حزب الله يضغط لفرض حكومة تضع بيروت في حضن طهران

  • محليات
حزب الله يضغط لفرض حكومة تضع بيروت في حضن طهران

هل تكون الاتصالات التي انطلقت بين بيروت وموسكو، في الساعات الماضية، على خط إعادة النازحين السوريين الى بلادهم، عاملا مساعدا في تشكيل الحكومة العتيدة أم عنصرا جديدا يعرقل مسار ولادتها؟ السؤال مشروع وفق ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ"المركزية". ففيما من المنطقي ان يضع هذا التعاون الدولي ملفَ النزوح على طريق المعالجة الصحيحة ويُبعدَه عن المزايدات السياسية المحلية التي استُخدمت ورقتُه فيها بقوة في الاشهر الماضية، يبدو أن بعض القوى المحلية، وتحديدًا تلك التي تدور في فلك 8 آذار، في صدد "ركوب موجة" التنسيق اللبناني – الروسي المنتظر، للمطالبة بأن يكون مدخلا الى إعادة تطبيع العلاقات بين بيروت ودمشق، خاصة وان أوساط الاخيرة ألمحت عبر بعض الصحف اليوم الى ان اي عودة لن تتحقق ما لم تمرّ عبر معبر الحكومة السورية "الالزامي".

وعليه، تشير المصادر الى ان مسألة التطبيع مع نظام الرئيس بشار الاسد ستكون حاضرة بقوة في خلفية مشهد التأليف، الا انها لن تكون وحيدة، بل ستترافق مع ضغوط كثيفة سيمارسها فريق حزب الله في الداخل، لقلب المفاهيم والمبادئ التي حكمت لبنان بعد التسوية الرئاسية، وفرضِ أخرى تتلاقى ونتائج الانتخابات النيابية التي ترى الضاحية ومعها القيادة الايرانية، أنها أعطت الغالبية لحزب الله.

وذلك يعني، بحسب المصادر، أن الحكومة المرتقبة يجب ان تُظهر جنوح لبنان مجددا الى المحور الايراني في المنطقة، وتعتمدَ قواعد تنسجم مع هذا الواقع، أي احياء معادلة "الجيش والشعب والمقاومة" وطي صفحة "النأي بالنفس"، ومسألة البحث في الاستراتيجية الدفاعية ومصير سلاح حزب الله، وقضية عدم التنسيق مع النظام السوري سياسيا واقتصاديا وتجاريا و"نزوحا".

وفي وقت تؤكد ان خيارات الحكومة العتيدة التي ستحدد موقع لبنان اقليميا ودوليا في المرحلة المقبلة، تقف حتى الساعة حجر عثرة، أمام عجلات الرئيس المكلف، وتكاد تكون العقبة الاكبر التي تعترض طريقه، تشير المصادر الى ان الرئيس سعد الحريري لا يمكنه تحمل تبعات تأليف حكومة تكون أرجحيتها لـ8 آذار، لا عربيا ولا اقليميا ولا دوليا. وللسبب هذا، يستمر الجمود على ضفة التشكيل حتى الساعة.

فالرئيس المكلف يتمسك بالتسوية الرئاسية وما أرسته من تفاهمات في المرحلة الماضية ويرفض ادخال اي تعديلات عليها. الا انه يرى في المقابل، ميلا الى الانقلاب عليها. وليس الكلام عن قبول بتشكيل حكومة "أكثريّة"، والمساعي التي تبذل لتطويق المشاركة القواتية والاشتراكية في مجلس الوزراء العتيد، بالتوازي مع الدفع نحو إدخال سنّة 8 آذار وكل حلفاء حزب الله الى الحكومة، الا من "عدة الشغل" الضرورية لتحقيق النقلة المطلوبة الى المحور "الممانِع". 

في الواقع، تقول المصادر ان رفع السقف الايراني لبنانيا، قد يكون عائدا الى التراجع الذي يصيب دور طهران في العراق بعد الانتخابات العراقية والتظاهرات المناوئة لها التي تشهدها مناطق الجنوب منذ اسابيع، حيث قد تكون الجمهورية الاسلامية تسعى الى ان تعوّض ما فقدته في بغداد، في بيروت، عبر الاتيان بحكومة مؤيدة لخياراتها وسياساتها. غير ان الفريق الآخر في لبنان، لن يرضى بوضع البلاد مجددا في الخندق المواجه لمحيطه العربي والخليجي وللمجتمع الدولي ككل. وعليه، قد يكون المخرج من النفق الحكومي، عبر معادلة "لا غالب ولا مغلوب"، أو عبر حكومة تكنوقراط ولا مانع ان تمثَّل المكونات السياسية فيها لكن عبر خبراء لا سياسيين، بما يوجه رسالة مشجعة الى الخارج.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية

popup closePierre