حزب الله والتفاهم المستحيل

  • مقالات
حزب الله والتفاهم المستحيل

متى يكف ّ "حزب الله" عن تعطيل البلد بعد تعطيل الدولة ومؤسساتها ؟

 

أو بسؤال آخر: متى يعود "حزب الله" الى الداخل، داخل البيت اللبناني بعد تورّطه الواسع في الحروب والنزاعات التي تنتشر في المنطقة العربية والشرق الاوسطية، وبخاصة تلك تخوض غمارها الجمهورية الاسلامية في ايران بغية تعزيز وجودها وحضورها وبلوغ ما تحلم به من امجاد وسلطان؟

 

أم ان هذه العودة التي ينشدها اللبنانيون جميعا ًتكاد تكون مستحيلة لالف سبب وسبب فيجب ان يتدبّر اللبنانيون أمرهم تأسيسا ً على هذا المانع الاساسي والمتصل بغاية وجود "حزب الله" ماضيا وحاضرا ومستقبلا ؟

 

يغيب عن البال في معظم الاحيان ان "حزب الله" ليس حزبا ابداً مثل سائر الاحزاب، انما هو جزء من مشروع يتخطّى لبنان . انه هو نفسه يقول: " نحن في لبنان لسنا حزبا تنظيميا مغلقا او اطارا سياسيا ضيقا، بل نحن أمة ترتبط مع المسلمين في كافة اتحاء العالم برباط عقائدي وسياسي متين هو الاسلام". ولم يسبق ان احاط السلطات اللبنانية علما بوجوده ، كما يقضي قانون الجمعيات والاحزاب ، ولا هذه السلطات سألته يوما عن الغاية من وجوده. هذا في الوقت الذي يعلن هو صراحة انه "يلتزم باوامر قيادة واحدة تتمثل بالولي القيه في طهران.

 

أجل، اننا نتعامل مع "حزب الله" على انه حزب مثل كل الاحزاب السياسية فيما هو في الحقيقة مشروع أو على الاقل جزء من مشروع اقليمي او كوني يتخطى الزمان والمكان ويصب في مشروع دولة مركزية اسلامية شيعية وعالمية نواتها ايران. أمّا فكرة "دولة لبنان" في كيانها واستقلالها فهي غائبة تماما عن أدبيات "حزب الله".

 

وأمّا الخطير في الامر فهو الايحاء او الاعتقاد ان "حزب الله" قد بدّل او غيّر او طوّر في طروحاته وادبياته فيما الحقيقة انه لم يبدّل حرفا ً في هذه الادبيات والطروحات التي يصنفها في باب "الثوابت الفكرية والعقائدية" التي لا تمسّ وهي "غير خاضعة للنقاش" على حدّ قول السيد حسن نصرالله الذي يعرّف عن نفسه بانه "جندي في جيش الولي الفقيه". فلا مساس بالهوية الدينية ولا بالخضوع المطلق  لسلطة الولي الفقيه ولا بالربط المحكم بين الدين والسياسة او بين القيادة الدينية والسياسية الواحدة التي مركزها طهران، ولا بالموقف من النظام اللبناني الذي هو "صنيعة الاستكبار العالمي وجزء من الخارطة السياسية المعادية للاسلام ولكونه تركيبة ظالمة في اساسها لا ينفع معها اي اصلاح او ترقيع ولا بد ّ من تغييرها من جذورها".

 

ان "النظام في لبنان غير شرعي ومجرم" كما أفتى الولي الفقيه.

 

أو نستغرب كيف تتوالى الازمات الحكومية والوزارية والرئاسية وكيف يتم الالتفاف على الدستور والمواثيق المعقودة ؟ فمن خارج النظام المتفق عليه تدار شؤون البلد وتساس أموره كلها.

 

وليس صحيحا ان ما ورد في " ورقة التفاهم" بين "حزب الله" والتيار الوطني الحروسائر الاوراق المماثلة يحمل جديدا من هذا القبيل، بل انه غطاء لما هو مكتوب منذ انطلاقة هذا التنظيم في العام 1985 فضلا عن انه لا يخضع لأي تغيير. والحقيقة تقال انه عندما نطالب "حزب الله" بالعودة الى الداخل اللبناني او بالتخلي عن سلاحه او بالكف عن تعطيل البلد ومؤسساته ، فكما لو اننا نطالبه بالغاء نفسه بنفسه ، وهذا ما لن يفعله ابدا . وكل الاتكال على الشعب الشيعي في لبنان ووصايا الامام محمد مهدي شمس الدين اذا شاء .      

المصدر: Kataeb.org