بيترهانسيل ...قصة بطل أصبح سيداً لـ"داكار"

  • رياضة
بيترهانسيل ...قصة بطل أصبح سيداً لـ

يعتبر ستيفان بيترهانسيل الذي توج بطلاً لرالي دكار الشهير أيقونة فرنسية في هذا العالم المثير، ويطلق عليه لقب "سيد دكار"، نظراً لإحرازه لقبه 12 مرة (6 ألقاب لفئة السيارات و6 ألقاب لفئة الدراجات النارية) في 26 مشاركة، علماً أنه اعتلى منصة التتويج 15 مرة.

ونجح بيترهانسيل في إعادة شركة بيجو إلى التتويج بهذا السباق المرموق للمرة الأولى منذ 26 عاماً.

وكانت الشركة الفرنسية عادت للمشاركة في رالي دكار العام الماضي علماً بأنها سيطرت على اللقب من 1987 إلى 1990.

بيترهانسيل (49عاماً)، يقود حالياً بعيداً من "جنته" في غران مونتانا في الوادي السويسري حيث يقيم منذ عام 2001، في داره الريفية التي حول جزءاً منها إلى متحف ميكانيكي هو ركن ذكرياته، يجمع فيه كؤوسه وأدوات مشاركاته ومنها الدراجات التي نافس عليها وعشرات الخوذ، ومئات الكيلوغرامات من قصاصات الصحف والمجلات تحتوي ما كتب عنه ومقابلات أجريت معه.

من هذا المكان المطل على قمة الـ"مون بلان"، يستلهم بيترهانسيل بطل فرنسا لمنافسات لوح التزلج  (سكيت بورد) عام 1979)، جذوة حماسته المتقدة واعداً بإبقائها متوجهة حتى سن الـ52 عام 2017. ولا يزال يلتزم ببرنامج يومي متقن وصارم يتضمن ساعتين من التدريب البدني.

لكن هذا "المحيط الساكن" لم يرو بعد غليل بيترهانسيل من حب السباقات والسعي إلى الفوز. عشق ورثه عن والده هاوي خوض الراليات على أنواعها. وقد اشترى له دراجته النارية الأولى عندما كان في الثامنة من عمره.

 

قصة طريفة 

بعد أربع سنوات دفعت مخالطة بيترهانسيل لشلة من الأصدقاء وتقاسمه وإياهم التزلج ورحلات المغامرة في الطبيعة الجبلية، إلى دخول سباقات الـ"سكيت بورد"، فحصد بطولة فرنسا في سن الرابعة عشرة.  ثم عاد إلى عالم سباقات التحمل الميكانيكية، وانطلاقته في أجوائها تغلفها قصة طريفة.

نظراً لصغر سنه لم تكن في حوزة بيترهانسيل رخصة قيادة، فكان ينافس تحت اسم والده، يحقق الانتصارات وفي نهاية الموسم يعاقب بإقصائه عن الصدارة.

في أحد الايام، طلب ستيفان من والده السماح له بالتوقف عن متابعة الدراسة واحتراف السباقات، فاقترح عليه والده أن يبتعد سنة عن مقاعد الدراسة، يختبر خلالها امكاناته التنافسية فإذا نجح يمضي قدماً في مشروعه الطموح، وألا ينضم إلى فريق العمل في مؤسسة العائلة التي تُعنى بأعمال الأدوات الصحية والسنكرية.

يتذكر بيترهانسل أنه وضع نصب عينيه ألا يفشل في مسيرته الجديدة، "تدربت كثيراً وأصبحت في سن الثامنة عشرة بطل فرنسا لسباقات التحمل. ووقّعت أول عقد احترافي في التاسعة عشرة. بفضل ركوبي الدراجات النارية أصبحت مستقلاً مادياً، وسلكت درب البطلين سيريل نوفو واوبير اوريول. كنت متأثراً بالمنافسة القائمة بينهما وقتذاك، وأردت الحذو حذوهما في دكار".

وتحقق حلم الشاب الصغير سريعاً، بعدما تلقى اتصالاً من كلود أوليفييه مدير فريق ياماها موتور - فرنسا، إذ أمّن له المشاركة الأولى في "باريس -  دكار" عام 1988، فكانت الخطوة الأولى، وإن مجهولة، نحو عالم مثير. ووفق بزميل "نجم" في الفريق يدعى آندريه ماليرب، "كان نموذجاً رائعاً، لكنه للأسف تعرض لحادث خلال السباق وأصيب بالشلل".

في مشاركته الاولى حل بيترهانسيل في المركز الـ18 محققاً الفوز في مرحلة واحدة، كانت باكورة التألق الذي قاده إلى ألقابه الـ12. عند خط الوصول "استقبله" الإيطالي ايدي اوريولي (بطل الأعوام 1988 و1990 و1994 و1996) و"تنبأ لي بإحراز اللقب قريباً". وبالفعل، بدأ الفرنسي بعد ثلاث سنوات سلسلة انتصاراته.

 

10 سنوات لا تنسى

يقول بيترهانسيل إنه عاش 10 سنوات "لا تنسى مع ياماها، حققت خلالها هدفي بتحطيم رقم نوفو. وكنت اتسلى بتدبير المقالب له خلال المنافسة. وأحيانا كنت أعاقب بإضافة اوقات جزاء إلى نتائجي". 

كان نوفو يحرض بيترهانسيل على بذل قصارى جهده لمجاراته، كما يوضح "الأيقونة"، ويضيف: "كنت احسب حسابات كثيرة. لكن ما إن تبدأ المرحلة حتى يتبدد الخوف والتردد والارتباك، وأنسى كل شيء". ويوضح: "في عالم الدراجات النارية، عليك تدبير أمرك على متن عجلتين فوق واد سحيق، لذا أجده هذا المجال أكثر جذباً من عالم فئة السيارات، فأنا أبقى دراجاً بالروح".(بطل دكار أعوام 1991 و1992 و1993 و1995 و1997 و1998).

في عام 2000  حلَّ بيترهانسيل ثانياً خلف مقود "ميغا"  أفضل مراكزه حتى تاريخه بعدما انتقل ليسابق في فئة السيارات.  وانضم إلى ميتسوبيشي عام 2002، فورمولا واحد سباقات الرايد وقتذاك، على حد تعبيره، وبقي في صفوف الفريق 8 سنوات، اثمرت عن 3 ألقاب (2004 و2005 و2007) بجانب جان بول كوتري، "أفضل ملاح في العالم".

يعد بيترهانسيل ثاني متسابق بعد اورويول جمع لقبي الدراجات النارية والسيارات في دكار. وقد انضم اليهما الإسباني خوان روما العام قبل الماضي (احرز لقب الدرجات النارية عام 2004).

 وأضاف بيترهانسيل لقبيه في فئة السيارات خلف مقود "ميني اكس ريد" (2012 و2013)، الفريق الذي انتقل إلى صفوفه عام 2010، وقرر العام قبل الماضي الانفصال عنه "بعدما قررت إدارته أن يفسح المجال لزميله روما ليمضي بمفرده إلى خط النهاية ويتوج بطلاً عام 2014، علماً أنهما كانا متساويين في الترتيب. ويوضح أن موقفه "الاحتجاجي" لم يكن موجها ضد روما بل "ضد مدير الفريق سفن كاندت".

نجح بيترهانسيل في الثأر على طريقته الخاصة هذه السنة.

المصدر: AFP