حين انتصرت الجمهورية في 23 آب 1982...

  • خاص
حين انتصرت الجمهورية في 23 آب 1982...

في 23 آب 1982 بدأ حلم لن ينتهي، عايشناه مع القائد بشير الذي حققه لنا على مدى واحد وعشرين يوماً. بشير الرئيس الذي لطالما انتظرناه  ليُخرج لبنان من ازماته. الحلم تحقق لأيام حملت معها المعجزات، رئيس قوي انشأ الجمهورية القوية بكل معانيها. ذكريات على مدى 36 عاماً لا زالت محفورة في اذهان اللبنانيين.

في ذلك التاريخ  المجيد انتصر لبنان فتأسس وطن الكرامة والحرية والسيادة، وكانت ولادة جديدة لمشروع  دولة الحق والقانون والمساواة برئاسة رجل دولة قلّ نظيره . قائد يتحلى بالعزيمة والتصميم والارادة الحقيقية، هو الرئيس الشجاع المتمرّد صاحب شعار" لبنان اولاً"، الثائر دائماً بهدف إحقاق الحق.

 

اليوم نسترجع عبارته الشهيرة: " أتيت لأقول الحقيقة مهما كانت صعبة"، فدعا إلى ان يتحمّل كل واحد مسؤوليته، فحكمَ  قبل ان يُقسم اليمين الدستورية وجمعَ من حوله خصوم الامس، بعد ان تأكدوا انه آت لبناء الوطن المهدّم،  فحوّله الى"الجمهورية الحلم" التي وعد بها قبل ان يصل الى سدة الرئاسة .

على مدى تلك الأيام المعدودة لاقى انتخاب بشير ترحيباً من الكثيرين في الطوائف الاسلامية بعد ان مدّ يد العون اليهم، طارحاً برنامجه وهو تحقيق جمهورية فاعلة وقوية، فأجرى لقاءات مع الزعامات الاسلامية من الرئيس صائب سلام الى الأمير مجيد ارسلان ووليد جنبلاط، وكان تأكيد من بشير أنه بات رئيساً لكل الوطن وبأن شهداء هذا الوطن سيتوّحدون تحت علم لبنان.

 

بشير الرئيس وظّف انتصاره في وحدة لبنان وحريته وسيادته وديموقراطيته، من هنا خيّب آمال الذين كانوا يراهنون على انه شخصية تقسيمية ترفض الاعتراف بالاخر، فإذا به يوحّد اللبنانيين قبل ان يتوحّد لبنان، ويحرّر الارض قبل ان ينسحب السوريون والاسرائيليون منها، وينشر النزاهة قبل ان يتسلّم مقاليد الحكم فأعاد الهيبة الى الدولة، ما جعله علامة فارقة في تاريخ لبنان ورمزاً للوطن السيّد الحر.

 

لم يُكتب لبشير أن يُلقي خطاب القسم الذي حوى أسس قيادته للدولة، واليوم نذكر بعض ما جاء فيه:

"سنتابع طريق السيادة والإستقلال عبر الشرعية ونكون دولة الأمة، وهذه هي المرة الأولى التي تتسلّم فيها الأمة الدولة، من هنا يبدأ التعايش الحقيقي بين كل اللبنانيين وتسقط شوائب الصيغة، فتشعر كل المجموعات اللبنانية بأنها مشاركة في الحكم ومسؤولة عن تقرير مصير الوطن، فليس لبنان وطناً مسيحياً إنه وطن المسيحيين والمسلمين اللبنانيين".

"حين الأمة تعتلي الدولة تعود الكرامة الوطنية الى نصابها، لا خوف ولا قلق، لا غبن وحرمان، لا وصاية وانتداب، لا تبعية واحتلال، لا ضغط وإكراه، فتنتهي مرحلة الإستضعاف".

"لا تدخّل في شؤون لبنان الداخلية، لا تسلل عبر الحدود، لا خرق للأجواء والمياه الإقليمية، لا إتفاقات تحت وطأة السلاح، لا تعهدات في ظل الإحتلال، لا غريب يخرج عن القانون، لا طارئ يستوطن البلاد، لا دبلوماسي هنا يتعاطى مع غير حكومة لبنان، لا دبلوماسي لبناني هناك ينفذ سياسة غير لبنانية، لا فروع لأحزاب مستوردة، ولا حرب عصابات بين أجهزة المخابرات".

كما تضمّن خطابه تحية الى جميع شهداء لبنان أينما كانوا: "هذه هي اللحظة التاريخية لبناء دولة الأمة، التي طالما حلمنا بها وهيأنا لها الطريق بالعزم والدم  والتضحيات والشهداء، انها لحظة تحمل في ذرّاتها روح كل شهيد مات في لحظة ما من أجل هذا الوطن، سأكون أميناً لكل شهداء لبنان لأنهم كلهم ماتوا من أجله، ولأن مَن لا يكون أميناً لمن رحل ، لن يكون أميناً لمن بقي".

هذا في إختصار حلم بشير للبنان ...

صونيا رزق

المصدر: Kataeb.org

popup closePierre