إذاً، قُطعت، نهائياً، «صلة الوصل» المقدور عليها مالياً بين مئات المواطنين والطلاب والموظفين والأساتذة والعسكريين وأصحاب المعاملات، من أبناء الهرمل والقاع والقصر واللبوة وعرسال والنبي عثمان والعين وغيرها، مع مقاصدهم من إدارات ودوائر رسمية وجامعات وغيرها في بعلبك وزحلة وشتورة. «جحش الدولة»، بالنسبة لهؤلاء، وسيلة نقل تخفّف عنهم «الأعباء المالية والضغط العصبي بسبب تعرفته الرمزية والاطمئنان لسائقيه ودقة مواعيدهم وانتظامها»، كما تقول فاطمة الموظفة في إحدى الادارات الحكومية. السيدة الأربعينية التي اعتادت التوجه من بلدتها العين إلى زحلة في البقاع الأوسط يومياً تعيش إرباكاً بعد توقف الأتوبيس عن العمل في المنطقة، إذ لا مواعيد دقيقة للفانات الخاصة، ولا شعور بالأمان بسبب سباق سائقيها على الركاب وقيادتهم بسرعة جنونية، ناهيك عن التعرفة. «بين 1500 ليرة يومياً و5000 أو 6000 ليرة فرق كبير بالنسبة إلى الموظف». ويوضح أحد العسكريين من أبناء المنطقة انه بات يدفع 120 ألف ليرة شهرياً للانتقال الى مقر عمله في ثكنة أبلح بعدما كان يدفع 36 ألفاً فقط.
تعطّل خط الهرمل ــــ بعلبك ــــ لتقاعد سائقي الباصين. فيما خط رياق ــــ رعيت ــــ كفرزبد متوقف عن العمل حاليا بسبب إجازة مرضية لأحد السائقين. ويتوقف العمل على خطوط راشيا ــــ البقاع الغربي ودير الأحمر ــــ بعلبك ــــ زحلة والنبي شيت ــــ رياق ــــ زحلة في كل مرّة يأخذ فيها احد السائقين إجازته السنوية!

مسؤول في مصلحة البقاع في النقل المشترك أكد لـ«الأخبار» أنها «تعاني نقصاً في السائقين، إذ لم يتبقّ الا نحو 30 منهم بعد كان فائض السائقين يبلغ 400 عام 1997، قبل أن يُعمل على نقلهم وتوزيعهم على بقية الادارات الحكومية». وأوضح : «منذ ذلك التاريخ نعاني نقصاً خصوصاً بعد بلوغ عدد منهم سن التقاعد. ورغم إرسال كتب خطية عدة من المصلحة الى المدير العام وإبلاغه أخيراً ان لا سائقين لتشغيل خط البقاع الشمالي، لم نتلقّ أي رد».
الوعود التي اطلقت منذ اربع سنوات عند اعادة افتتاح العمل بالخطوط الخمسة، لجهة تعزيز الكادر الداخلي على مستوى السائقين، ذهبت أدراج الرياح، كغيرها من وعود تطوير قطاع النقل العام، وتوسيع دائرته ليشمل بقية القرى البقاعية، خصوصاً غربي بعلبك المحرومة من هذه الخدمة منذ عشر سنوات». 
تجدر الإشارة إلى أن ما أطلق عليه «صفقة الكاروسا» يعود للعام 1997 حين اشترت الحكومة اللبنانية 200 حافلة نقل عام من تشيكوسلوفاكيا تبيّن أن نصفها معطل، ولا وجود لقطع غيار لها، لتنتهي في باحات مصلحة السكة الحديد والنقل المشترك. وأُتبعت الصفقة بأخرى تمثلت بتعيين 500سائق م دون المرور عبر مجلس الخدمة المدنية. ومع توالي تعطل الحافلات بات السائقون بمثابة عبء على المصلحة فسارعت إلى توزيعهم على مصالح وادارات حكومية مختلفة.