تجزئة المرفأ تمهيداً للافادة من مساحاته تجارياً... الحوض الأول على خطى خليج سان جورج ؟

  • محليات
تجزئة المرفأ تمهيداً للافادة من مساحاته تجارياً... الحوض الأول على خطى خليج سان جورج ؟

لم تكد قصة ردم الحوض الرابع تنتهي على "زغل"، مع كل ما تسببت به من اثارة طائفية نظراً الى ان هذا الحوض يشكل منفذاً للمناطق المسيحية ومصدر رزق للمئات من العائلات، حتى برزت اليوم قصة قديمة – جديدة عنوانها "السيطرة على الحوض الاول والرصيف رقم ثلاثة او القاعدة البحرية العسكرية في مرفأ بيروت" والتي كانت في ذلك المكان منذ تأسيس الجيش اللبناني، وما قبله مقراً للاسطول الفرنسي ويقال ان شركة "سوليدير" تريد وضع اليد عليها.

لم تحّل قضية التوقف عن ردم الحوض الرابع بعد، والردميات التي تم افراغها في تلك المياه ادت في بعض الاماكن الى خفض عمقه من 13 متراً الى 6 أمتار، الامر الذي يوحي بأن وراء الاكمة ما ورائها، وان التوقف عن ردم الحوض الرابع ليس الا امراً مؤقتاً وسيتم العمل على الردم في فرصة اخرى.

تعود قصة اخلاء القاعدة البحرية في الحوض الاول الى ايام حكومات الرئيس رفيق الحريري الاولى، حين حاول ممارسة الضغط على قيادة الجيش لحملها على اخلاء القاعدة وتسليمها الى "سوليدير"، التي اعتبرت ان كل الواجهة البحرية لوسط بيروت هي ملك لها، لكن قيادة الجيش رفضت اخلاء القاعدة البحرية التاريخية متذرعة بأسباب عدة. وهكذا خمدت الامور الى أن اخذ بعض الصحافيين والمحللين الاقتصاديين يروجون لما يعتبرونه "المردود الاقتصادي الكبير" لتحويل الحوض الاول من قاعدة عسكرية الى ناد لليخوت وما شابه ذلك. وتدريجاً اخذت تتضح نوايا البعض في تحويل وجهة استعمال الحوض الاول.

تعتبر اوساط كنسية متابعة لمسار الامور في القطاعين العام والخاص، أن الكلام عن وضع اليد على المرفأ بدءاً من الحوض الاول ليس مجرد اشاعات، وتبرز مراسلة من شركة "سوليدير" الى مدير عام المرفأ حسن قريطم تحمل الرقم 6099 تاريخ 21 كانون الاول 2015، تطلب فيه الحصول على نسخة من التصاميم والقواطع الهندسية لحائط حماية الحوض الثاني من الجهة الشمالية وذلك بهدف الرجوع اليها في التصاميم الهندسية التي يجري اعدادها من أجل انشاء المرفأ السياحي الشرقي (...)". كما تشير الاوساط الكنسية الى نوايا مبيتة لاستبدال الباب الغربي الملاصق للحوض الاول والمعروف بمدخل الشامية بمدخل آخر قرب مبنى الجمارك بغية ابعاد الاليات عن الرصيف رقم 3 الذي تستخدمه القوات الدولية العاملة في الجنوب، وتالياً تعطيل العمل فيه وعليه تدريجاً لوضع اليد عليه تمهيداً للسيطرة على الحوض الاول وكل الارصفة المحيطة به من شركة "سوليدير" وتحويلها الى ما يشبه "زيتونة باي". والمثير في الامر، ان قيادة الجيش رفضت فكرة التخلي عن القاعدة البحرية العسكرية، في حين وافق وزير الدفاع سمير مقبل على الامر، علماً ان الخبراء العسكريين رفضوا الامر لاسباب عملانية ومعنوية وتاريخية، وخصوصاً بسبب عدم توفر بديل عن القاعدة مؤهل لاستقبال الطرادات وزوارق خفر السواحل اضافة الى ناقلات الجنود والاليات البحرية وغيرها من المعدات.

شركة "سوليدير" وفي اتصال مع " النهار" افادت حرفياً أنها ترفض الزج باسمها في موضوع الحوض الاول في مرفأ بيروت، لأن لا علاقة لها من قريب او من بعيد بأي اجراءات متعلقة بالمرفأ. واكدت التزامها القوانين المرعية الاجراء واحترامها الكامل لمؤسسة الجيش، وجددت تقيدها الكامل بكل المراسيم الصادرة عن الجهات الرسمية.

لكن، ورغم جواب "سوليدير" الا ان السؤال يبقى عن ماهية ما يجري وما الهدف من اخلاء الحوض الاول ونقل باب الدخول المحاذي له، وتلك الدراسة عن ارصفة المرفأ؟ والرأي لدى المهتمين بالموضوع ان المسألة ليست بهذه البساطةً، بل تتصل بوضع مرفأ بيروت ككل، عن طريق تجزئته وردم احواضه تدريجاً وتهميش تأثيره في الحياة الاقتصادية وصولاً الى ابتلاعه والافادة من مساحاته بالمعنى العقاري للكلمة، دون الالتفات الى العائلات التي تعتاش منه.

المصدر: النهار