بالصور- "بيروت.. عاصمة ما بين المكبّين".. والمشهد في مرفأ بيروت يُنذر بالأسوأ

  • خاص

"الحلول الجيدة ممنوعة في لبنان، وخيار عدم الموت غير موجود"... بهذه العبارة وصف رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل في مؤتمره الصحافي الاخير مشروع مكب برج حمود، او ما بات يُطلق عليه "مكب الموت".

صحيح ان الاثر السلبي والمميت لمكب برج حمود يؤثّر بشكل مباشر على اهالي المتن، وتحديداً 350 الف نسمة يعيشون في محيط مكب برج حمود، لكن لم تنتبه حكومتنا العزيزة الى ان المكب يبعد امتاراً قليلة عن مرفأ بيروت، هذا المكان الذي يستقبل يومياً مواد غذائية كما يُخزَّن فيه القمح. لكن على ما يبدو الحكومة "آخر همها" ومصرّة على السير بهذا المشروع على رغم وجود بدائل بكلفة وضرر اقلّ، وحدها الكتائب رفعت ومازالت ترفع الصوت عالياً، وبما ان الكلام وحده لا يكفي قررت الحرص شخصياً على وقف اعمال مكب برج حمود.

المشهد في مرفأ بيروت بدأ ينذر بالاسوأ، الذباب والحشرات والجرذان تجتاح المكان، والموظفون يؤكدون ان مصدرها بواخر المواشي وتلال تجميع النفايات غير المفرزة، ويدعون المسؤولين الى مكافحة هذا الامر.

مدير عام الاهراءات في مرفأ بيروت موسى خوري، وفي حديث لـKataeb.org، اكد العمل على ضبط الاهراء وعزله عن محيطه قدر الامكان كما يتم الاستعانة بشركات للتعقيم، إلا انه سأل "كيف يمكن عزل الذباب الذي يجتاح ايضاً مكاتب الموظفين ومواقف السيارات". وتحدّث عن تقصير في هذا المجال، معتبراً ان المكافحة لن تكون فعّالة في حال حُصرت ببقعة صغيرة وبقي المحيط غير نظيف. واوضح انه تم انشاء حائط لمكافحة دخول الجرذان، وقال: "ضبطنا الاهراء، لكن اذا كان المحيط لا يساعد وبلدية بيروت وادارة المرفأ لا تصرفان بعضاً من الاموال التي تجنيها فكيف اذاً سنكفل ونضمن ونتحمّل مسؤولية المواد الاساسية التي تدخل الى المرفأ؟"

وكشف خوري انه بدل العمل على تحسين وتطوير الاهراء، ترفض الحكومة صرف مساعدة بقيمة 10 مليون دولار بحجة عدم توافر الاموال، في وقت نرى ان الدولة تردّ 70 مليون دولار من قيمة الضرائب الى شركات باتت معروفة. وقال: "نطالب مجلس الوزراء منذ فترة بإقرار هذا المبلغ للعمل على تطوير الاهراء، وبما اننا لم نتلق جواباً بدأنا العمل من ماليتنا الخاصة لكن الامور ستأخذ وقتا اطول لان الاموال التي بحوذتنا محدودة، وبهذه الطريقة لن نصل الى نتيجة سريعة".

وإذ اكد مواصلة الضغط باتجاه مجلس الوزراء "الفاسد"، قال: "تعبيد طريق في كسروان يكلّف الدولة المبلغ نفسه"، واشار الى ان الدولة لا تريد صرف الاموال على رغم ان المرفأ هو اول مرفق حيوي في لبنان، سائلاً "الا تريدون الحصول على "لقمة نظيفة"؟

كما حذّر خوري من ان مكبّ النفايات في برج حمود يزيد من الخطر، فالجرذان والحمام والذباب الذين يتواجدون بين النفايات ينتقلون الى المرفأ الذي يبعد امتاراً قليلة عن المكب، وقال: "لا يمكن انشاء مكب قرب المرفأ، فالى جانب الضرر البيئي، هذا الامر يشكّل خطراً على القمح وكل المواد الغذائية التي تصل الى المرفأ كالخضار والمأكولات". واكد ان استمرار هذا المشروع سيؤدي الى كارثة بيئية وصحية.

وشدد على ضرورة حصر تخزين القمح في الاهراء، مضيفاً "هذا الامر لا يحصل فالقطاع الخاص يعمل بطريقة غير صحيحة وغير صحية، والاهراء يستقبل 60% من القمح فيما نسبة الـ40% المتبقية تُخزّن في اماكن اخرى، ومن ثم يقولون ان القمح غير مطابق للمواصفات ويحملوننا المسؤولية".

ودعا خوري الى حصر القمح في الاهراء، حيث يوجد قسم مخصص لمراقبة الجودة وهناك مئة موظّف يراقبون هذه العملية، وقال "نحن نبذل كل وقتنا وجهدنا للحفاظ على القمح". وإذ جدد التأكيد ان القمح في الاهراء ليس ملوثاً، شدد على ضرورة شراء ماكينات متطورة لتطوير مراقبة القمح.

للاسف وصل الحدّ بحكومة الفساد والصفقات و"مرقلي تمرقلك" الى عدم الاكتراث بصحة المواطن اللبناني، فمن لا يهمه "هواء نظيف ومياه نظيفة"، لن يهتمّ ايضاً للقمة عيش نظيفة. والمستغرب ان الموقعين اللذين اختارتهما الحكومة: الاول مطمر الكوستابرافا يقع قرب مطار بيروت، والثاني مطمر برج حمود اي قرب مرفأ بيروت، وكأنها توجّه رسالة لكل زائر للبنان جواً وبحراً: "أهلاً وسهلاً بك... انت في بلد المطامر"، وبالاذن من بلاد "ما بين النهرين" قد تتحوّل "بيروت.. الى عاصمة ما بين المكبّين".

 

المصدر: Kataeb.org

popup closePierre