خاص: حنين الى بشير... تلك الاسطورة الخالدة على مرّ الاجيال

  • خاص
خاص: حنين الى بشير... تلك الاسطورة الخالدة على مرّ الاجيال

ليس صدفة ان يستشهد الرئيس بشير الجميّل يوم عيد إرتفاع الصليب رمز المسيحييّن الذي حماهم على مدى وجوده في الساحة السياسية والعسكرية، كما كان حامياً لكل اللبنانيين خصوصاً حين وحدّهم خلال 21 يوماً فقط، بحيث إستطاع جمعهم حول الوطن الحر السيّد المستقل الذي عايشناه خلال انتخابه رئيساً للجمهورية.

14 ايلول 1982 تاريخ لا ينتسى مهما مرّت السنوات وطال الزمن وعبرَ التاريخ، انها الرابعة وعشر دقائق من ذلك اليوم الحزين، حينها توقف الزمن بالنسبة لنا مع إستشهاد بشير القائد الحيّ دائماً وابداً فينا، اليوم نسترجع ذكراه الخامسة والثلاثين لنؤكد ان الابطال ينتصرون ويسقطون دائماً  شامخين وهكذا هو بشير...الشهيد الحاضر الذي هوى واقفاً فأصبح رمزاً ومشعلاً  ينير دروب الرفاق كي يسيروا على خطاه.

بعد 35 عاماً نقول لبشير:" انت حيّ فينا كقائد لم يعرف لبنان مثيلاً له، حيّ فينا كرئيس لم تعرفه الجمهوريات، حيّ فينا كزعيم لا يشبهه الزعماء، بشير الشامخ كجبل صنين لربما هو الرجل الوحيد الذي يدور الكلام عنه في مماته كما في حياته، فكثيرون احياء الا انهم موتى بالنسبة للكثيرين...

عندما استشهد رفع محبوه شعار " بشير حي فينا " و ظل بشير على كل لسان وكبُر مع كل جيل، معه تعلمنا مساحة لبنان الجغرافية واحببنا ذلك الوطن الصغير فأصبح له معنى قدسية الصلاة.

حتى يوم مماتك لم يكن عادياً لانك لم تكن شخصاً عادياً بل رمزاً يعبر التاريخ، ولا يستقر إلا حيث الصمود في وجه كل معتد، وستبقى يا بشير رمزاً للشعب المقاوم ورمزاً للوجود المسيحي واللبناني الحر.

انت حلم نفتقده اليوم وغداً والى الابد، جعلتنا نعيش رؤية على مدى 21 يوماً في حين سواك لم يفعل شيئاً على مدى 21 عاماً. بشير عد الينا في الاحلام كي نعاود رؤية الحلم، حلم السيادة والاستقلال، عد الينا في الحلم علنا تسترجع اياماً عاشها لبنان بكرامة نفتقدها مع غيابك، عندما نرى صورتك مع عبارة "النصر لك" تعود لنا تلك اللحظات التي حوّلتها انت الى دهر.

انه قدر الاحرار... سنوات مرّت كاللحظات والقائد ما زال بيننا... نحتاج اليه عند كل استحقاق وحين نستفقد الكرامة والعنفوان ... نتذكر كلماته المدوية التي خطّها على مدى سنوات فكانت نشيداً للحرية... مواقفه التي اصبحت متراساً بوجه كل الساعين الى إخضاع لبنان وخنق حريته، نستذكر شعلته المضيئة للثورة ونؤكد انها لن تنطفئ.

كان يمكن لبشير ان يختار الطريق السهل لكنه أبى، فإختار طريق الشجاعة، لم يهادن ولم يساوم ولم يتنازل لان خياره كان وعداً، فكما نجح في إستقطاب اللبنانيين على مدى ايام حين إنتصر لبنان بفوزه بالرئاسة الاولى، فهو نجح ايضاً في جعل يوم 14 ايلول من العام نفسه خسارة لكل اللبنانيين حين إستشهد  ليحيا لبنان.

مع بشير لا مجال للتشتت والدويلة ، ولا مكان لأي سلاح خارج اطار الشرعية، ولا وجود لأي مرّبعات امنية، مع بشير كانت ستنشأ الدولة القوية السيّدة الحرة المستقلة التي نحلم بها.

مَن يسمع خطب بشير على مدى توّليه القيادة الحزبية والرئاسة لأيام معدودة يعتقد وكأنها اُلقيت بالامس القريب، اذ ان الظروف والسياسة لم تتغيّر قيد أنملة. كان يردّد دائماً:" كل قوى العالم تتصارع على ظهرنا"، لكن أحداً لم يفهم حينها ان صرخته هذه كانت تعني ان القضية اللبنانية ذات جذور عالمية وان لبنان وشعبه هما وسيلة الدول كي تحلّ مشاكلها على حسابه، لم يكن لأحد أن يدرك ان الكثير من مواقفه تستند على معطيات سياسية خارجية خصوصاً حين قال:" لا نريد أن ترسم أشكال التسويات وتقاسيمها على خريطتنا وشعبنا، فبداية النهاية تكون عندما ننقسم على ذاتنا، لذا يجب تخطّيّ الإعتبارات الصغيرة والترّفع عن الأنانيات، ولنكن حزباً واحداً هو حزب لبنان".

في 14 أيلول اعتقدوا أنهم سرقوا انتصارنا وقتلوا فينا الحلم، نحن هنا لنؤكد لهم ان مشروعنا باق وهو الانتصار وتحقيق حلم بشير الخالد في القلوب...

المصدر: Kataeb.org

الكاتب: صونيا رزق