بعد "البلدية".. لهيب سياسي في لبنان !

  • محليات
بعد

تروي مصادر ديبلوماسية أنّ الأمين العام لوزارة الخارجية الفرنسية كريستيان ماسي، سيزور طهران قريباً حيث سيلتقي المسؤولين الكبار تحضيراً للزيارة الرسمية التي سيقوم بها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الى باريس الشهر المقبل. والمعروف عن الديبلوماسي الفرنسي حنكته وخبرته القوية والأهمّ وصفه بالرجل القويّ وصاحب الكلمة المسموعة في صناعة القرار الخارجي.

وبالتالي فإنّ زيارة من هذا النوع تهدف الى التحضير لملفات في غاية الأهمية والحساسية، ستُطرح بين وزيري خارجية فرنسا وإيران خصوصاً أنّ باريس تجري تنسيقاً كاملاً في هذا الشأن مع واشنطن.

ويتردّد أنّ الملف اللبناني سيكون حاضراً كجزء من المباحثات التي ستدور، لكن قبل ذلك هناك أسابيع صعبة لبنانياً. ففي موازاة الحرب التي ستستعر في حلب سيتصاعد الاحتقان في لبنان. ذلك أنّ «داعش» و«النصرة» سيحاولان تخفيف الضغط عن حلب عبر التحرّك أمنياً في لبنان. صحيح أنّ قراراً دولياً صارماً متّخذ بحماية الاستقرار الأمني في لبنان وأنّ القوى الأمنية اللبنانية حقّقت إنجازات كبرى على هذا الصعيد، إلّا أنّ هذا الأمر لا يمنع وجود احتمالات تخريب.

لكنّ الأهم والأخطر هو الصراع السياسي الذي سينفجر فور الانتهاء من الانتخابات البلدية. وهذا الصراع سيستند من دون شك على خلفية الصراع الأكبر الحاصل في المنطقة خصوصاً في سوريا، والذي سيأخذ شكل الصراع السياسي في لبنان.

فبعد الانتخابات البلدية سيبدأ هجوم سياسي في اتجاهين:

- الأوّل في اتجاه الاستحقاق الرئاسي، وهو السبب الرئيس الذي حتَّم تسييس الانتخابات البلدية الى هذا المقدار. فالثنائي الحزبي المسيحي كان يعوّل على نتائج بلدية كاسحة ليعتبرها اقتراعاً شعبياً لإعادة فرض خياره الرئاسي والتهشيم بالخيار الآخر.

ولكن وفي حال سقوط نظرية اكثرية الـ 86 في المئة، فإنّ المحور الآخر سيبادر الى شنّ هجوم سياسي على أساس الخيارات التي أفرزتها الساحة المسيحية، وبالتالي انتفاء نظرية التمثيل الساحق والدعوة إلى تثبيت خياره هو.

- الثاني هو التوجّه إلى إقرار قانون انتخابات جديد تمهيداً للانتخابات النيابية بعد سنة من الآن، والتي باتت بحكم الامر الواقع بعد النجاح في تمرير الاستحقاق البلدي. لكنّ البحث عن قانون جديد للانتخابات لا يزال طبخة بحص ولو أنّ ذلك سيؤدي الى اشتداد السجال بين الفرقاء السياسيين في البلد.

لكنّ ثمّة مسألة ثالثة أشدّ خطورة واكثر اشتعالاً وستؤدي الى فتح معركة سياسية حادة.

ذلك أنَّ واشنطن تقترب من لحظة تطويق «حزب الله» مالياً، وطبعاً فإنّ للتوقيت علاقة بالتطوّرات الحامية في سوريا. وستندفع واشنطن في إجراءات مالية ومصرفية بدأ تطبيق بعضها، وسيردّ «حزب الله» بعنف وسيطرح كلّ أسلحته السياسية الدفاعية والتي قد تصل الى حدود طرح الميثاقية المالية الى جانب طرح الميثاقية السياسية السائد حالياً على الساحة اللبنانية.

ما يعني أنّ اللهيب العسكري في سوريا، والسياسي في لبنان، لم يعد بعيداً، وما بين اللهيبين قطب دولية مخفية ونظريات حول اجتراح الحلول من رحم المعاناة.

المصدر: الجمهورية