بين لبنان الذي نريد ولبنان الذي نستحق

  • مقالات
بين لبنان الذي نريد ولبنان الذي نستحق

مات الشيخ بيار الجميل  وهو يسأل: "أي لبنان نريد" ، لعل ّفي السؤال ما يساعد على التئام الارادة الوطنية المنقسمة على نفسها .مات ، رحمه الله ، قبل ان يسمع جوابا ، مات حزينا ً وهو يرى لبنان الذي احب يحترق ولا من يهدّئ من النار المشتعلة . فكل فريق يريد لبنان على هواه ، بعضهم مشرّق وبعضهم الآخر مغرّب ، ولو أدّى الامر الى الهلاك الكامل الشامل.

 

ولا نزال حتى الآن في هذه الحال. لقد توقف الاحتكام الى السلاح ، بل قيل ان ثمة دستورا ً جديدا ً يحسم الخلاف ويؤكّد على "ان لبنان وطن نهائي لجميع ابنائه"، لكنه لم يقل أي لبنان، وبالصراحة التي تقتضيها النظرة الى هذا الوطن المشترك . فماذا عن الذين يرون الى هذا البلد على انه مجرّد سوق استهلاكية او تجارية او مالية لا فرق، او ملهى وشقة مفروشة؟

 

يفوتنا غالبا ً ان الوطن "صناعة وطنية" ، إن جاز القول ، وعملية خلق متواصلة وليس معطى من معطيات الطبيعة كما هو البحر مثلا او الجبل، ولا هو كيان سابق لوجودنا على هذه الارض نسند اليه الظهر في الاوقات الصعبة وننعم بهوائه وسمائه ونطالبه بما يملكه وبما لا يملكه ايضا، فاذا ما تعذر عليه الامر نغادره او ننكره ونتبرّأ من الانتماء اليه . فماذا لو كان هذا الوطن في محنة أو في ورطة  او هو في حاجة الى من ينقذه من احواله المتردية  وليس العكس؟

 

فماذا ايضا ً لو كان لبنان "البلد الرسالة " كما ندّعي ونقول، يتطلّب نتيجة لذلك عطاءات له وتقديمات وتضحيات عند الضرورة ، وتجرّدا ً لدينا جميعا ً، وانكارا ً للذات ، وترفّعا ً عن الصغائر وعلوّ اخلاق حتى الاتحاد فيه اتحادا ً كاملا لا رجوع عنه في اي حال من الاحوال؟

 

والحق يقال ان لوجود لبنان اسبابا ً تتخطّى مسائل القومية والحدود السياسية الطبيعية ومسائل اللغة والاصل والدين وما الى ذلك من عوامل طبيعية وغير طبيعية : وُجد هذا البلد فقط ليكون بلد حريات، من حرية المعتقد والضمير الى سائر الحريات. ومعنى ذلك انه كي نريده يجب ان نستحقه، وبلا شروط مسبقة هي في النهاية لاغية لوجوده السياسي والحضاري .

المصدر: Kataeb.org

popup closePierre