بالصور- مأتم جامع رفع البطريرك الذي لا يتكرّر من مجد الأرض الى مجد السماء!

  • محليات

على وقع اجراس الحزن والترانيم ورفع البخور وتصفيق المشاركين، رفِع البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير من مجد الارض الى مجد السماء في جنازة مهيبة أدخلته التاريخ وترأسها البطريرك مار بشارة بطرس الراعي وعاونه لفيف من رجال الدين من مختلف الطوائف المسيحية كما الموفد البابوي رئيس مجمع الكنائس الشرقية الكاردينال ليوناردو ساندري وذلك في الباحة الخارجيّة للصرح البطريركي.

حضور لافت

وقد شارك في الرتبة حشد كبير من الفعاليات الرسميّة والديبلوماسية والعسكرية والحزبيّة تقدّمهم رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والرئيسان أمين الجميّل وميشال سليمان ورئيس حزب الكتائب سامي الجميّل على رأس وفد كتائبي.

وبرزت المشاركة العربية والأجنبية في مراسم الجنازة لاسيما وير الخارجية الفرنسي فرنسي جان ايف لو دريان ممثلا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون اضافة الى حضور ممثلين عن الملك السعودي وملك الاردن وأمير قطر ورئيس جمهورية قبرص والرئيس الفلسطيني.

الراعي:  لا يتكرّر

البطريرك الراعي وفي خلال العظة، عدّد مزايا البطريرك الراحل متوقفا عند محطات حياته وانجازاته الجمّة.

وقال:"في مثل يوم امس من بداية 100 سنة زرع الرب في ريفون نصرالله صفير وحيداً على 5 شقيقات، فالبطريرك صفير كان مثل حبة الخردل في الانجيل وكان راعيا صالحا على مصالح المسيح، راعي الرعاة العظيم وبخبرة السنوات ال 63 كان يعرف خرافه وهي تعرف صوته واليوم يزرعه الله شفيعاً في كنيسة السماء الممجدة".

واعتبر ان البطريرك صفير عرف كيف يبني حياته على الاساس الثابت وهو الايمان المسيحي والتجرد والتواضع وقال:" يوجد من بين الحاضرين كثيرون ممن تتلمذوا على يد البطريرك صفير ويشهدون لمقدرته العملية ونباهته فهو كان يقول كلمة الحق من دون مسايرة وتعرّف الى الكثيرين مما ولد لديه الفطنة والحذر".

وأضاف:" أتينا لوداع عميد الكنيسة المارونية واليوم يزرعه الله شفيعاً للبنان في كنيسة السماء الممجدة، حسبه أن يعطي البطريرك صفير من دون ان يطلب لنفسه أي شيء وكان يجد متسعا من الوقت للكتابة" مذكّرا بأن البطريرك صفير كان الساعد الايمن للبطريرك خريش كنائب بطريركي عام وقاد مع الراحل أبو جوده المقاومة الروحية والسياسية والديبلوماسة داخليا وخارجيا لمواجهة الحرب الاهلية .

ولفت الراعي الى انه عندما انتخب صفير بطريركا وهو لم يطلبها ولا سعى إليها كان على أتم الاستعداد لحمل صليبها بفضل ما اكتنزت روحه معتبرا ان البطريرك صفير عمل على إسقاط الحواجز النفسية والمادية وعلى شد اواصر الوحدة الوطنية واعادة بناء الدولة بالقضاء على الدويلات وكان يعمل على تعزيز العيش المشترك.  

وشدد على ان لبنان هو البلد الوحيد التي تساوى فيه المسيحي والمسلم مضيفا:"تأتي الشهادات على البطريرك صفير اليوم، فالكل مجمع على أنه خسارة وطنية ورأوا فيه بطريرك الاستقلال الثاني وبطريرك المصالحة الذي لن يتكرر" مشيرا الى ان البطريرك صفير كان قليل الكلام لكنه حازم الموقف وكجبل لا يهزه ريح كان يزداد صلابة على شبه شجرة الارز.

ورأى الراعي ان الحزن العارم الذي عاشه اللبنانيون ترجمته الحكومة مشكورة بإعلان يوم امس يوم حداد وطنيا واليوم يوم إقفال عام للمشاركة في مراسم وداع هذا الرجل الكبير.

وقال:"كان لنا قدوة في صبره وصمته وصلاته وغفرانه وقوله لن أكون الحلقة التي تنكسر وهو المؤمن أن الصليب يؤدي حتما الى القيامة وإذا بالوطن ينجو والكل التفّ حوله وبالايمان الصامد راح يملأ الفراغ السياسي عاملاً على استقلال لبنان وسيادته وحريته".

وأضاف:" شاء بطريركنا الراحل لقاء قرنة شهوان إطارا جامعا للقوى المسيحية المؤمنة بسيادة الوطن وصدى لصوته في المحيط السياسي وكان على تنسيق كامل مع البابا يوحنا بولس الثاني وجالس البطريرك صفير رؤساء الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا والامين العام للامم المتحدة فضلا عن لقاءاته مع امراء بعض دول الخليج والرؤساء".

وتابع الراعي:"إن أبانا البطريرك صفير اذ يغيب عنا بالجسد فإنه باق بتشفعه في السماء وسنظل نسمع صوته في اعماله المنشورة والوزنات الخمس التي منحه إياها الرب قد ثمّرها بإخلاص وهو يعيدها اليوم الى سيده مضاعفة".

قبلة المذبح وكلمة البابا فرنسيس 

وخلال الجنازة، تمّ اختيار عدد من المطارنة والكهنة حملوا النعش، وداروا به ثلاث مرات حول المذبح كما عندما ارتسم كاهنا، وفي المرة الاخيرة يلمس النعش المذبح لتكون قبلته الأخيرة.

ثمّ ألقى الموفد البابوي الكاردينال ليوناردو ساندري كلمة البابا فرنسيس فقال فيها:" نتلقى بأسف شديد خبر وفاة الكاردينال البطريرك مار نصرالله بطرس صفير عن عمر 99 سنة وأتقدّم بأحرّ التعازي منكم ومن العائلة ومن ابناء الكنيسة الانطاكية المارونية التي رعاها هو لسنين عديدة بكل وداعة وحزم".

واضاف:"رجل حر شجاع الكاردينال صفير قام برسالته في ظروف مضطربة وكان عنصراً مؤثراً في جمع الصفوف وإرساء السلام والمصالحة وهو مدافع غيور عن استقلال سيادة بلده وسيبقى وجهاً لامعاً في تاريخ لبنان".

وتابع ساندري:"اسأل اب كل المراحم ان يستقبل في مساكنه هذا الراعي الحكيم والملتزم الذي عرف ان يظهر حب الله للشعب وتعبيراً عن تعازينا امنحكم يا صاحب الغبطة البركة ولكل من رافقوه في السنين الاخيرة ولكل من يشتركون في مراسيم هذه الجنازة ".

وسام عون

وفي الختام، قلّد رئيس الجمهورية البطريرك صفير الوشاح الاكبر من وسام الاستحقاق اللبناني تقديراً لما قدّمه للبنانَ وابنائه من مختلف الطوائف، وقد كان المدافعَ عن حقّهم جميعاً بالحياة الحرّة، السيدة والمستقلّة، وفعلَ ايمانٍ حيّ للكنيسةِ ومؤمنيها.

وكان جثمان البطريرك صفير قد انطلق عند الرابعة والدقيقة الخامسة والعشرين في موكب من الكنيسة الداخلية باتجاه الساحة الخارجية حيث وضع على مذبح خصّص للمناسبة.

المصدر: Kataeb.org