حركة بلا بركة

  • مقالات
حركة بلا بركة

ما أكثر الاحزاب في بلدنا تنبت كالفطر وحيثما كان، وتذبل كما كل النباتات التي لا فائدة منها ولا نفع بعد حياة قصيرة ومستعارة . ومرد ّ هذه الظاهرة الى عاملين اثنين، الاول هو في قانون الاحزاب او الجمعيات الموروث عن زمن السلطنة العثمانية وكان ليبراليا ً اكثر من السلطنة عينها، فلآ ترخيص مسبق بل علم وخبر تتبلّغه السلطة من صاحب العلاقة ، شخصا ً او مجموعة اشخاص. العامل الثاني هو تكريس هذه التعدّدية في دستور الدولة اللبنانية التي هي دولة ديموقراطية قائمة على الحريات العامة ومنها حرية التجمع او حرية تأليف الاحزاب والجمعيات. لكل هذه الاسباب وغيرها كثرت الاحزاب والجعيات عندنا وتعدّدت، منها ما هو لازم وضروري ومنها ما هو زائد وغير ضروري أبدا ًبل ضار احيانا ومؤذ مثل كل الحريات التي يساء استعمالها .

ما يعنينا من الامرين معا ًهو هذا التضخم في عدد الاحزاب في بلدنا الذي يكاد يكون فوضى سياسية لا تعدّدية ديموقراطية ضرورية ولازمة ، وخصوصا ً ان مشروع الدولة لا يزال مؤجلا ًومتروكا للزمن لتقوم مكانها سلطة سياسية تحوم حولها الرغبات والمطامح والشهوات.. انها المحاصصة في غياب المشروع الوطني فيما الاحزاب قد اصبحت كلها ، او بعضها الاهم ، احزاب سلطة لانتاج مرشحين للنيابة او للوزارة وما اليهما من مواقع وامجاد يمكن الوصول اليها بالمال مثلا او بالخدمات الزبائنية او بالحملات الاعلامية المكثفة . فما الذي يفرّق اليوم بين هذاالحزب وذاك، وعلى سبيل المثال بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، او بين "لبنان القوي" و"الجمهورية القوية" ، او ما هو الفارق الذي يبرّر وجود التنظيمين المشار اليهما على الساحة السياسية أو افتراقهما، ماضيا وحاضرا ومستقبلا؟

او بكلام أكثر وضوحا ودلالة ما هي القضية التي تجمع او تفرق بينهما؟

كان هناك تحالف 14 اذار فلما تفكّك وتداعى عادت المحاصصة تفعل فعلها في انتاج السلطة كما في توزيعها حصصا على مشتهيها . وكل الضجيج القائم الآن هو بسبب هذه التعددية الخالية من أي مضمون : حركة بلا بركة.

المصدر: Kataeb.org