جمعية لا تبغي الربح تتقاضى بدل الأتعاب سلفاً..

  • محليات
جمعية لا تبغي الربح تتقاضى بدل الأتعاب سلفاً..

قرّرت بلدية بيروت، منذ أيام، دفع مليوني دولار لجمعية beasts لقاء تزيينها شوارع المدينة خلال المناسبات لثلاث سنوات مُقبلة. خلافاً للقانون، لم تُنظّم البلدية مناقصة لتلزيم أعمال التزيين، فيما تُفيد المعطيات بأنها سبق أن منحت، قبل عام، نحو 900 ألف دولار للجمعية نفسها كمساهمة مالية دعماً لنشاط قامت به العام الفائت. هذا الإنفاق يأتي في وقت تعاني فيه المدينة حرماناً تنموياً فاقعاً، في ظل غياب نقل عام حضري واشتداد أزمة السكن وتقلُّص المجالات العامة وازدياد التعديات على واجهتها البحرية.

في 25 آب الجاري، اتّخذ مجلس بلدية بيروت قراراً قضى بمنح جمعية Beirut Events and street Shows (BEASTS) نحو مليوني دولار دفعةً واحدة لقاء قيام الجمعية، خلال السنوات الثلاث المُقبلة، بتزيين شوارع العاصمة في المناسبات والمهرجانات.

المُفارقة أنّ المجلس قرر إعطاء الجمعية المبلغ سلفاً، ومن دون تحديد آلية واضحة ومحددة حول طبيعة الزينة والمُنشآت التي ستستخدمها الجمعية.

مصادر في البلدية أكّدت لـ «الأخبار» أن هناك الكثير من علامات الاستفهام حول مسألة «التلزيم» هذه. ولعلّ أبرزها، بل وأفدحها، عدم إعداد البلدية مناقصة لاستدراج عروض. وأكّد أحد أعضاء المجلس الذين عارضوا القرار أن الجمعية كانت الوحيدة التي تقدّمت بعرض أسعار في ظل غياب دفتر شروط واضح. وشكّك في إقدام البلدية على التدقيق في الأسعار. وسأل: «هل ستوضع الزينة نفسها كل سنة على مرّ ثلاث سنوات، وهل ستقوم الجمعية بتفكيكها كل سنة ومن ثم إعادة تركيبها؟ لا أحد يملك إجابة واضحة عن مثل هذه التساؤلات البسيطة»، لافتاً إلى أن «هناك أصولاً قانونية في ما يتعلّق بالمال العام لم يتم اتباعها»، وطارحاً الكثير من الشكوك حول كيفية منح الجمعية هذا المبلغ سلفاً.

وكان المجلس البلدي قد اتّخذ قراره في جلسة عُقدت قبل أيام بعدما طُرح البند من خارج جدول الأعمال، وبحضور 13 عضواً من بين 24. وبحسب المعلومات، وافق ثمانية أعضاء على القرار، فيما عارضه خمسة.

الجمعية التي من المُفترض أنها «لا تبغي الربح»، وفق ما تُعرّف عن نفسها على موقعها الإلكتروني (سبق أن حصلت على «مساهمة مالية بقيمة 900 ألف دولار» من قبل المجلس البلدي بموجب قرار اتُّخذ في 21/4/2017 قضى بإعطائها المُساهمة دعماً للمهرجان الذي أقامته على الواجهة البحرية لوسط بيروت في آب الماضي. (راجع تقرير بلدية بيروت تدعم مهرجان بـ 900 ألف دولار ). كذلك منح المجلس البلدي، العام الماضي، «جمعية مهرجانات بيروت الثقافية» مساهمة مالية بقيمة مليون دولار!

هذه الأموال تُنفقها بلدية بيروت في وقت ترزح فيه العاصمة تحت حرمان كبير من مقومات التنمية في ظل غياب نقل عام حضري وبنى تحتية مهترئة، وفي ظلّ تقلّص المجالات العامة وازدياد التعديات على واجهتها البحرية وانعدام أرصفة المُشاة وغيرها. كذلك فإنّها تأتي في ظل أزمة سكن شاقّة تخنق قاطنيها.

في اتصال مع «الأخبار»، قال رئيس البلدية جمال عيتاني، إن قرار المجلس «ليس نهائياً»، ويحتاج إلى موافقة من ديوان المحاسبة ووزارة الداخلية والبلديات، لافتاً إلى أن هناك «أفكاراً جديدة قد تُطرَح في هذا السياق، ومن الممكن أن تكون بديلة». وأوضح أن قرار تلزيم الجمعية جاء بعدما تقدّمت الأخيرة بعرض يقضي بإقامة حفلة لرأس السنة في وسط المدينة مع زينة خلال شهري الميلاد ورمضان لمدة ثلاث سنوات لكافة شوارع المدينة مع فك وتركيب المنشآت وحفظها في المستودعات، «وقد بدت الأسعار لنا منطقية (..)، إذ إنّ كلفة إقامة حفلة لرأس السنة وحدها تؤخذ بالحسبان». وأضاف: «قلنا إن شهر الميلاد بات على الأبواب، وعلينا تزيين العاصمة بما يليق بها من أجل جذب السياح والاستثمارات».

عند بداية العام الماضي، عقد عيتاني مؤتمراً صحافياً لمناسبة مضيّ سبعة أشهر على تولّي المجلس البلدي الجديد مهماته. حينها أعلن أن البلدية ستنفق خلال عام 2017 نحو 360 مليار ليرة، أي ما يعادل 240 مليون دولار. ما يعني أن البلدية، في حال التزمت النفقات التي أعلنها عيتاني وقتها، أنفقت 20 مليون دولار في الشهر، بمعدّل 5 ملايين دولار في الأسبوع خلال العام الفائت.

المُفارقة أن هذه الأموال لم تنعكس حتى الآن على صعيد النقل العام، ولا على صعيد شاطئ المدينة الملوث والمُتعدّى عليه، ولا على صعيد السكن وفرص العمل. بل على العكس، شهد العام الماضي تعدياً صارخاً على شاطئ الرملة البيضا تمثّل بافتتاح مشروع الإيدن باي الذي رعى ترخيصه محافظ المدينة القاضي زياد شبيب شخصياً، إضافة إلى مشروع إنشاء محرقة للنفايات في المدينة من دون المضي بأي خطوة تشي باعتماد سياسة معالجة بيئية مستدامة.

 

المصدر: الأخبار