير واستخرج الوثائق والصور والافلام التي تحاكي تاريخ لبنان منذ الاربعينيات، مروراً بالحرب الاهلية وما حملته حتى الامس القريب، وجمعهم في معرض واحد وكأنه اراد توجيه رسالة تاريخية بالوثائق الى كل من يهمهم الامر او الى من يعبثون بالتاريخ ويحوّرونه ويجيّرونه وفق ما قال أحد المسؤولين الكتائبيين لـ"النهار". وما إن انتهى افتتاح المعرض وما رافقه من رسائل وحشد، حتى شهد البيت المركزي في الصيفي حشداً من نوع آخر، أفراده أسماء ووجوه يعرفها جيداً من عاصر الحرب الأهلية، جزء كبير منها هجر الصيفي منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وجزء آخر هجر السياسة والشأن العام أيضاً منذ سنوات. ففي خطوة معبّرة، وخلال حفل تكريم كمال المر الذي شغل مراكز قيادية عدة أثناء الحرب، وكان أول مدير لـ"المؤسسة اللبنانية للارسال" من العام 1981 حتى العام 1985، حضر جو اده، حنا العتيق، ايلي وازن (عباس)، ابرهيم حداد (بوب حداد)، يوسف البعقليني، اميليو فرنيني، حنا الصفتلي، جورج فوريدس، جورج قزي، بول عريس، روبير عواد، نعوم فرح ورجا مرقدي، طانيوس نعمة، غسان المر، نقولا ابو جمرة، يوسف مخول، شادي البستاني، غسان ابو جوده، ميلاد حبوب، عماد للوس، الياس الحصروني، ايلي نصار، ايلي لوقا، جوزف راشد، حنا الصفتلي، فادي الشماتي، سعود أبو شبل، وغيرها من الاسماء التي تولت قيادة الوحدات ومسؤولية الجبهات وقيادة الحزب خلال الفترة الماضية. واجتمعوا كلّهم تحت السقف الذي انطلقوا منه، وتحت ظلال الارزة الكتائبية، واجتمع مسعود الاشقر حول الطاولة نفسها مع نديم الجميّل، وكانت لهما مدخلات وكلمات عن المنبر الذي هجراه من سنوات، مجملها تحدث عن المكرّم وسيرته، لكنها لم تخل من الوجدانيات والذكريات التي يفرضها المكان، وهذا ما عبّر عنه رئيس الحزب النائب سامي الجميّل في كلمته التي بدأها بالقول "ما ناقص إلّا بشير"، قبل ان يكمل ويؤكد للحاضرين ان البيت يبقى بيتهم وهم اركانه واساسه، ويدعوهم للعودة اليهم لمواجهة التحديات والمساعدة في اعادة الحزب الذي أعطاهم واعطوه الكثير".

من جهة ثانية، وبالنظر في الاسماء وتاريخها ورمزيتها وتوقيت اجتماعها، فقد أتت على بعد أيام من ذكرى حرب زحلة، بالاضافة الى اسم المكرّم وعلاقته بـ"المؤسسة اللبنانية للارسال" في ظل المعركة الدائرة على ملكيتها، أمور لا يمكن تخطّيها ولا تخطّي رسائلها، وخصوصاً أن ردود فعل وتسريبات بدأت تنتشر في وسائل الاعلام تعتبر أن اللقاء يصيب بأسهمه حزب "القوات اللبنانية". وفي هذا الإطار، أكد المستشار العام في حزب الكتائب فؤاد ابو ناضر أن لقاء الصيفي كان "بهدف تكريم كمال المر صاحب الكف النظيفة والقائد الذي أعطى ولم يأخذ، وحاز ثقة الرئيس بشير وسجنه الاسرئيليون"، مشيراً الى ان الموجودين "كانوا رفاقه خلال مسيرته وفي المؤسسة التي عملوا فيها".

ولم ينف ابو ناضر في حديث الى "النهار" العمل على إعادتهم الى الحزب، كاشفاً أن جزءا كبيرا أبدى تجاوباً مع الطرح، وسيستعيدون عملهم السياسي ضمن المؤسسة".

وشدد على ان اللقاء ليس موجهاً ضد احد، معترفاً بأن بعض الاسماء تشكل ربما حساسية عند جهة معينة، إلاّ أن من يريد العودة وممارسة نشاط سياسي فهو يعود الى مؤسسته الام وليس لمواجهة احد.

وعن التركيز على مرحلة الحرب، ونبش ملفاتها وإبراز شخصياتها وكأن هناك من يريد استعمال نوستالجيا الحرب التي عادة تدغدغ بعض المشاعر لمآرب حزبية، نفى ابو ناضر الموضوع، لافتاً الى ان الهدف من النشاطات الاخيرة هو "ترتيب تراث الحزب، والحرب جزء منه لا يمكن تخطيها، ولا ضير في التذكير بأن أساس المقاومة انطلق من مكان محدد".

في المقابل، شدد مسعود الاشقر الذي كانت له مشاركة لافتة وكلمة في اللقاء، على انه حضر "من أجل كمال (المر) الذي يجمعني به تاريخ طويل ومحطات لا يمكن نسيانها، وهي مطبوعة في ذاكرتي ووجداني"، واضعاً مشاركته في الاطار الاجتماعي فقط: "لم نتكلم بالسياسة، انما كانت جمعة وجدانية وجمعة رفاق تثلج القلب، ونحن لم نر بعضنا منذ زمن طويل". ولم ينف الاشقر تأثره لدى دخوله بيت الكتائب المركزي، "وخصوصاً أنني لم ادخل الى هناك منذ ثلاثين عاماً"، لافتاً الى أنه رغم الخلافات الكبيرة التي حصلت مع الحزب شعر كأنه في بيته وبين اهله. وعن وجوده الى طاولة واحدة مع نديم الجميّل، منافسه الانتخابي، قال: "تصافحنا، وهذا طبيعي، لكننا لم نتحدث"، خاتماً بأن "ما حدث في هذا اللقاء هو من أجمل الامور، وسنتذكره دائماً، ويمكنك ان ترى ذلك في عيون الموجودين".

المصدر: النهار