بعد العقوبات المشدّدة والمرشّحة للتصعيد...الخارج لا يطالب بنزع سلاح حزب الله وإنّما!

  • محليات
بعد العقوبات المشدّدة والمرشّحة للتصعيد...الخارج لا يطالب بنزع سلاح حزب الله وإنّما!

بعيد موجة العقوبات الجديدة التي استهدفت حزب الله وقياداته في الساعات الماضية، وهبّت من الولايات المتحدة والدول الخليجية في آن، مُظهِرة من جهة تمسّك الجانبين بتطويق "الحزب" وتحجيمه على الساحة الاقليمية ولكن ايضا اللبنانية، ومن جهة ثانية، أن عينهما على لبنان وتطوراته السياسية وأدائه الرسمي رغم انشغالاتهما الكثيرة.. ينتظر الطرفان من لبنان – الدولة اليوم، إجراءات محددة، ليست "تعجيزية"، وفق  ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ"المركزية"، بل مؤشرات واضحة تدل الى انه تلقف "الرسالة" الاميركية – الخليجية وأنه "لا يزال تحت سقف الشرعية الدولية".

أولى هذه الخطوات، بحسب المصادر، يتمثّل في ضرورة اطلاق البحث في استراتيجية وطنية للدفاع، بما تشمل من لملمة للسلاح المنتشر في أيدي قوى غير شرعية وأبرزها "حزب الله"، وذلك التزاما بالتعهد الذي قطعه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عشية مؤتمرات الدعم الدولية للبنان. وفي السياق، تشير المصادر الى ان هذا الملف سيوضع على الطاولة، ولكن بعد تشكيل الحكومة، اذ تبين ان الاجواء غير ناضجة بعد لطرحه وان الاطراف المحليين غير مهيئين بعد لهذا النقاش. وتاليا، وجد الرئيس عون ان من الافضل الخوض به بعيد تأليف الحكومة وانطلاقها، لئلا يتأخّر التشكيل ويتعقّد، فيما المطلوب مجلس وزراء جديد في أسرع، وقت يشرع في ورشة الاصلاحات المطلوبة.

وبحسب المصادر، يتجه الرئيس عون الى انشاء هيئة حوار جديدة تواكب المواضيع الوطنية ومنها الاستراتيجية، فتُبعَد بشؤونها وشجونها عن كاهل الحكومة ومجلس النواب، ليتفرّغا لمعالجة شؤون الناس وتحقيق نهضة اقتصادية.

أما في مضمون الحوار المنتظر، فإن المطلوب "دوليا" بحسب المصادر، ليس ان يقوم لبنان بـ"نزع" سلاح "الحزب"، بل أقلّه ان يوضع تحت تصرّف الدولة. وقد يكون طرح رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع في الايام الماضية، والقاضي بتسليم الجميع قرارَ "الحرب والسلم" الى الحكومة فقط، مفيدا وصالحا للبناء عليه في مشوار ضبط السلاح غير الشرعي.

ثاني الخطوات اللبنانية المطلوبة في هذه اللحظة، تتابع المصادر، تكمن في تأكيد بيروت التزامها فعلا لا قولا، سياسة النأي بالنفس عن أزمات المنطقة والمحاور المتصارعة فيها. من هنا، واذا كان عدم اشراك "حزب الله" في الحكومة الجديدة، أمرا مستحيلا، فإن تثبيت سياسة النأي في البيان الوزاري ملحّة كونها باتت من الضروريات بالنسبة الى المجتمع الدولي الذي يذهب الى حد ربط مساعداته المفترضة للبنان بمدى تقيّده بهذه السياسة. وفي وقت طلب رئيس الجمهورية خلال استقباله مدير شمال أفريقيا والشرق الاوسط في وزارة اوروبا والشؤون الخارجية جيروم بونافون "المجتمع الدولي بدعم الارادة اللبنانية في تحييد لبنان عمّا يجري في جواره"، تشير المصادر الى ان أكثر من دبلوماسي غربي وعربي، طالب المسؤولين اللبنانيين في الأيام الماضية بمزيد من الانضباط اللبناني تحت سقف "النأي"، في الفترة المقبلة. وبحسب المصادر، سينطلق البيان الوزاري العتيد، على هذا الخط، من روحية خطاب القسم الرئاسي ومن رحم البيان الوزاري الذي وُضع لحكومة استعادة الثقة.

وقد يكون سلوك الدولة هذا الطريق المزدوج "استراتيجية دفاعية – نأي بالنفس"، الافضل لمواكبة التشدد الاميركي – الخليجي العائد نحو "حزب الله" والمرشّح لتصلّب اضافي في الاشهر القادمة، تختم المصادر.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية