خاصkataeb.org: الفراغ "الثلاثي" يقترب... لا لتحقيق اهداف البعض

  • خاص
خاصkataeb.org: الفراغ

في سبعينيات القرن الماضي كادت ازمة النفايات في بريطانيا ان تطيح بالحكومة، حين قررت النقابات العمالية الإضراب لأيام، الأمر الذي أدى الى تراكم النفايات في شوارع العاصمة لندن، ما خلق ثورة شعبية وتظاهرات أسقطت الحكومة حينها.

 هذا في بريطانيا، اما في لبنان فالشعب إعتاد السكوت على كل السياسات الخاطئة التي اوصلته الى هنا، فهو يتذمّر فقط من دوان ان يتحرّك وينادي بحقوقه المغبونة، وهذا بشهادة السفير البريطاني في لبنان طوم فلتشر، الذي اعرب عن دهشته في عدم تحرّك الشعب اللبناني إزاء كل ما يحصل له من ازمات.

 

الى ذلك، فالمشهد السياسي الذي يحوي المآسي والويلات بات عنواناً للساحة اللبنانية، ولا شك في ان ما جرى في الايام القليلة الماضية في اطار لعبة الشارع وقطع الطرقات، وما رافقها من تحركات احتجاجية، يؤكد بأن لبنان مثقل بالهموم والمصاعب الغير قابلة للحلول، على أثر عودة لغة التصعيد الى الخطاب السياسي، وطغيان الجو المتشنج وسيطرة الردود المتبادلة بعد كل ازمة تحصل في الداخل، ما يعني غياب اي بارقة أمل تبشّر بوجود اشارات ايجابية تسمح بحصول توافق داخل الحكومة من خلال الاتفاق على آلية داخل جلس الوزراء.

 

وهذا التشاؤم خلق عدة عناوين ابرزها، ان الجمهورية باتت في خطر كبير والظرف دقيق جداً، والمطلوب معالجة الوضع بأقصى سرعة، لان البيت اللبناني ينهار وهنالك شرخ لن يلتحم ابداً بين ألاطراف، لان الوضع في أسوأ مراحله، وهذا يعني بأن النظرة التشاؤمية اتت من مصير اسود ينتظر لبنان، في حال لم يتحرّك المسؤولون والسياسيون المعنيون لوضع حلول للملفات العالقة، وآخرها ملف النفايات الذي احرق لبنان واطلق العنان للدخان الاسود، بحيث لم يحرز اي تقدّم حتى اليوم يبشّر بإمكانية إيجاد حل لهذا الملف الشائك، فيما وحده رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل كان السباق كالعادة في إيجاد الحلول، فيما غابت كل الاصوات السياسية الاخرى وكأن الامر لا يعنيها.

في غضون ذلك يبقى لمن يراقب المشهد السياسي السائد اليوم في البلد، بأن ثمة من يعمل على إفراغ مؤسسات الدولة الدستورية بالقوة، والمشهد المذكور بات يتردّد منذ اكثر من سنة في اطارات عدة، منها الملف الرئاسي ومؤسسة مجلس النواب، واليوم اتى دور الحكومة او المؤسسة الدستورية الوحيدة التي تقف عرجاء غير قادرة على تحمّل أي ملف، في ظل النزاعات والتناحرات القائمة بين بعض وزرائها.

وفي هذا الاطار سألت مصادر سياسية متابعة لما يجري، عن سبب تلكؤ الدولة في إيجاد حلول جذرية لهذا الملف كا يجري في كل دول العالم؟، وحتى في دول العالم الثالث، بحيث يتبعون الطرق العملية الصحيحة، اما في لبنان فكالعادة لا حلول بل خلافات وصفقات مالية وابتزاز متبادل على حساب صحة اللبنانيين، من دون ان يكون هنالك اي رادع، والسؤال:" اين الدولة ورجال السياسة والاحزاب" ؟، ولماذا هذا الصمت ورفع المسؤولية؟ ، وكأن الملف المذكور لا يعني هذا البلد وشعبه الذي يتحمّل اوزار السياسة الخاطئة من اكثرية مسؤوليه.

 

وتتابع المصادر المذكورة "بأن ما يجري اليوم خطير جداَ لان هدفه القضاء نهائياً على المؤسسات، وبالتالي فرض الاستقالة على رئيس الحكومة تمام سلام، الذي بالتأكيد نفذ صبره فيما هو يقوم بواجبه، ورأت بأن سلام يكاد يقلب الطاولة على البعض، لكن الحكمة تقتضي الترّوي وعدم تحقيق اهداف البعض بالقضاء على آخر متنفس دستوري، والمطلوب خسارة كبرى لرهان هذا البعض على إستقالة سلام ، في ظل معلومات عن ان الحلول الجذرية مستبعدة لكل الملفات العالقة، لان التناحرات مستمرة ضمن اطار معين ، وهذا يعني إجازة صيفية طويلة لن يستفيد منها إلا بعض السياسيين الذين حجزوا عطلتهم الصيفية منذ اشهر...

صونيا رزق

المصدر: Kataeb.org