انتحاري "السفارات" دخل عين الحلوة!

انتحاري

أبعد من التحذيرات الدبلوماسية ومفاعيلها الامنية وموجة الهلع التي احدثتها في الشارع اللبناني خلال عطلة نهاية الاسبوع، تستغرب مصادر أمنية معنية عبر "المركزية" الصمت الرسمي ازاء ما جرى، على رغم فداحته والاثار السلبية التي راكمها على المستويين الداخلي، ببث حالة من الرعب بين اللبنانيين انعكست مباشرة على الحركة الاقتصادية والسياحية، والخارجي بتصوير لبنان موئلا للارهاب الذي حقق الجيش اللبناني انتصارا مبينا منذ اسبوعين ودحره الى خارج حدوده ويضبط شبكاته وخلاياه النائمة باستمرار، في حين تتمكن خلايا مماثلة في دول اميركية واوروبية عدة من بينها التي شاركت في اطلاق التحذيرات، من تنفيذ مخططاتها الاجرامية. وتسأل المصادر الا يستأهل ما جرى، بعدما ثبت عدم صحته بمرور الساعات الثماني والاربعين التي حددتها التحذيرات، مساءلة هذه السفارات، من الجهات اللبنانية الرسمية المختصة وتحديدا وزارة الخارجية، التي اكتفت بإصدار بيان استدعاء سفراء الدول المعنية لابلاغهم وجوب التزام معايير التعاطي الدبلوماسي التي حددتها اتفاقية فيينا واحترام اصول التعامل بين الدول بعدما خرقها هؤلاء باصدار بياناتهم من دون تنسيق مع الاجهزة اللبنانية المختصة، متسببين ببلبلة كانت الساحة الداخلية في غنى عنها، وكان على هؤلاء اذا كانت معلوماتهم الامنية على هذا القدر من الاهمية، وتبين انها ليست كذلك، ان يكتفوا بحصر تحذيراتهم برعاياهم عبر رسائل نصية، مؤكدة ان الشبكة التي اعلنت قيادة الجيش عن توقيف افرادها ويرأسها المصري فادي ابرهيم احمد علي احمد الملقب بـ"ابو خطاب" المتواري داخل مخيم عين الحلوة ليست بمستوى الخطورة التي صورتها السفارات في بياناتها، حتى انها ليست نقطة في بحر شبكات اخرى توقفها الاجهزة الامنية من دون الاعلان عنها. وسألت المصادر هل تقبل اي دولة في العالم في اوروبا او اميركا او غيرها ان تعمد سفارة لبنان فيها الى اصدار بيان تحذير حول خطر امني متسببة بموجة هلع بين مواطنيها، وألا يعرف مصدرو البيانات ان واجبهم اذا ما لمسوا حقا خطرا امنيا ان يبلغوا الجهات الامنية المختصة في الدولة التي يتواجدون فيها بمعلوماتهم لتتخذ المقتضى، وهي المسؤولة عن امن كل الموجودين على اراضيها ومن ضمنهم رعاياهم. ثم لمَ الذهاب الى تحديد مرافق سياحية بالاسم عوض الاشارة الى المنطقة مثلا، اليس في الامر ما يدعو الى التفكير مرتين والقراءة في الخلفيات؟

على اي حال، تشير المصادر الى ان تداخل الدبلوماسي بالسياسي والامني في ما جرى، حمل قيادة الجيش على اصدار بيانات توضيح، لم تكن اساسا في وارد الكشف عن طبيعة انجازاتها في مجال توقيف هذه الشبكات لو لم تضطرها السفارات بتحذيراتها الى اعلانها لطمأنة المواطنين. فالشبكات التي يتم توقيفها أخطر بأشواط من شبكة " ابو خطاب" التي كانت تحت الرصد الامني اللبناني، ولو كُشف النقاب عنها لهزت البلد برمته. واذ تساءلت عن الاسباب السياسية الكامنة خلف التحذيرات الامنية الجديدة من نوعها، كشفت ان التحقيقات مع موقوفي شبكة "ابو خطاب"، اشارت الى انه نقل مجموعة من الشبان الى عين الحلوة كانت تحت الرصد الامني اللبناني منذ مدة وتم توقيف بعض اعضائها وعمل على تحريك مجموعة اخرى بقيت في طرابلس، من بينها احد الانتحاريين المتطوعين الذي تمكن من دخول مخيم عين الحلوة، في حين تم توقيف الاخرين بين طرابلس والتبانة والقلمون.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية

popup closePierre