توصيات تحذّر ومن ثم تتراجع.. هل السباحة في بحر لبنان آمنة؟

  • خاص
توصيات تحذّر ومن ثم تتراجع.. هل السباحة في بحر لبنان آمنة؟

عندما حذّر حزب الكتائب ومعه الخبراء البيئيون من مخاطر المطامر البحرية ووقفوا بوجه خطة الحكومة، تكاتفت كل الاحزاب بوجههم. ومع كل يوم يمرّ تُثبت الوقائع اكثر فأكثر مدى صوابية موقف الكتائب حول مخاطر اقامة مطمري برج حمود والكوستابرافا والنتائج البيئية الكارثية على البشر والمياه والشاطئ اللبناني.

كل هذه التحذيرات التي لم تلقَ اذاناً صاغياً من مسؤولين اقلّ ما يقال عنهم انهم تخلّوا عن المسؤولية وعن ادنى ذرة ضمير، بدأت تتظهّر نتائجها مع بداية فصل الصيف واردتياد اللبنانيين والسياح الشواطئ.  

الاسبوع الماضي، اوصت الجامعة الاميركية في بيروت طلابها واساتذتها عدم السباحة عند شاطئ الجامعة الواقع في عين المريسة، وما ينطبق على الطلاب ينطبق طبعاً على المواطنين العاديين الذي يرتادون المسابح المجاورة، حتى لو ان البيان لم يشملهم او يأتي على ذكرهم.

مدير دائرة الصحة البيئية- السلامة ومعالجة المخاطر في الجامعة الاميركية فاروق المرعبي، اوضح في حديث لـKataeb.org ان الجامعة تُجري اسبوعياً فحوصاً ميكروبيولوجية للمياه عند شاطئ الجامعة الاميركية، وعلى اثر النتائج تنصح الجامعة الطلاب والاساتذة بالسباحة او لا. وقال "تم افتتاح الشاطئ الاسبوع الماضي وبيّنت نتيجة الفحوص انها أعلى بقليل من معايير نوعية مياه الاستحمام، لذا نصحنا من يرتاد بحرنا عدم النزول الى المياه لحين تغيّر النتائج. وبالفعل فحصنا المياه هذا الاسبوع وكانت النتائج مقبولة ونسبة البكتيريا في المياه جيّدة واعلنا ان المياه آمنة للسباحة.

واعتبر المرعبي انه لا يمكن الجزم في ما اذا كان مطمر الكوستابرافا يؤدي الى تلوّث شاطئ الجامعة الاميركية، وقال "كوع" المنارة يحمينا من التيارات، لكن طبعا حسب قوة الهواء وكل شيء ممكن من دون ان نتمكّن من الجزم". وختم بالقول "لا داعي للهلع".

الناشط البيئي بول ابي راشد اشار من جهته في حديث لـKataeb.org الى ان نقطة التلوّث الاقرب لمنطقة الجامعة الاميركية هي مطمر الكوستابرافا، وقال "هناك الكثير من الفحوص التي اجريت وحذّرت من ارتفاع نسبة تلوث المياه، فالنفايات تُرمى في البحر بالاضافة الى المجارير ورواسب السفن في مرفأ بيروت."  

وإذ اكد ان ما حصل امر متوقّع، قال "انتُخب رئيس للجمهورية وتم تشكيل حكومة جديدة ولم يحرّكوا ساكناً في موضوع النفايات". كاشفاً انه شارك مؤخراً في مؤتمر في الجامعة اللبنانية في طرابلس واطّلع على ارقام مخيفة حول نسبة التلوث في المياه اللبنانية.

واوضح ان القول بأن هذا الشاطئ آمن للسباحة وآخر ملوّث غير صحيح، والمثال على ذلك انه عندما تم قصف معمل الجية عام 2006 تلوّثت الشواطئ اللبنانية كافة بسبب الفيول الذي تسرّب، مشيراً الى ان التيارات البحرية تحمل معها الملوثات وصولاً حتى جزيرتي الارانب والنخل في طرابلس. ولفت الى ان تقريرا مصورا اعدّته احدى المحطات الاجنبية اظهر كيف ان نفايات مكب صيدا  كانت تصل حتى تونس، ما يعني ان التلوث في المياه لا حدود له.

ختاماً، من يضمن الا تتكرر التوصية التي اطلقتها الجامعة الاميركية مرة ثانية وثالثة وعاشرة مع بقاء المطمرين على شاطئ البحر، خصوصاً ان الحكومة والمعنيين بهذا الملف غير ابهين بوضع حلّ جذري ونهائي له...

هل السباحة في بحر لبنان آمنة لنا ولاطفالنا؟ يحق للبنانيين جميعاً معرفة الحقيقة! 

المصدر: Kataeb.org