وقد ارتأت لجنة المناقصات في التفتيش المركزي أن تتخطّى هذا الشرط هذه المرّة، لفتح المجال أمام متعهّدين آخرين، ما أدّى الى ظهور عروض كشفت «ضخامة» أسعار المتعهدين «المعهودين». وقد ساهم ذلك في توفير نحو 4.5 مليارات ليرة من المال العام.
وفي التفاصيل التي حصلت عليها «الأخبار»، فقد فازت شركة «لايت اند ساوند ترينينغ اند كونتراكتنغ» بمناقصة تلزيم مشروع أشغال غب الطلب إنارة عامة (LED) في وجه المتعهدَين «المعتمدَين»، «شركة لينا متى» و«شركة منذر للتعهدات والتجارة». إذ تقدّمت الشركة الفائزة بعرض أسعار قيمته نحو مليار و598 مليون ليرة، فيما بلغت أسعار «لينا متى» و«منذر» 3 مليارات و542 مليون ليرة و3 مليارات و547 مليون ليرة على التوالي. ما يعني أن الشركة الفائزة التي أتت من خارج «الحلقة المعهودة» (وهي للمناسبة تقدّمت بإفادة خبرة تثبت قيامها بأعمال لمصلحة وزارة الأشغال) قدّمت سعراً أقل بنحو مليار ونصف مليار ليرة!

كذلك الأمر بالنسبة الى مناقصة تلزيم مشروع أشغال غب الطلب إنارة عامة على الطاقة الشمسية على جميع الأراضي اللبنانية. إذ فازت بها «مؤسسة نقولا سروجي للتعهّدات»، الآتية أيضا من خارج «الحلقة»، بعدما تقدّمت بسعر أقل بنحو 3 مليارات ليرة عن السعر المُقدّم من المتعهدَين «متى» و«منذر»! فقد تقدّمت «سروجي» بسعر قُدر بنحو 5 مليارات و399 مليون ليرة، و«لايت اند ساوند» بنحو 5 مليارات و738 مليون ليرة، فيما تقدّمت «لينا متى» و«منذر» بـ 8 مليارات و511 مليوناً و8 مليارات و800 مليون ليرة على التوالي.
وبذلك، يبلغ مجموع الفارق في المناقصتين نحو أربعة مليارات ونصف مليار ليرة. هذا الفارق كانت ستتكبّده وزارة الطاقة في حال عدم تجاوز لجنة المناقصات الشرط الذي كانت تتمسك به الوزارة لمصلحة المتعهدين المحتكرين.