تجارة الدم في لبنان... بالجملة والمفرّق!

  • مجتمع
تجارة الدم في لبنان... بالجملة والمفرّق!

يصل سعر وحدة الدم في لبنان الى 100 دولار ووحدة الصفائح الى 400 دولار. تبدو الأرقام مخيفة، وهي كذلك فعلاً، ما يجعل هذه «السلعة» بعيدةً عن متناول كثيرين. في ظل غياب «دعم» الدولة وعدم وجود «بنك رسمي» للدم، ينشط نوع من «سوق الدم» تُقدّم فيها أسعار تنافسية، من دون أن تراعى فيها بالضرورة المعايير العلمية والصحية
«مريض في مستشفى (...) بحاجة ماسّة إلى دم من فئة (...)». عبارة الاستغاثة هذه تظهر، بشكل يومي، على مختلف وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي. غالباً ما يُطلقها أشخاص «يتحرّقون» لتأمين وحدات دم وصفائح لإنقاذ مريض من ذويهم وأقاربهم. 

أوكلت وزارة الصحة ملف تأمين وحدات الدم الى الصليب الأحمر اللبناني و«مستشفيات لا يملك بعضها ترخيصاً للقيام بعمليات نقل الدم»، على حد تعبير المسؤولة المُعتمدة من قبل وزارة الصحة العامة عن إدارة بنك الدم، ريتا فغالي. بمعنى آخر، يتولى حالياً الصليب الأحمر بفروعه الثلاثة عشر، مهمة إدارة هذا الملف بشكل شبه كامل، في حين يقتصر دور وزارة الصحة على إطلاق حملات التوعية للتبرّع بالدم التي تُنظّمها اللجنة الوطنية للدم التي أُطلقت عام 2011، والمُكلّفة وضع خطّة «واضحة ودقيقة للملف». نحو سبع سنوات مضت على إطلاق اللجنة، من دون أن تتوصّل حتى الآن الى اعتماد خطّة واضحة تقضي بإنشاء بنك للدم أو تنجح حتى في تفعيل حملات التبرّع وزيادة أعداد المتبرعين.

 

أسعار تنافسيّة!
في جولة سريعة على أسعار وحدات الدم التي تُباع في المُستشفيات، يتبيّن أن متوسط سعر وحدة الصفائح (بلاكيت الدم) يبلغ نحو 550 ألف ليرة لبنانية. سعر الوحدة في مُستشفى الزهراء في بيروت، مثلاً، يصل الى 500 ألف ليرة، وتصل «التسعيرة» في مستشفى الرسول الأعظم الى 590 ألفاً، وفي مُستشفى قلب يسوع الى 506 آلاف. فيما هناك مُستشفيات تبيع وحدات الصفائح للمرضى المُسجلين لديها فقط، وقد رفضت التصريح لـ«الأخبار» عن «تسعيرتها». أما وحدات الدم، فتتراوح أسعارها بين 100 و150 ألف ليرة للوحدة، علماً بأن بعض الحالات الصحيّة تحتاج الى أكثر من وحدة. في مقابل «تجارة» المُستشفيات، نشأت «تجارة دم بالمفرق» يلجأ اليها أفراد يبيعون دمهم لقاء أسعار «تنافسية». يتقاضى محمد (27 عاماً) نحو 30 دولاراً لقاء تبرّعه بوحدة من دمه. يقول لـ«الأخبار» إن «الدم غالي» وإنه يُقدّم «سعراً أفضل من أسعار المُستشفيات التي تطلب بين 50 و100 دولار». لكن خطر هذا النوع من «التجارة» يتمثّل، بحسب مصدر طبي، في خلق سوق سوداء لا تراعى فيها المعايير الصحية وتغيب فيها الرقابة على آلية نقل الدم. إذ يُعدّ إجراء فحوصات عينات الدم للمُتبرّعين ضرورياً للتأكّد من صلاحية العيّنة وحفاظاً على سلامة كل من المُتبرِّع والمُتبرَّع له. وتشمل هذه الفحوصات إجمالاً فحوصات جرثومة نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد الوبائي والزهري.

المصدر: الأخبار