تأديب أستاذين ثانويين من دون تحقيق مسبق!

  • محليات
تأديب أستاذين ثانويين من دون تحقيق مسبق!

هل بدأ تطبيق المادة 35 من قانون سلسلة الرتب والرواتب التي تتعلق بتقييم الموظف من مسؤوله المباشر ورفع الحصانة الوظيفية عنه، أم أن اتخاذ عقوبات بحق أستاذين ثانويين يستند إلى وقائع إدارية وقانونية تثبت الارتكاب؟

اتخاذ عقوبات من الدرجة الأولى بحق الأستاذين في التعليم الثانوي الرسمي يوسف كلوت وفيصل زيود ترك، أخيراً، ردود فعل مستنكرة في الأوساط التربوية والنقابية.

النقابيان سألا عمّا إذا كانت هذه العقوبات هي تباشير المادة 35 من قانون سلسلة الرتب والرواتب «التي أتاحت، تحت عنوان تقييم أداء الموظفين، للمدير المباشر حق تقييم أداء وسلوك الموظفين واتخاذ القرارات التي يراها مناسبة، ما يرفع الحصانة الوظيفية ويعيد الوظيفة العامة إلى حضن السياسة والسياسيين»، ووضعا الشكاوى ضدهما في خانة «التصرف السياسي الكيدي» و«إسكات الصوت العالي» و«التطويع الشامل» للأساتذة.

كلوت، الأستاذ في «ثانوية حسين علي ناصر»، قال لـ«الأخبار» إنّ قرارات تنبيه وتأديب ونقل إلى ثانوية أخرى وحسم يومين من راتبه صدرت بحقه «من دون استدعائي إلى التحقيق وإعطائي حق الدفاع عن نفسي، وهو حق يعطى للمجرم». وأوضح أن إشكالاً حصل مع المدير زين سباعي الذي «وزّع الصفوف والشعب على الأساتذة المتعاقدين من دون التنسيق معي، علماً بأنّني منسّق المادة وأستاذ الملاك الوحيد لها في الثانوية. وقد أخذوا مني شعبة ثالث ثانوي (اجتماع واقتصاد) وتم إسناد تدريسها إلى زميلة متعاقدة. اعتذرت الأخيرة عن عدم تدريس هذا الصف، فألغوا تعاقدها فوراً، فيما امتنعت عن دخول الصف الذي أُسند إليّ من دون استشارتي». إثر ذلك، رفع سباعي كتباً إلى وزارة التربية طالباً اتخاذ إجراءات بحق كلوت الذي تسلّم تنبيهاً في 5-10-2017 وتأنيباً في 6-10-2017 وقراراً بنقله تأديبياً الى 3 ثانويات أخرى وحسم يومين من راتبه في 10-11-2017.

سباعي أوضح، في اتصال مع «الأخبار»، أنّ كلوت «يقرأ القانون على ذوقه، وهو اعتبر نفسه قيّماً على المادة، في حين أنّه يخضع لمسؤوله المباشر، أي المدير، والمنوطة به صلاحيات توزيع الصفوف والساعات».

أما زيود فقد نقل من ثانوية عاليه إلى ثانويتي صوفر ومجدل بعنا من دون طلب منه أو موافقته، «لأنني تغيبت ثلاثة أيام في بداية العام الدراسي ولم أبرر الغياب، باعتبار أنّه لم يكن لديّ تدريس في هذه الأيام»، سائلاً: «هل هذا مبرر كاف لنقلي من ثانوية أمضيت فيها 20 عاماً؟». ونفى زيود أن يكون أجري معه أي تحقيق مسبق، وعندما اعترض لدى وزارة التربية، جاءه إصرار وتأكيد على القرار.

مصادر في وزارة التربية وأخرى في التفتيش التربوي استغربت «الضجة، لا سيما أنها ليست المرة الأولى التي تتخذ فيها قرارات نقل بحق أساتذة ونقابيين. والنقابي هو أستاذ وموظف كسائر الموظفين، ويخضع للقانون الذي يمنح وزير التربية سلطة اتخاذ إجراءات في حقه، بما فيها نقله من مدرسة إلى أخرى، وفقاً لأسباب ومبررات ومستندات، ومن دون أن يكون هناك طلب نقل بالضرورة».

شروط العقوبات

إلاّ أنّ أستاذ القانون الإداري في الجامعة اللبنانية عصام إسماعيل يتحدث عن شروط ليكون قرار النقل قانونياً، منها أن يكون صادراً عن وزير التربية بعد موافقة مديرية التعليم الثانوي، وأن يعلل للموظف المعني كل الأسباب الواقعية والقانونية التي أدت إلى اتخاذ هذا الإجراء. وطالما أن هناك مشاكل بين الأستاذ في الملاك وإدارة مدرسته وقد جرى «تشليحه» ساعات وإسنادها إلى أستاذة متعاقدة، فإن قرار النقل يأتي هنا، بحسب إسماعيل، تأديبياً ولغايات خاصة، في حين لا يجوز نقل الأستاذ من ثانوية إلى أخرى سوى للمصلحة العامة، والنقل التأديبي عقوبة غير مقرّة في القانون، إلاّ إذا كان الموظف يعطّل مصالح المدرسة. أما الشرط الرابع، كما يقول إسماعيل، فهو أن يصدر قرار النقل بناءً على تحقيق إداري مسبق، وإعطاء الموظف حق الدفاع عن نفسه.

«النقابي المستقل» يتضامن

التيار النقابي المستقل أعلن التضامن مع الأستاذين النقابيين، محذراً من أن تشكل هذه الإجراءات سابقة خطيرة، وأن تكون فاتحة لسلوك جديد يطيح كل القوانين وأنظمة الرقابة، ويطلق يد المسؤول المباشر. وطالب التيار رابطة أساتذة التعليم الثانوي بالوقوف في وجه هذه الممارسات الكيدية بحق الأساتذة الثانويين، والعمل على منع تنفيذ المادة 35 من قانون السلسلة، صوناً للعمل النقابي والمطلبي، محمّلاً إياها مسؤولية أيّ اعتداء على موقع أيّ أستاذ وكرامته.

فاتن الحاج

المصدر: الأخبار

popup closePierre