جزيرة حزب الله..أرض نصرة للحوثيين

  • خاص
جزيرة حزب الله..أرض نصرة للحوثيين

فيما كان المشهد السياسي يضج بأصوات "الوطنيين" الذين يحنّون لما قبل العام 2005 أملاً منهم في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، إلى زمن "الأخوة والتنسيق" و"وحدة المسار والمصير"، خرجت صورةُ من شأنها تأزيم المشهد .. إنها صورة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وهو يستقبل وفدًا من "أنصار الله" (الحوثيين) برئاسة الناطق الرسمي محمد عبدالسلام زارت. صورة رأت فيها اليمن كما الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية دليلاً جديداً لدور حزب الله المزعزع للاستقرار في اليمن..


وسقط "النأي بالنفس"، ذلك المبدأ الذي كان إعتماده الرسمي شرطاً رئيساً من قبل رئيس الحكومة سعد الحريري للعودة عن إستقالته في تشرين الثاني الماضي. فكيف له أن يشكّل بعد هذه الصورة؟


وتذهب مصادر سيادية أبعد من القول إن الزيارة تُسقط مبدأ النأي بالنفس لترى فيها خطوة على طريق إدخال لبنان في مشاكل المنطقة. فذلك الحدث الذي وضعته قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين "في إطار الجهود المستمرة لعرض ما يواجهه ‏الشعب اليمني من عدوان غاشم وحصار جائر"، كاف للقول إن الضاحية الجنوبية باتت أرض نصرة للحوثي الذي يرى فيه الخليج خطراً حقيقياً عليه. فأين الديبلوماسية اللبنانية من تلك الزيارة الخطرة؟ وأين مصلحة لبنان في محاولات تحويله إلى ساحة نفوذ وصراعات.
وأمام هذه الصورة الخطرة التي تضع لبنان في مواجهة مع أشقائه العرب، ترى المصادر عينها أن فرض خيارات استراتيجية جديدة من قبل من يروّج إلى أنه منتصر في الإقليم، يفاقم الوضع السياسي المحلي ولا سيما في مسألة تشكيل الحكومة التي يبدو أنها "لن ترى النور في المدى المنظور".


وتستغرب المصادر السيادية صمت الديبلوماسية اللبنانية حيال تلك الزيارة ولا سيما أنه سبق لليمن وطالب الحكومة اللبنانية رسمياً باتخاذ ما تراه مناسباً لإيقاف سلوك حزب الله التي وصفته بالعدواني وذلك تماشياً مع سياسة النأي بالنفس، وأكد اليمن في رسالة من وزير خارجية الى نظيره اللبناني "الإحتفاظ بحقه في عرض المسألة على مجلس جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي ومجلس الأمن الدولي والتي تنادي وتدعو جميعها الى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية".


يومها، بعث وزير الخارجية جبران باسيل ، برسالة عاجلة الى نظيره اليمني أكد فيها أن لبنان ينأى عن النزاعات والحروب وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، بما يتوافق مع مصلحته". ولكن المصادر تسأل: "ألا تخضع الضاحية الجنوبية ،حيث عقد الإجتماع مع الحوثيين، لسيادة الدولة اللبنانية؟. وماذا لو اعتبرها التحالف العربي عكس ذلك بحكم الأمر الواقع وتصرف على هذا الأساس؟".

 

والطريف في الأمر، ردّ مصادر حزب الله أن اللقاء أتى في إطار إنساني لا علاقة له في الداخل، طرفة رأت فيها المصادر السيادية أن حزب الله يتصرّف وكأنّ الضاحية الجنوبية جزيرة منفصلة عن الكيان اللبناني وخارجة عن سيادة الدولة.


بين ضجيج المستميتين للتطبيع مع النظام السوري وتلك الصورة التي خرجت من الضاحية الجنوبية، يبدو أن ما يسمّى بـ"محور الممانعة" قرّر، إلى إسقاط النأي بالنفس، صرف "إنتصاراته في سوريا" في الداخل اللبناني.. "إنتصارات" تقول مصادر سيادية، إنها "لن تخدمه في الآتي من الأيام من لاهاي".
يوسف يزبك

المصدر: Kataeb.org