تداعيات إقرار السلسلة كارثية والمواجهة تفترض ضرائب جديدة!

  • محليات
تداعيات إقرار السلسلة كارثية والمواجهة تفترض ضرائب جديدة!

كل الصرخات التي علت واجراس الانذار التي قرعت ونواقيس الخطر التي دقت والاجتماعات التحذيرية التي عقدت بين الهيئات الاقتصادية والقيادات السياسية والمسؤولين عن البلاد ورسائل التحذير التي وردت من خلف البحار لوضع حد للتدهور الاقتصادي السريع الذي لامس خطر انهيار هيكل الدولة على من فيها، لم تلقَ آذانا صاغية لدى اهل السلطة، او بالاحرى بعض هؤلاء الذين ما زالوا يرفعون المتاريس في وجه ابصار الحكومة النور، لتنبري سريعا الى معالجة مكامن الخلل وتصويب الاداء واطلاق عجلة الاصلاحات المطلوبة في مؤتمر "سيدر" قبل فوات الاوان.

ولا يقف التدهور الاقتصادي عند حدود الانكماش وشبه انعدام الحركة في القطاع، بفعل الازمات السياسية المعروفة، بل زادت الطين بلّة تداعيات سلسلة الرتب والرواتب التي اُنزلت على الساحة الاقتصادية بـ"باراشوت" المصالح الانتخابية والسياسية وخضوع السلطة للضغوط النقابية فأقرت في المجلس النيابي من دون مراعاة تداعياتها ومخاطرها المالية على البلاد ولا حتى تم الاخذ بنصائح الاوصياء على المال العام، لا سيما منهم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي اقترح آنذاك تقسيط السلسلة على ثلاث سنوات بما يخفف من وطأتها وتكاليفها الباهظة على المالية العامة.  

في هذا المجال، تقول اوساط مصرفية لـ"المركزية" ان طريقة ادارة المال العام في الدولة سيئة، في غياب الرؤية الواضحة والاستراتيجية الذكية للحفاظ على اموال الخزينة. فلو كانت الصفات المُشار اليها متوافرة، لما تمت الموافقة على اقرار السلسلة على النحو الذي جرت فيه ولما صادقت وزارة المال على مشروعها كما ورد، من دون التدقيق في ارقامها غير المعروفة في شكلها النهائي وغير الدقيقة على الارجح ما يجعل  تحديد تداعياتها وانعكاساتها السلبية حكما على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي متعذراً.

من جهتها، ترى مصادر اقتصادية ان القرارات الشعبوية التي اتخذها المسؤولون والسياسيون عشية الانتخابات النيابية هي التي طغت على العقلانية والتبصر والحكمة في اقرار سلسلة الرتب والرواتب، وتفوقت على القرارات المسؤولة الواجب اتخاذها في ادارة المال العام. فوزارة المال لم تكن تملك الارقام النهائية والثابتة للسلسلة، اذ تبين بعد التصديق عليها ان الارقام التي قدمت ابان مناقشة المشروع في الهيئة العامة للمجلس النيابي لم تكن دقيقة، وقد تضاعفت عند بدء تنفيذ مفاعيل قانون السلسلة، وفق ما تنقل عن مسؤول مالي، بما انعكس مباشرة على الوضع الاقتصادي وتسبب بجزء كبير من الازمة التي يرزح تحتها لبنان راهنا.

وتعتبرالاوساط المصرفية ان الحل لا يكمن الا من خلال اجراء الاصلاحات المطلوبة منذ مؤتمر باريس واحد حتى "سيدر" والتي من شأنها سدّ مزاريب الهدر في ادارات الدولة عن طريق خفض عدد الموظفين الذين اثبتت الدراسات ان السقف الاعلى للحاجة هو 130 الف موظف، وابعاد المحاسيب والانصار لان "البقرة الحلوب" جفّت، والدولة باتت في حال عجز تام عن خفض الدين العام وحتى عن وضع خريطة طريق انقاذية، وهو ما اشار اليه اليوم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مشيرا إلى أن "الواقع الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي يتدنّى يومًا بعد يوم بسبب الممارسة السياسيّة التعطيليّة لحياة الدولة"، مؤكدا أن "ثلث شعبنا أصبح تحت مستوى الفقر، وما تحدثت عنه الارقام التي تبين ان نحو 3 مليارات دولار، هو العجز الذي سجلته المالية العامة في النصف الأول من العام 2018، ما يُنذر بأن نهاية العام الحالي ستُسجل أعلى مستوى للعجز في تاريخ لبنان. اذ ان النصف الثاني من العام سيحمل عجزاً مضاعفاً لما تم تسجيله فعلياً، حيث تشير تقديرات إلى أنه قد يصل إلى مستوى الـ11 ألف مليار ليرة في نهاية العام 2018.

وفي ضوء الارقام المخيفة، ترى الاوساط ان اصلاحات "سيدر" وحدها لم تعد تكفي لتغطية كلفة السلسلة وانهاض الوضع من كبوته بل بات يتطلب على الارجح فرض ضرائب اضافية ان من بوابة اضافة خمسة الاف ليرة على سعر صفيحة البنزين او عن طريق رفع الـ TVAاو ايجاد مصادر سريعة لضخ الاموال الى الخزينة كمثل طرح تخفيضات على التأخير في سداد متوجبات للدولة كالميكانيك او حصر الارث او غيرها، بحيث يسارع المواطنون آنذاك، الى تسديد الكسور المتوجبة عليهم منذ سنوات او عقود.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية