خاص بالصور: شهيّب يوقّع على المجزرة

  • خاص

لم يأبه وزير الزراعة أكرم شهيّب لكل المناشدات والتحذيرات، ولا لتقرير لجنة الأشغال النيابية، ولا حتى لصوت الضمير الوطني والأخلاقي، ووقّع على قرار السماح بقطع أكثر من 5 ملايين شجرة معمّرة في أجمل نقطة طبيعية في لبنان ومن أجل مشروع مدمّر.

موقع Kataeb.org حصل على صور حصرية للقرار الذي وقّعه الوزير، كما وحصلنا على صور حصرية تظهر الجرافات التي باشرت بتفتيت هذه الجنة على الأرض.

وتظهر الصور أين وصلت الجرافات حتى الآن، بعد ان كانت قد قطعت الأشجار التي تغطي مساحة تقدّر بـ 17000 متر مربع. وقامت بقطع الاشجار على ضفتي النهر بعرض حوالى ٢٠ مترا من كل جهة، اي حوالى 15000 شجرة واكثر، وهم بصدد متابعة عملية القطع صعودا من الجهتين حتى ٢٠ مترا اضافية اقله ومتابعة المجزرة.

 

شهيّب وبتوقيعه هذا يكون قد وضع وسامًا على صدره من المستفيدين من السد، أما في ما يخص لبنان والبيئة في بلد الأرز فعليكم السلام.

يطلق وزير الزراعة بقراره هذا يد الجزارين لكي يستكملوا مجزرتهم. لا يكترث وزير زراعتنا العزيز للتداعيات الكارثية التي ستلحق بالمنطقة من جراء هذا التوقيع. طبعا هي ليست منطقته الإنتخابية ولا منطقة البيك المشهود لها بالمعايير البيئية. وما يدعو للأسف فعلا أنّ أكرم شهيّب ليس بجاهل في الشأن البيئي ويعرف جيدا تداعيات مثل هذا القرار. لكنه لا يكترث لأن لا أحد يحاسب في جمهورية العار التي بتنا نعيش فيها.

 

يطلق توقيع الوزير العنان للجرافات لكي تجتث ما جنته أيدي الأزمنة البعيدة في الوادي القديم. تقضي على أسطورة أدون الذي سيموت هذه المرة من دون أن يحيا من جديد. لا لن تزهر شقائق النعمان في أسطورة الوادي ولن يعود أخضر من جديد. لكن ربما توجد جيوب خضراء في سراويل السلطة المهترئة لكي يصل بنا الدرك إلى هذا الحد.

 

ربما ما نكتبه قاس لكن ما يصيب وادي جنة مدمّر. وقد صرخنا عاليا من قبل وحذرنا مرارا وتكرارا ولم يكترث المسؤولون لهذا الملف. لم نألوا جهدا في مواجهة هذا المصير المبكي للوادي ولم نكن وحدنا، فأهالي المنطقة والبلدات المجاورة، المجتمع المدني، والإعلام المسؤول وقفنا جميعا لنجنب هذه الجنة هكذا مصير. وماذا نفعل بعد؟ بكل بساطة هناك مسؤولون عن الملف لا يكترثون.

هذه الصرخة أطلقها رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل في مناسبات عدة، وحذر من الكارثة التي ستصيبنا جراء تنفيذ هذا المشروع من دون الأخذ بعين الإعتبار الشوائب التي يحتويها. أيضا مصلحة البيئة في حزب الكتائب وفريق التقنيين العاملين فيها طرحوا الصوت عاليا وناضلوا لكي نرحم بلدنا وبيئتنا، ولا نتيجة. وقد طفح الكيل...

 

والمضحك المبكي في الملف عندما طرح الإعلامي مرسال غانم القضية في كلام الناس، من حرقة قلب ومن عنفوان وشعور بالمسؤولية الوطنية، عرض في برنامجه شريطا مصورا يظهر وادي جنة من السماء والنهر الذي سيتم تدميره، وطالب حينها بوقف هذه المجزرة فما كان من أحد نواب المنطقة المدافع عن مشروع السد إلا أن جنّ جنونه متهما اياه بأنه يعرض صورا جميلة من غابات الأمازون. فيثبت للقاصي والداني فظاعة أن يكوّن نائب موقفه من هكذا مشروع وكأنه فعلا يعيش هو في الأمازون، فلا يعلم بتفاصيل وروعة منطقته ليتعرف على تفاصيلها في كلام الناس.

 

وزير البيئة محمد المشنوق، وبعد أن فضح أمر وزير الزراعة، وجه سلسلة كتب الى كل من رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ووزير الزراعة أكرم شهيب ووزير الطاقة والمياه أرتيور نظريان ومحافظ جبل لبنان فؤاد فليفل، يبدي فيها استغرابه لـ"موافقة وزارة الزراعة على اعادة العمل بقطع الاشجار في سد جنة"، ويطلب من رئيس الحكومة "عرض الموضوع على مجلس الوزراء بالسرعة الممكنة لاتخاذ القرار المناسب".

وجاء في كتب وزير البيئة: "علمنا اليوم بكتاب مؤسسة بيروت وجبل لبنان تاريخ 30/9/2015 الى وزارة الزراعة والذي تطلب بموجبه الموافقة على اعادة العمل بقطع الاشجار بموجب الاجازة الصادرة عن وزارة الزراعة ولغاية 30/6/2016".

أضاف المشنوق في كتابه الى وزيري الزراعة والطاقة: "فوجئنا بهذه الموافقة خاصة أنها لا تأتلف مع مضمون كتابنا الى دولة رئيس مجلس الوزراء تاريخ 18/9/2015 الى ضرورة وقف الاعمال الجارية في هذا الموقع من الناحية البيئية، وأنه في حال ترى وزارة الطاقة والمياه الحاجة لاستئناف العمل فإنه يقتضي عرض الموضوع على مجلس الوزراء لأخذ الموقف المناسب بشأنه نظرا لدقته ولتشعب النواحي الخاصة به (إجتماعية، فنية، بيئية، مالية ، أثرية وزراعية...)".

وطالب المشنوق في كتابه الى محافظ جبل لبنان "ضرورة منع أي أعمال في موقع سد جنة وذلك الى حين اتخاذ مجلس الوزراء القرار المناسب حول الموضوع".

 

إنه واقع مؤلم عندما نُحكم من سلطة فاسدة، وما الفساد إلا نتيجة تخاذلنا في محاسبة هؤلاء وفي قلب الطاولة على صفقاتهم الفاسدة لأنه وكما يقول جان بول سارتر "محكوم على الإنسان أن يكون حرّا"، وعلينا أن نعيش هذه الحرية ولا نسكت عن الباطل.

حتى الآن، نعيش في جمهورية العار حيث المساحات الخضراء في الطبيعة تتقلص، فيما المساحات الخضراء في جيوب بعضهم تتوسّع. والحرقة في القلب أن نطوي مع هذا التوقيع صفحة هذه الرقعة الخلابة تحت سماء لبنان وأن نقف يوما ما أمام أولادنا ونقول إننا فرّطنا بالأمانة التي سلمت لنا لكي نسلمها لهم... فقط لمجرد أننا سكتنا.

المصدر: Kataeb.org

popup closePierre