بالأرقام... خصوم التيار المسيحيون سيفاجئونه

  • مقالات
بالأرقام... خصوم التيار المسيحيون سيفاجئونه

ستعيد ​الانتخابات​ رسم الأحجام ​المسيحية​ في ​المجلس النيابي​: الوزير ​جبران باسيل​ يقاتل لبناء أكبر قوة برلمانية مسيحية، توفّر التغطية للعهد حتى سنته الأخيرة، وتُرشّحه ليكون الأقوى في رئاسيات 2022. لكنّ منافسيه المسيحيين يُطلِقون التحدّي: «كتلة «التيار» ستتقلّص... ونحن سنزداد قوة في برلمان 2018!».

يمارس باسيل ​سياسة​ «أنا المسيحي أو لا أحد». فهو في الدوائر المختلطة طائفياً (صيدا - جزين، ​الشوف​ - ​عاليه​، زحلة...) يتعاون مع كل القوى السنّية والشيعية والدرزية، بلا استثناء، لكنه يرفض التعاون مع الأحزاب المسيحية، ولا سيما منها «القوات اللبنانية». إنها خصمه الحقيقي، «داخل البيت»، وبينهما «عداوة كار».

يبدو مثيراً أنّ باسيل لم يجد، على مستوى الـ15 دائرة، مجالاً للتحالف- ولو المصلحي- مع شريكه في «وثيقة ​معراب​» «المنكوبة»، فيما هو يوسِّع مروحة تحالفاته إلى الحدّ الأقصى، مع الآخرين، حتى أنه وجد مجالاً للتحالف مع «الإخوان المسلمين»؟

حرب الإلغاء الانتخابية التي يشنّها باسيل داخل البيت المسيحي تصبح أكثر عنفاً في دوائر جبل لبنان، ولا سيما منها المتن و​كسروان​ - جبيل، وهي تشمل الخصوم في الأحزاب المسيحية، كما القوى المستقلة التي لطالما طبعت العمل السياسي في هذه الدوائر بطابعها الخاص.

مثلاً، في المتن الذي لطالما امتاز بالتنوّع السياسي، والذي لطالما كان مختبر التفاعل بين القوى والزعامات المسيحية، ترتفع الشكاوى من ممارسة غير مشروعة للسلطة واستخدام أساليب الضغط المختلفة على ​المخاتير​ والمفاتيح الانتخابية لاستيعابهم ودفعهم إلى دعم لائحة «التيار»، فيما تشكو القوى الأخرى، الحزبية والمستقلة، من تضييق الخناق عليها بوسائل مختلفة.

وثمّة مَن يسأل عن سبب سكوت الأجهزة الرقابية، ولا سيما منها هيئة الإشراف على الانتخابات، وتأخّرها عن القيام بواجبها في هذا المجال ووضع حدّ للتجاوزات، ما ينقذ الانتخابات من طعون محتملة.

في انتخابات 2009، وبفضل دعم «حزب الله» والتحالف مع تيار «المردة»، حصل «التيار» على 27 نائباً: 19 حزبياً و8 من أحزاب حليفة. لكنّ تقديرات الخبراء للكتلة العونية المنتظرة بعد انتخابات 6 ايار منحها أقلّ من 18 نائباً. وهذا التراجع يزعج «التيار» لأنّ هؤلاء النواب سيشكّلون الكتلة التي ستكون أداة العهد، والتي ستمنح مشاريعه التغطية البرلمانية.

سيقف باسيل، بعد الانتخابات، إلى رأس طاولة في  الرابية تَقَلَّص فيها عدد الحاضرين، فيما هناك طاولات مسيحية أخرى ازداد عدد الجالسين إليها.

ومشكلة باسيل لن تكون في حجم الكتلة، أي في الأرقام فقط، بل هي أيضاً معنوية. فالرقم الذي يمكن أن تحقّقه «القوات» إنما تحقِّقه وحدها، ومن دون الشراكة مع أيّ طرف غير مسيحي، وكذلك الكتائب.

وأمّا «التيار» فلم يوفِّر أيّاً من أنواع التحالفات، ولم يترك وسيلة سلطوية إلّا واستخدمها لتجميع نواب كتلته العتيدة… ومع ذلك، فسيتراجع حجمها!

 

المصدر: الجمهورية

popup closePierre