الهلال الشيعي انكسر...فتعرقلت الحكومة في لبنان

  • محليات
الهلال الشيعي انكسر...فتعرقلت الحكومة في لبنان

في وقت تتطاير تباعا الأوراق في روزنامة التأليف الحكومي، ينطلق اليوم أسبوع "سياسي" جديد لا شيء يوحي حتى الساعة بأنه سيخالف الاسابيع التي سبقته لناحية عقمه في إنتاج التركيبة الحكومية المنتظرة. فالعقد على حالها ومواقف الاطراف السياسيين ومطالبهم على حالها أيضا، فيما لاعبون أساسيون في "حلبة" التشكيل موجودون خارج البلاد وعلى رأسهم الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع...

واذا كان كل فريق يرمي كرة العرقلة في حضن خصومه، والبعض الآخر يرى ان العقبة الاساس التي تعترض الولادة الحكومية، طبيعتها خارجية، فإن مصادر سياسية مراقبة ترى عبر "المركزية" أن مزيجا من الداخل والاقليمي، يعوق اليوم التأليف.

ففي رأيها، المتغيرات تتسارع في المنطقة والتطوراتُ في سوريا وايران والعراق واليمن، أبرز دليل الى ذلك. ولمّا كان فريق محلي يتبع مباشرة، وباعتراف منه ومن قياداته، للجمهورية الاسلامية الايرانية، اي "حزب الله"، فإن هذا الطرف يبدو يفضّل الانتظار لمعرفة ما سترسو عليه الصورة في المنطقة في قابل الايام.

وهنا، لا بد من الاخذ في الاعتبار، حقيقة ان القمة الاميركية – الروسية في هلسنكي انتهت الى تسليم موسكو مهمة الاعداد للتسويات المطلوبة لأزمات المنطقة، على ان تكون اولى الخطوات على الطريق نحو هذه الحلول متمثلة بتحجيم ايران وتقليص تأثيرها في الملفات الاقليمية، فكان الجنوب السوري اول مسارح هذا التفاهم، حيث دفعت روسيا بمقاتلي ايران الى التراجع 85 كيلومترا عن الجولان، وتطالبها اليوم بابعاد عناصرها ايضا، وهم من حزب الله، عن الحدود بين لبنان وسوريا لتنتشر الشرطة الروسية في هذه المنطقة، ما يعني ان مشروع الهلال الشيعي الذي كانت طهران تسعى الى خلقه من ايران الى العراق فسوريا ولبنان، انكسر، ومعه انكسرت الى حدّ ما "شوكة" ايران وأذرعها.

وعليه، من الصعب توقّع "ليونة" أو مرونة من "حزب الله" في التعاطي مع الاستحقاقات المحلية وأوّلها تأليف الحكومة، بل تدلّ مواقف مسؤوليه الى تصلّب اذ هم عادوا للتصويب على السعودية ويحمّلونها مسؤولية تعطيل ولادة الحكومة.

ومن هذه البوابة، تنتقل المصادر الى العقد الداخلية، لتقول انها مرتبطة "عضويا" بالواقع المستجد اقليميا. ففريق 8 آذار يحاول اليوم محاصرة الرئيس الحريري بسلاسل من الشروط، بعضها متعلق بالكمية وبعضها الآخر بالنوعية، لتأتي الحكومة المنتظرة لمصلحة مشروعه السياسي. والحقيقة انه يخشى ان تؤدي الرياح الخارجية معطوفة الى المعطيات المحلية المستجدة ولا سيما على خط إعادة رص الصفوف بين المستقبل والقوات والحزب التقدمي الاشتراكي الى فرض مسار ما للامور وزاريا في شكل خاص، ولبنانيا في شكل عام، يتهدد مصالحه، على شكل الدفع نحو بحث استراتيجية دفاعية مثلا.

فما مطالبة "الحزب"، مباشرة او مواربة، بتمثيل حلفائه من كل المذاهب في الحكومة العتيدة، السنية والمسيحية والدرزية، ورفعه الصوت للمطالبة بعدم نفخ حصص أطراف معينين، وهو يعني بذلك القوات والتقدمي، الا الترجمة العملية لمسعاه الامساك بزمام القرار السياسي للحكومة العتيدة. فحصوله على الثلث المعطل فيها سيسمح له بالتحكم بها فيدفعها في اتجاه ما يناسبه ومحوره الاقليمي اي نحو التطبيع مع النظام السوري مثلا، ويقطع الطريق امام اي مساءلة لسلاحه أو طرحِ للاستراتيجية الدفاعية التي كان لبنان الرسمي تعهد "دوليا" ببحثها بعد الانتخابات...

المصدر: وكالة الأنباء المركزية