تجارب العالم مع شروط الدائنين: أزمات وكوارث وانتفاضات

  • إقتصاد
تجارب العالم مع شروط الدائنين: أزمات وكوارث وانتفاضات

تتجه الحكومة اللبنانية نحو توسيع الشراكات مع القطاع الخاص في قطاعات الكهرباء والمياه والنقل، وتخطط لتحرير قطاع الاتصالات، والتقشّف في النفقات. لا شك في أن هذه التوجهات تتيح فرصاً مربحة أمام الشركات الخاصّة. ولكن بأي كلفة اقتصادية واجتماعية؟ في ما يأتي تذكير بنتائج بعض التجارب في العالم، الشبيهة بالحالة اللبنانية اليوم

ثمّة تجارب كثيرة في العالم، تدفع إلى القلق من «الإصلاحات» التي التزمتها الحكومة اللبنانية في باريس 4 و«الشروط» المفروضة عليها من قبل الدائنين الخارجيين الجدد، ولا سيما تلك الدافعة نحو خصخصة قطاعات اقتصاديّة محدّدة وتحريرها، وتقليص دور الدولة فيها ورفع أشكال الدعم والحماية، بذريعة فتح الفرص الاستثماريّة أمام القطاع الخاص والشركات المحليّة والأجنبيّة.

إقرار «قانون المياه» في البرلمان اللبناني، هو أحد أبرز هذه «الإصلاحات/ الشروط»، إذ تبدو شهية المستثمرين المحليين والأجانب مفتوحة للاستحواذ على ريوع هذا القطاع. لكن التجربة البوليفية بعد فتح قطاع المياه الحسّاس أمام الشركات الخاصة، تنبئ بتداعيات اجتماعية خطيرة. 
ففي عام 1997، وضع كل من البنك وصندوق النقد الدوليين شروطاً صارمة أمام الحكومة البوليفيّة للحصول على قرض بقيمة 600 مليون دولار، أبرز هذه الشروط تمثّل في نقل ملكيّة شركة المياه العامّة في بوليفيا إلى القطاع الخاص. وفي ظل بيئة اقتصاديّة شبيهة للبيئة اللبنانيّة من جهة انعدام الشفافيّة، لُزِّمَت إدارة المياه إلى شركة اسمها «أغواس دل توناري»، في مناقصة جرت بعارض وحيد وعقد امتدت صلاحيّته لغاية عام 2039.
انتقل القطاع من يد مؤسسة عامّة «لا تبغي الربح» إلى شركة خاصة «لا تبغي غير الربح»، ما جعل المياه، التي لا حياة من دونها، مسكونة بهاجس توسيع هوامش الربح، إذ وضعت الشركة يدها على جميع شركات المياه في البلد، وزادت الأسعار بمعدّل 300%، وأصبحت خدمة نقل المياه إلى المواطن مكلفة جداً لذوي الدخل المحدود. 

البرازيل أيضاً، كانت من بين الدول التي اقترضت في الثمانينيات من صندوق النقد الدولي، ونفّذت الشروط المطلوبة منها مقابل هذه القروض. سادت سياسات التحرير الاقتصادي والخصخصة وتحرير التجارة، إلى أن أفاقت بعدها على تبعات اجتماعيّة كارثيّة نتيجة هذه السياسات. فقد سُرِّح ملايين العمال، وخُفضَت أجور من بقي في سوق العمل، وهبطت نسبة كبيرة من البرازيليين تحت خط فقر. ت

في زامبيا، حلّت الأزمة نفسها في عام 2002، عندما بدأت بتنفيذ شروط الصندوق بإزالة التعرفات الجمركيّة عن الملابس المستوردة، ما سبّب إفلاس المنتجين المحليين في هذا القطاع. ومن أصل 140 شركة ملابس محليّة، بقيت 8 شركات فقط. فنموذج السوق الحرّة لم يسعف هؤلاء المنتجين، الذين لم يتمكّنوا من المنافسة في السوق الأجنبيّة بسبب التعرفات الجمركيّة التي تفرضها الدول الغربيّة على منتجاتهم، بينما وجدوا أنفسهم في السوق المحليّة غير قادرين على المنافسة بعد إزالة التعرفات الجمركيّة عن المنتجات المستوردة.

المصدر: Kataeb.org

popup close

Show More