خاص: تحدّت ذاك الخبيث مرتين بابتسامة...جوزفين تعيّد في السماء ورسالة من ابنتها لها: الصبر رفعلك العشرة!

  • خاص
خاص: تحدّت ذاك الخبيث مرتين بابتسامة...جوزفين تعيّد في السماء ورسالة من ابنتها لها: الصبر رفعلك العشرة!

"كل مرة زرتها لتقديم كلمة جميلة او محاولة التخفيف من ألم...كنت أخرج انا اكثر رجاء وتعزية" انه لسان حال كل من عرف جوزفين او "فينو" السيدة المحبة والعطوفة التي رغم قساوة الايام بقيت متمسكة بالايمان والرجاء والمحبة.

جوزفين بو رجيلي فاخوري ما عرفها احد الا وأحبّها لذلك كلهم اجتمعوا في غيابها الجسدي، صغارا وكبارا جاؤوا يودّعون من غابت عنهم في الجسد الا انها من سمائها لا يزال صدى ضحكتها المعهودة يتردّد...

في ميلاد 2017 لن يمر العيد كسائر السنوات...جوزفين التي كانت تحرص على جعل الجميع فرحين بالعيد لم تعد هنا على الأرض لكنها حتما من سمائها تصلّي للعائلة...لايلي ذاك الابن الذي أضحى شابا...لمارغريتا تلك الفتاة التي طبعت بها امها كل طيبة...ولنبيل الزوج الوفي الذي ما فارق زوجته لحظة وهي على فراش الألم...وتصلّي لكل من قصدها يوما ليغرف محبّة وفرحا وسلاما.

حاول معها ذاك المرض لمرة اولى فهزمته ولكن بما انه خبيث عاد يقرع بابها...بصمود وابتسامة استقبلته...عايشته...حتى انه سئم من ابتسامتها فظنّ انه قضى عليها لكنه لم يعلم ان ما زرعته "فينو" كفيل بسحق مرض وامراض...

صحيح ان جوزفين ابنة دير القمر الشوفيّة غابت في 2017 الا انها حيّة بصفة ما في كل من عرفها...تلك الصفات التي زرِعت في أعماق المحبّين وكم هم كثر!!

وفي هذا الاطار تقول ابنتها:"نيالنا انت امنا! لأنو بكل دقيقة بعدك معنا وبكل خطوة مرافقتينا..ولأنو البعد الجسدي ما بحياتو كان عائق..لأنك علمتينا انو نخلق من الحزن فرح و من الدمعة ابتسامة..انت يلّي القوّة انحنت قدامك..والصبر رفعلك العشرة! انت لعيونك بتشع ايمان وبتنوّر للحواليها! بحبك واشتقتلك كتير وبعرف الطريق طويل بس "على رجاء اللقاء الثاني نصلّي!"

وتضيف:"انا ما خسرت إمّ بسّ! خسرت أعزّ رفيقة..وأوفى صديقة..وأحنّ وأطيب قلب بالعالم! خسرت "الكركوز" يلّي ما بيقبل الّا ما يشوفني على طول عم بضحك ومبسوطة..خسرت الفرحة الضحكة البسمة..خسرت شقفة من قلبي..خسرت نور عيوني!".

قرابة نصف قرن تحمّلت فيه الكثير من الألم والمعاناة فكانت أيوب بصبرها وصلابتها مذ ان خسرت اخاها الشاب في عمر مبكر الى ان فقدت أخواها الآخران وأمّها وأباها وفي كل ذلك صامدة صمود ارز الجبل ومواجهة الموت بسلام لم يفهم معناه الا من عانق في داخله الله.

كثر من الاصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي يفتقدون لتعليق من جوزفين كل ليلة على الفيسبوك وكان آخر ما كتبته:"نهبت احلاما سوداء..لونتها بالوان قوس قزح..هكذا علمتني الحياة!

وكان للحب قصة معها ايضا فقالت:"وان كنت في " حضرتك " أداوي جراحا....فأنا في " غيابك"... أضمّد جراحي الملتهبة.....".

وفي موضع آخر تقول:"يحدث أنه الخريف

فيه تساقطت...كلّ الأقنعة

فيه زرفت دموع... كمطر نديّ

فيه رائحة الطبيعة

لا تشبه ...الاّ رائحة الحنين ...والفراق...

ويحدث ...أنه الخريف....".

في ميلاد 2017، انك الآن بطلة في السماء تعيّدين مع من تجسّد حيث لا يجرؤ موت على الاقتراب...حيث حياة أبديّة لا مكان فيها للدموع والألم...حيث لقاء أبديّ مع أعزّاء سبقوك...ومن كلماتك سأنهي:"طيري يا "أمنيات" من على أكتاف الجبال...وحلّقي حدّ الغيوم...أصيبيها....علّها تمطر... واقعا يشبهنا!".

أنطوان أنطون

المصدر: Kataeb.org