بالوقائع-  ماذا قال أبو عجينة أمام العسكرية؟

بالوقائع-  ماذا قال أبو عجينة أمام العسكرية؟

في أيلول العام 2017، أوقفت مخابرات الجيش الرئيس السابق لبلدية عرسال علي الحجيري المعروف بـ«أبو عجينة»، ومنذ ذلك الحين، لم تتمكن المحكمة العسكرية الدائمة التي أُحيل أمامها، في ثلاث ملفات تتصل بالإرهاب، من استجوابه لأسباب تتعلق بعدم اكتمال الإجراءات القانونية.

وفي أول استجواب له أمام المحكمة برئاسة العميد الركن حسين عبدالله في أحد الملفات الثلاثة حيث يُلاحق به وحيداً، بادر الحجيري إثر مثوله إلى القول: «أنا بريء وما إلي أي علاقة بشي»، ليرد رئيس المحكمة عليه قبل أن يمضي في استجوابه: «إن شاء الله».

في هذا الملف، التهمة الموجهة للحجيري هي «تحريض مسلحين على الانتقام من دورية للجيش قتلت الإرهابي خالد حميد، في الأول من شباط العام 2013 حول ما عُرف بـ«حادثة الرعيان» التي نتج عنها استشهاد النقيب بيار بشعلاني والرقيب ابراهيم زهرمان، والمشاركة في خطف مدنيين لبنانيين وأجانب، ثم إطلاق سراحهم لقاء فدية، وتزويد مجموعات إرهابية بأسماء مخبرين للأجهزة الأمنية والعسكرية من أجل تصفيتهم، والتدخل بأعمال الإرهاب عن طريق تقديم المساعدة اللوجستية وتهريب أسلحة لصالح المجموعات الإرهابية، وإيواء عناصرها وتحريض أهالي عرسال على قطع طريق اللبوة - عرسال، ورشق عناصر الجيش بالحجارة، وعدم إبلاغ أي سلطة عامة عن إمكانية شنّ هجوم على عرسال، وانتحاله هوية ضابط من مديرية المخابرات».

هذه الاتهامات التي سيقت بوجه الحجيري، جاءت نتيجة إفادات أدلى بها عدد من الموقوفين في ملفات تتصل بـ«احداث عرسال»، لينكرها الحجيري جملة وتفصيلاً، ويقول «إنني لم أُقدم على أي خطوة إلا بعلم الأجهزة الأمنية والعسكرية».

وذهب الحجيري في دفاعه عن نفسه، إلى طلب مواجهة جميع الضباط الذين كان يتواصل معهم، وسانده في ذلك وكيله المحامي محمد الفليطي الذي استمهل لتقديم مذكرة يُسمّي فيها شهوده.

وقبل أن يرفع رئيس المحكمة الجلسة إلى العاشر من تشرين الأول المقبل لاستمكال الاستجواب، شكا الحجيري من عدم تلقيه الرعاية الطبية اللازمة في سجن رومية، وبأن طبيب السجن «لا يتجاوب معي»، خصوصاً أنه يتناول 13 نوعاً من الدواء.

الحجيري «يعود» إلى المحكمة في الخامس من شهر تموز المقبل، ليُحاكم إلى جانب الشيخ مصطفى الحجيري المعروف بـ«أبو طاقية»، وأكثر من 40 متهماً في ملفي عرسال، الأول الذي يتعلق باستشهاد بشعلاني وزهرمان، والثاني حول خطف العسكريين الشهداء وما نتج عن ذلك لاحقاً من معارك في عرسال وجرودها بين التنظيمات الإرهابية والجيش اللبناني في صيف العام 2014.

في استجوابه الجمعة، ردّ الحجيري على جميع الاتهامات في هذا الملف، وكان تركيز على عمليات الخطف مقابل فدية ومنها خطف روسيتين من ملهى ليلي في بيروت وتقاضيه مقابل إطلاق سراحهما مبلغ مليونين و500 ألف دولار وذلك بالاشتراك مع علاء الحجيري، على ما جاء في إفادة عبادة الحجيري ليرد المتهم: «هذه القصة التي لا علاقة لي بها».

ويؤكد الحجيري في ردّه على اسئلة الرئاسة «لم أخطف أحداً فمنهم من كلّفت بقضاياهم من قبل الدولة ومنهم من أهل عرسال كانوا يُحضرون المخطوفين إلى بيتي سعياً لإطلاق سراحهم».

وماذا يقول عما أفاد به عبادة الحجيري بأن المتهم وفي العام 2012 خطف شخصاً من آل جعفر وتم تحريره مقابل مئة ألف دولار؟ أجاب الحجيري أن «عبادة كذّاب»، وأضاف: «لم أخطفه، إنما في بداية الأحداث السورية، تم خطفه من الجرد وقصدني آل جعفر في منزلي لمساعدتهم، ومن خلال عبد الحميد دندشي توصلت إلى المخطوفين الذين طالبوا بفدية 500 ألف دولار، ثم بدأ آل جعفر يخطفون أشخاصاً من عرسال، وهم الذين قطعوا طريق اللبوة - عرسال وليس نحن، إلى أن تمكن عميد من التفاوض معهم وتمكنا بمساعدته من فتح الطريق، حيث تعرضت لضغط كبير، كما تدخلت ليلى الصلح حمادة».

ويتابع الحجيري روايته حول هذا الأمر فيقول: «جمّعنا 30 مليون ليرة وتم تخفيض قيمة الفدية من 500 إلى 100 ألف دولار، حيث تم التفاوض على الهاتف مع أشخاص لا أعرفهم، كما تم الاتفاق على وضع المبلغ تحت حجر». ويضيف الحجيري: «والله العظيم لا أعرف الخاطفين، إنما هم ليسوا من الجرد وأرادوا ألا يُكشف أمرهم».

وحول خطف الروسيتين يقول الحجيري إن عميداً كلفه بالاستفسار عن العملية، فقصد منزل علاء الحجيري ولم يجده فاتصل به ليجد أن هاتفه مقفل، «وقد يكون عبادة قد اعتقد أن لي علاقة بذلك، وأنا واجهته في التحقيق وأطلب مواجهته أمام المحكمة».

في إفادة عبادة عن المتهم أيضاً أن الأخير عقد اجتماعاً في منزله حضره أبو مالك التلي خلال سير المعارك في عرسال، وشارك فيه «أبو طاقية»، وأن التلي أبلغه أن أهالي عرسال خذلوه وتوعّد بالمحاسبة، وأن المتهم أعطاه الحق في ما قاله، وأجاب الحجيري على ذلك: «إن الاجتماع عُقد بحضور أعضاء البلدية، ودعي إليه أبو طاقية كونه شيخاً، وذلك بعد توقيف أبو أحمد جمعة (عماد جمعة)، ولم يحصل أي اتفاق، وأنا اتصلت بضابط حينها مستفسراً عما يجري، وهم كانوا قد وضعوا فخاً لعرسال»، متحدثاً عن علاقة سيئة كانت بينه وبين التلي، كما أنه تعرض للتهديد من قبل تنظيم «داعش».

وسُئل عن عملية خطف شخص من آل ناصر الدين من قبل داعش، فقال إن أهل المخطوف قصدوه وأبلغوه أن الخاطفين يطالبون بفدية 18 ألف دولار، ثم تفاوضوا على سيارة مرسيدس «وأنا لم أقبض شيئاً».

وماذا عن عملية خطف «كوكو» في زحلة؟ أجاب: «هو خُطف في عرسال وأحضره المختار محمد علولي من فليطا مقابل 50 ألف دولار كفدية». أما في ما خص عملية خطف توفيق وهبي فقال:«أخذوا مئة ألف». وفي ما خص خطف حسين سيف الدين، أجاب الحجيري أنه جرت مقايضته بصهريج مياه بعد أن تم خطفه من «داعش».

وسأله رئيس المحكمة: «لماذا كنت أنت المفاوض في عمليات الخطف، وهناك إفادات عن دور لك في ذلك، وهل كنت تتقاضى نسبة معينة من الفدية؟»، فقال الحجيري: «لم أقبض أي نسبة من الفدية، ولست بحاجة إلى المال فلدي كرامتي بالدني». أضاف: «إن الناس كانوا يقصدونني للمساعدة وأنا لا أعرفهم لأن الجيش كان قد فوّضني في كل شيء، وأنا أعطي الناس المال ولا آخذ منهم».

وعن علاقته بـ«أبو طاقية»، قال الحجيري إنه لا يعرف عنه شيئاً إنما كان يُدعى إلى اجتماعات تُعقد في مبنى البلدية كغيره ولكونه شيخاً.

المصدر: المستقبل