جاهدة وهبه تشعل بصوتها بخور الزمان في بعلبك

  • فنون

"هو مِداد صوتٍ أُهرقَتْه شفيفاً عند ناصية حلمِها، هو شِغاف نبضٍ عُزف رهيفاً على وتر القلب" ...

هكذا وكما قالت في جزء من كلمتها قبل الحفل، هكذا عانقت جاهدة وهبه بعلبك المجد وهكذا أحرقت بخور الزمان بصوتها الفيّاض على مدرّجات باخوس ... رفقة الموسيقي وعازف البيانو المعروف بخبرته في المزج بين موسيقى الشرق والغرب إيلي معلوف، ومع مجموعة من أمهر الموسيقيين أضاءت "كاهنة المسرح" أروقة المعبد التاريخي بصوتها الماسيّ وألحانها البديعة ضمن مهرجانات بعلبك الدولية، كما قدم معلوف مجموعة من أجمل ألحانه وأعماله الموسيقية في ليلة غنى فيها القمر ورقصت فيها هياكل بعلبك فخراً وفرحاً بالثنائي المبدع.
الحفلة استهلّها الثنائي بمقطوعة "بعلبك" من ألحان معلوف ومع مرافقة أدائية لوهبه من الكواليس بشعر مهدى إلى بعلبك من نظم ميشال طراد، وتواصلت المقطوعات مثل "يا ولدي" رائعة ألحان وهبه من شعر مستغانمي إلى "أين النديم" و"أحبك حبّين" النص الصوفي الخالد لرابعة العدوية بألحان "شاعرة الصوت "جاهدة " والتي أهدتها للراحلة سحر طه، ثم "نشيد الحب" عن رائعة إديت بياف " hymne à l'amour" بالعربية وقد ألهبت الجمهور تصفيقاً وتأثراً إلى مجموعة من "اللبنانيات" لكبار المطربين والمؤلفين اللبنانيين بتوزيع راقٍ وأخاذ للمعلوف. و"سما عينيك" جديد جاهدة وهبه الجميل، وكانت محطة مع "يا شادي الألحان" و"يا حبيبي تعال الحقني" لأسمهان و "إلهي" الصوفية التي تناغم فيها صوت وهبه مع مناخات الجاز مختتمة المقطوعة بقصيدة للحلّاج و مقطع ساحر بالسريانية. وتخلّل الحفلة إرتجالات للموسيقيين الذين أبدعوا على آلاتهم ومن ضمنهم عازف الترومبيت نزار عمران ومروان فقير على الكمان وساري خليفة على آلة الفيولونسيل... وكانت وقفة بديعة مع قصيدة "يطير الحمام" من شعر الكبير محمود درويش وألحان جاهدة وهبه وقد تألّقت فيها المطربة والموسيقي الذي عزف في هذه الاغنية على آلة البزق، ما استدعى وقوف وتصفيق الجمهور بشغف كبير. وتوالت المعزوفات والأغنيات وأمزجة الجاز معانقة الطرب فكان أداء مبهر لنشيد موطني وأغنية داليدا الخالدة "حلوة يا بلدي" ، وختام لاهب مع "لا تمضِ إلى الغابة" أشهر أغنيات جاهدة وهبه من ألحانها لشعر غونتر غراس أديب نوبل، وأغنية "يا ريت فيي إنهدى" أيضاً من ألحانها لشعر طلال حيدر وقد كانت لوحة جميلة صاخبة بمزاج بعلبكي تشابك فيها العزف على كل الآلات مع نقرات الطبل ورقص الدبكة من فنان بعلبكي ... وانتهت الحفلة بعد ثلاث ساعات من الجمال لكن لم تهدأ أصداؤها التي فتنت الجمهور الغفير. وكانت بطاقات الحفل قد نفدت قبل اسابيع من الحفل وبيع بعضها في السوق السوداء ما أجبر إدارة مهرجانات بعلبك على إضافة المزيد من المقاعد للجمهور الذي احتشد حتى قرب الأوركسترا وملأ معبد باخوس التاريخي من كل الجوانب.

المصدر: وكالات