بيت المستقبل يختم أعمال مؤتمر "مئة عام على إتفاقية سايكس بيكو: نظام جديد للشرق الأوسط؟"

  • محليات

استأنف بيت المستقبل أعمال اليوم الثاني لمؤتمر: "مئة عام على إتفاقية سايكس بيكو: نظام جديد للشرق الأوسط؟" بحضور رئيس مؤسسة بيت المستقبل الرئيس أمين الجميل  وعقيلته السيدة جويس والوزيرين  السابقين خالد قباني وروجيه ديب والنائب  باسم الشاب، النائب السابق صلاح حركة وممثلين عن سفارات الولايات المتحدة وتركيا والعراق وباحثين وأساتذة وصحافيين وأهل الفكر.

وتناولت الجلسة الأولى موضوع العراق: "قراءة في الماضي والمستقبل: العراق" وتحدثت النائب في البرلمان العراقي السيدة ميسون الدملوجي التي دعت إلى بناء عملية سياسية قائمة على الديمقراطية والتعددية بلوغاً لعراق غير خاضع  للتقسيم الطائفي ورافض للتقسيم والفرز والمحاصصة  المذهبية وقيام كتل سياسية عابرة للقيد الطائفي.

وتحدث المستشار القانوني في وزارة الخارجية العراقية رائد جوحي السعيدي عن الواقع الدستوري الفدرالي الاتحادي في العراق مستبعداً نجاح أي مشروع لإعادة ترسيم خارطة العراق.

هذا الموضوع تناولته أيضا سفيرة العراق السابقة في واشنطن رند الرحيم التي حذرت من خطورة وعبثية تقسيم العراق إلى كيانات شيعية وسنية وكردية خاصة وأن هذا التقسيم لن يحل مشاكل العراق.

وأكد المنتدون على الهوية العراقية.

وخلصت الجلسة إلى نتيجة أساسية وهي أن المشكلة في العراق ليست مشكلة حدود بل مشكلة حكم فاشل وأن العراق في حالته الحاضرة وما أصابه من تشظي لا يمكن إعادته إلى وضعه الطبيعي من دون دعم خارجي.

وجاءت الجلسة الأخيرة بعنوان: "سايكس بيكو جديد للمنطقة؟" أدارها الكاتب الصحافي جهاد الزين الذي طرح إشكالية الاتفاق النووي الأميركي الإيراني، وما إذا كان يجسد مشروعا أميركياً بوقف التوسع الإيراني أو بخلق ديناميات لتغيير إيران نفسها؟

المنسق العام في مركز الدراسات السياسية والاقتصادية في تركيا SETA برهان الدين دوران اعتبر أن النقاش في سايكس بيكو جديد هو نقاش في رسم حدود جديدة للدول وهذا ما تفعله التنظيمات التكفيرية مثل داعش الذي ألغى الحدود بين العراق وسوريا. ولفت إلى أن قوى الأمر الواقع على الأرض هي التي تفرض تقسيمات جديدة.

الدكتور ناصيف حتي السفير السابق لجامعة الدول العربية في روما والفاتيكان تحدث عن أربعة سيناريوهات تدور بين "السودنة" بمعنى تقسيم الدول القائمة، "الصوملة" بمعنى تعميم نهج الدول الفاشلة، "اللبننة" بمعنى الديمقراطية التوافقية والسيناريو الأخير قيام الدول المدنية على أساس المواطنة .

وطرح الدكتور بول سالم نائب رئيس للسياسة والبحوث في معهد الشرق الأوسط في   واشنطن واقع الحرب الإقليمية المفتوحة لسنوات معتبراً أن المنطقة تمر بنوع من التوازن السلبي المعقد، وشكا غياب ديبلوماسية إقليمية وازنة. كما استبعد أي ترسيم جديد للحدود لأن ذلك يتطلب موافقة المجتمع الدولي. ودعا إلى البحث عن الاستقرار ضمن الحدود القائمة وقال: "التغيير المطلوب ليس في الدول بل في أنظمة الحكم" No new bordres, but new orders. واقترح ثلاثة مسارات:

1-قيام مجموعة تواصل تعمل على بلورة إعلان مبادئ

2-حل النزاعات والحروب في سوريا واليمن والعراق وإلى حد ما لبنان

3-قيام مشروع إقليمي اقتصادي من شأنه تعزيز التعاون بين الدول.

وختم بالدفع باتجاه تحجيم الإرادة التوسعية لدى إيران وهذا غير ممكن إلّا بنظام دولي جديد يقوم على التعاون بين دول الجوار.

الوزير السابق خالد قباني ردّ نظرية ترسيم خرائط جديدة للمنطقة إلى حاجات الدول صاحبة القرار وليس خدمة لحاجات الشعوب والدول.

النائب السابق صلاح حركة اعتبر أن الاساس هو في قرارات التغيير داخل دول المنشأ وهي دولياً الولايات المتحدة وروسيا، وإقليمياً السعودية وإيران وتركيا وإسرائيل، وليس في دول المصب، وأن تغيير في الأولى سينعكس تغييراً في الثانية.

وتقدم الدكتور حسن منيمنة بملخص عن أعمال المؤتمر أبرز عناصره:

1-وجود أزمة دول وأزمة مجتمعات

2- وجود أزمة حوكمة وأزمة ديمقراطية وتمثيل صحيح

3-وجود توجهين يقول الأول بأن المجتمع الدولي راغب في وضع نظام جديد لمنطقة الشرق الأوسط، ويقول الثاني باستحالة عملية لتنفيذ هذا المشروع.

واختتم المؤتمر بكلمة للرئيس أمين الجميّل شكر فيها المشاركين من لبنان والولايات المتحدة وسوريا وتركيا والعراق وفلسطين وخصّ بالذكر  نائب رئيس العراق السابق ورئيس الوزراء السابق إياد علاوي.

وكانت لرئيس البرلمان العراقي المؤقت عدنان الجنابي كلمة خلال الغداء الختامي أشار فيها إلى أهمية السلاح التكنولوجي الذي تستخدمه الجماعات المسلحة غير الحكومية، وأقر بأن إنهاء الإرهاب في المنطقة أمر طويل الأمد إلا أن داعش ومثيلاتها لا جذور لها في العراق ولن تكون دولة داعش موجودة في أي حال.

ولاحظ الجنابي أن الشرق الأوسط أصبح أكثر جهوزية للانفتاح على التدخلات الخارجية مع مفارقة أساسية وهي الدور الأكبر للجماعات المحلية وهذا إيجابي، وارتباط هذه الجماعات بمرجعيات إقليمية وهذا سلبي.

كما وأكد أن العراق ليس على خصومة مع خارطته الجغرافية رافضاً أيّ تعديل فيها ورد بعض الإشكاليات إلى قصور في التعامل مع الحالة الكردية، وفي التعامل مع الكويت ومع مشكلة المياه في المنطقة.

وسجل الجنابي دوراً متنامياً لإيران وانكفاءً روسياً عن العراق واهتماماً بالغا بسوريا وانسحاباً أميركياً من العراق. وقال: لم يعد النفط مقرِراً في السياسة الأميركية، ولم يعد أمن إسرائيل بالمعنى التقليدي أساسي بعد ضمان هذا الأمن عن بُعد من خلال ما يعرف بالأمن التكنولوجي.

وخلص الجنابي إلى القول أن العراق اليوم هو مشروع انتفاضة على الأحزاب الدينية والمحاصصة الطائفية، وهذا أمل العراق حاضراً ومستقبلاً.

المصدر: Kataeb.org