تشرين الثاني

  • مقالات
تشرين الثاني

شهر تشرين الثاني، بالنسبة الى الكتائب، شهر مقدس، عابق بالذكريات ، شاهد على احداثهي بمعنى من المعاني تاريخية . ففيه كان اعلان تاسيس الكتائب ، وفيه ايضا كان الاصطدام الدامي بسلطات الانتداب ، فالانخراط في معركة الاستقلال، ناهيك باستشهاد النائب الشيخ بيار الجميل يوم الواحد والعشرين، وفي ذكرى التأسيس وعشية عيد الاستقلال بالذات . فهل هذا كله كان مصادفة ؟

الاكيد انه مسار واحد ومتصل بمعنى وجود الكتائب او بالغاية من وجودها كما عبّر عنه يوما ً، وببلاغة نادرة ، جورج نقاش ، احد المؤسسين الخمسة وصاحب جريدة "الاوريان " وكاتبها المتميز . تساءل، بالفرنسية طبعا : "لماذا الكتائب" ليجيب قائلا : : كان علينا ، كي نبقى ، ان نخاطر بوجودنا". و"النحن" هنا تعني المسيحيين وهم الذين كان ينبغي ان يخاطروا بوجودهم كي يبقوا ويكونوا في الوقت عينه اسيادا واحرارا، اي ان يتخلوا عن حماية "الام الحنون" ويراهنوا على الاستقلال . ولم يكن الامر سهلا ابدا، فيضيف : "لو لم تكن هناك شبيبة ترضى لنفسها بهذه المغامرة لكانت علاقتنا بمحيطنا العربي مستحيلة".

أجل ،كان الاستقلال مغامرة محفوفة بالمخاطر، كما استقلال اي بلد ولكن في لبنان اكثر من اي بلد . فالغاية منه ان يكون بلد حريات وسط محيط لا تزال الدولة فيه تلتزم ديانة معينة وتفرضها على الناس. انه دوما أشبه بجزيرة وسط بحر هائج. كان ذلك قبل خمسة وسبعين عاما ً ، فما الذي تغير ، واين نحن اليوم من تشرين العام 1943 وما حفل بهمن امجاد؟

من جهتنا لا نزال على العهد ، وهو ان يكون لبنان وطنا ينعم فيه الانسان بحرياته كاملة ، وبخاصة حرية المعتقد وحرية الضمير التي تجيز لكل مواطن ان يؤمن او لا يؤمن وان يغير دينه متى يشاء وكيفما يشاء وفق ما يوحي به اليه اقتناعه الشخصي وصوت ضميره . او بكلام آخر ان يكون لبنان دولة مدنية ، بل علمانية . وسيظل شهر تشرين الثاني بالنسبة الينا شهرا مقدسا وبذات المعنى والامجاد. وسنظل نخاطر بوجودنا كي نبقى ، فهذه هي الحياة نفسها .

المصدر: Kataeb.org

popup closePierre