تنافس على الثلث المعطّل بين حزب الله وفريق عون...والحزب يريد محاصرة مجلس الانماء والاعمار

  • محليات
تنافس على الثلث المعطّل بين حزب الله وفريق عون...والحزب يريد محاصرة مجلس الانماء والاعمار

صحيح ان "حزب الله" يبدي في العلن، تمسّكه بولادة سريعة للحكومة المرتقبة "لتتمكّن من مواجهة التحديات الكثيرة، الخارجية منها والداخلية، وعلى رأسها الوضع الاقتصادي الذي ما عاد يُحتمل"، وفق مسؤوليه، و"بات يتطلب علاجا سريعا وتفعيلا لعملية مكافحة الفساد"، وقد ارتفع هذا الهمّ ليحتل رأس أولوياته المحلية للمرحلة المقبلة، الا ان "الضاحية"، بحسب ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ"المركزية"، لا تبدو من حيث أدائها والشروط، تقدّم التسهيلات الضرورية لتأمين تشكيل سريع.

فمن حيث التأليف "شكلا"، يسعى "حزب الله"، وفق المصادر، الى تأمين الثلث الضامن له ولفريقه السياسي، بشكل "صاف" من دون وزير ملك. فهو يطالب بالحقائب الشيعية الست ويرفض اي تنازل او مسايرة او مقايضة على هذا الصعيد، كما انه يتطلع الى الاستحواذ على حقيبتين مسيحيتين: واحدة لكتلة "التكتل الوطني" واخرى لـ"كتلة الحزب القومي السوري الاجتماعي"، اضافة الى حقيبتين سنيتين لسنّة فريق 8 اذار المستقلين، تكون واحدة منهما للنائب فيصل كرامي والاخرى للنائب عبد الرحيم مراد، بالاضافة الى حقيبة لكتلة ضمانة الجبل (برئاسة النائب طلال ارسلان) حليف  الثنائي الشيعي الدرزي. وبذلك، يكون "الحزب" حصل على 11 وزيرا من اصل 30 في الحكومة المنتظرة، ما يعطيه "عمليا" الثلث المعطل فيها، وإن كان هو يحاول "تلطيف" هذا الواقع او "تغطيته" عبر وضعه في خانة تأمين المشاركة الصحيحة لحلفائه في حكومة "الوحدة الوطنية" العتيدة.

واذا كان استحصال الضاحية على الثلث المذكور، غير محبّذ- بـ"طبيعة الحال"- لا في بيت الوسط ولا في أوساط الفريق السياسي الآخر في البلاد، فإن بعبدا، على ما يبدو، غير متحمّسة أيضا لهذه المعادلة، ويقول سيّدها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إنه ضمانة الجميع و"بيّ الكل" وقادر على حماية مصالح كل الاطراف المحلية. وبحسب المصادر، الرئيس عون يتطلّع الى الاستحواذ على الثلث في الحكومة، مع تياره السياسي. وتفاديا لاحتمال أن يأخذ هذا الموضوع طابعا خلافيا "كباشيا" بين الجانبين "الحليفين"، فهو حضر في صلب المناقشات التي أجراها الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله مع رئيس التيار الوطني الوزير جبران باسيل ليل الجمعة، لمحاولة التوصل الى اتفاق في شأنه...

أما في المضمون، فتقول المصادر إن اصرار الحزب على إحياء وزارة التخطيط مجددا، ليس بريئا. ففيما عودة العمل بها صعبة قانونيا اذ تحتاج الى تعديل دستوري، تشير المصادر الى ان الضاحية تريد عبر مطلبها هذا، الدخول من جديد الى "ملعب" تيار المستقبل الذي تسلّم على مدى العقود السابقة الملف الاقتصادي في البلاد. فبالتزامن مع الاستعدادات لوضع اصلاحات ومقررات مؤتمر "سادر"، على السكة، يريد "الحزب" مراقبة عمل مجلس الانماء والاعمار الذي ستناط به مهمة الاشراف على تنفيذ مشاريع "سادر" وعددها نحو 210. حتى ان الضاحية بحسب المصادر، ستكثّف الضغوط، لمحاولة محاصرة صلاحيات هذا المجلس وصولا الى حد إلغائه، اذا أمكن، على ان تكون وزارة التخطيط بديلة منه، وذلك خوفا من أن تميل هذه المساعدات لصالح طرف في الداخل على حساب الآخر، خصوصا ان المجلس مؤسسة تابعة لرئاسة الحكومة التي تديرها وتشرف عليها.

لكن في مقابل هذه الاجواء، تؤكد أوساط سياسية قريبة من الضاحية لـ"المركزية" ان "الحزب" ليس في وارد التعقيد والعرقلة بل هو في صدد التسهيل والمساعدة على تشكيل حكومة جديدة، للافادة من مقررات سادر وإطلاق عملية الانقاذ الاقتصادي عبر تنفيذ المشاريع وخلق فرص العمل للشباب اللبناني.

 

المصدر: وكالة الأنباء المركزية