خاص: حيّر الاطباء...انت مش لازم تكون موجود...هكذا تدخّل مار شربل مع الشاب شربل على الاوتوستراد!

  • خاص

لا تزال السماء تستمطر نعمها على الأرض ولا تزال يداها مفتوحتين لكل من طرق بابها، مشيئتها أولا وأخيرا القداسة وهي تعرف الطريقة والتوقيت! انها حكمة الله التي أحيانا لا يفهمها الانسان الا متى عاش الاتحاد والانفتاح او لمس شفاء...شفاء روحي قبل أي شفاء آخر.

8 أيار 2018 كان يوما مختلفا بالنسبة للشاب "شربل كميل عون"، انه يوم حفر عميقا في حياته...يوم لمسته فيه السماء بيد قديس لبنان...شربل!

شربل عون مواليد 1998 ابن العيشيّة قضاء جزّين يسكن في زوق مصبح وهو ينتقل الى السنة الثانية في احدى الجامعات في نهر ابراهيم.

ذلك الحادث المأساوي...

ويخبر شربل عبر موقعنا كيف تدخلت السماء في حياته وكيف لمسه الله بشفاعة القديس شربل فيقول:"الحادث حصل في 8 أيار الماضي، كان يوم ثلثاء، اثناء توجّهي الى الجامعة في نهر ابراهيم مستقلّا الباص كالعادة وصولا الى سوق الخضار قبل ان اتابع سيرا على الاقدام، وبينما انا أنزل منه انطلق مسرعاً حتى اصبحت معلّقا بين الباص والخارج فارتطم رأسي من الخلف بلافتة حديد مرفوعة في المكان، فسقطت أرضا ولم أعد أعي لدقائق ما يحصل حولي الى ان نهضت عن الارض هاتفا "يا مار شربل يا عدرا" وأكملت سيري كما العادة وصولا الى الجامعة وكل ذلك وكأني فاقد لحواسي ودون تركيز...ضايع...حتى اسمي نسيتو...مش عارف شي بس طالع وما بعرف كيف بقيت مذكّر وين الجامعة".

ويضيف:"عند وصولي الى مفرق الجامعة، اتصلت برفاقي بعد ان جرّبت ارقاما عدة كما لاحظت فيما بعد..."يمكن داقق لشي 50 رقم قبل وهالشي انتبهتلو انا وعم فتّش بالتلفون بعدين" وعندما وصل رفاقي كنت اصبحت في غياب شبه تام ولا استطيع السيطرة لا على كلامي ولا على فكري وتصرفاتي وكأني شخص "مروبص" واعي من النوم ولكن لا اتحكّم بنفسي، لا اذكر من اصعدني في السيارة وكيف ولكن أثناء توجّهي الى مستشفى سيدة ماريتيم في جبيل كنت اردّد "اريد الذهاب الى مار شربل، اريد الذهاب الى مار شربل..." كما أبلغني رفاقي لاحقا."

ويتابع شربل:"أخذوني الى المستشفى حيث أجريت لي صورة "سكانر" ثم تمّ حقني بإبرة بسبب ارتطامي بالحديد ووعدوني بالاتصال بي وابلاغي بالنتيجة فور توفّرها وبعدها توجّهنا الى عنايا وانا بين الوعي واللاوعي بعد ان مضى على الحادثة حوالى الساعتين فصلّينا هناك ثم أوصلوني الى المنزل".

"ما بني شي...شو صاير...؟"

شربل يشرح ماذا حصل عند استيقاظه في الصباح:" كأن الحادثة لم تكن: ما بني شي، لا راسي عم يوجعني ولم أتناول حتى حبّة دواء واحدة الى ان اتّصلوا بي من المستشفى فطلب مني الطبيب ان أحضر على وجه السرعة فالطريقة التي كلّمني بها تشير الى امر خطير فسألته مرات عدة "شو في؟" وفي كل مرة كان يحاول طمأنتي "ما بدّي خوفك...في شي مكش واضح بالصورة ولازم نعيدا" وعندما ابلغته بأنني لا استطيع الحضور فورا لبعد المسافة قال لي ان اقصد أقرب مستشفى في حال شعرت بأي تدهور، واذا مرّ الليل على خير عليك بأي حال زيارة المستشفى في صباح اليوم التالي عند التاسعة. اتصلت بوالدي الذي ذهب الى المستشفى في مساء اليوم عينه وأحضر التقرير الذي توجّهنا به الى طبيب أخصائي بالرأس في سن الفيل وعندما نظر الى التقرير كانت المفاجأة الكبيرة:"شو صاير...؟" وهو ينظر الى التقرير وإليّ للتأكد ما اذا التقرير يوافق الشخص الموجود امامه طلب اعادة الصورة بعد ان أخضعني للفحوص والاختبارات مجددا وكنت كامل التجاوب معه وكل شيء طبيعي ثم عدنا الى المكتب وكلماته تتردد في ذهني حتى اليوم:"هل تعلم ما المكتوب؟ فالتقرير الموجود امامي يعني انك إمّا تعيش على الآلات الطبيّة إمّا انك شخص غير موجود اي ميت " ما يعني انه "مش لازم كون موجود واذا موجود انا في موت سريري".

ويتابع شربل سرد تفاصيل الايام الصعبة:"طلب مني الطبيب اعادة "السكانر" بسرعة ومرة جديدة ذهبت الى المختبر في الزوق وخضعت للصورة التي صدرت نتيجتها في يوم لا يومين كوني حالة طارئة وكان ذلك يوم الجمعة وصدرت النتيجة السبت ولكن الطبيب كان قد سافر".

"بلى لتكن مشيئتك"!

ويتوقّف شربل بتأثر عند ما حصل مساء الخميس في البيت اي عشية خضوعه للصورة من جديد:"وقفت امام صورة القديس شربل كما كنت افعل في كل ليلة مردّدا " يا ربّ اني أثق بك...لتكن مشيئتك" وأحيانا كان يمتد الحديث ساعة وأكثر بيني وبين رفيقي السماوي ولكن في ذلك المساء ثمّة ما كان يمنعني من ترداد "لتكن مشيئتك" او كان يخيفني من مشيئة ربنا وكأن هناك من يوقل لي "لا تقولها" ولكن قلتها بكل ثقة وغفوت".

وفي الصباح توجّه لاجراء الصورة مجدّدا "عنيّة الله" والنتيجة صدرت في اليوم التالي فأخذها الى طبيب في العيشية مسقط رأسه بسبب سفر طبيب سن الفيل وعندما أراه التقرير الأول نظر اليه نظرة مريبة "شو صاير؟ هل تعلم ما المكتوب؟".

ثمة نزيف داخلي، تقطيع في حوالى 16 شريان في الرأس، تجمّع كتل من الدم تحت الرقبة، كسر في الجمجمة من أول الرأس الى آخره، حالة يرثى لها تشخّص مريضا تعرّض لحادث خطير كبير وكأنه ما عاد موجودا اي ميت.

يقول شربل:"ثم أريته التقرير الثاني للصورة الجديدة وكانت المفاجأة مجدّدا "كأنهما تقريران لمريضين او لمريض ولكن بمهلة زمنية بعيدة فاكدت له ان الفترة الزمنية بين الصورتين يومان وللشخص عينه"...فقال "في شي مش مزبوط وطبيّا ما الها تفسير، كأطباء نقبل بالنتيجة الثانية لان الاولى تخالف وضعك الحالي".

13 ايار 2018

شربل الذي كان واثقا من التدخل السماوي، توجّه الى عنايا مرة جديدة وكان ذلك بتاريخ 13 ايار 2018 "اذا كان ثمة أعجوبة فلتسجَّل واذا لا فلن تسجَّل".

وبالفعل، تحدّث الى مسجّل عجائب مار شربل الاب لويس مطر "الذي طلب منا تسجيل الاعجوبة في محاضر عنايا" مشيرا الى ان "التدخل الالهي حصل لحظة قدومي مع رفاقي بعد الحادث مباشرة الى عنايا وانا بغياب ذهني شبه تام".

شربل يوجّه في الختام كلمة من القلب الى المرضى:"في كل بيت هناك من يتألّم، العلاجات الطبيّة مهمّة ولكن الصلاة أهمّ فالقداسة نعمة وصلاة، النعمة من الله كما يقول القديس شربل والصلاة منّا، فلا نفقدنّ الرجاء ولا نستسلم فالله يعلم التوقيت ولديه حكمته ".

وهكذا لا يزال الله يفيض نعمه على شعبه الحبيب...وإن لم تكن كلّها مرئية فثمّة شفاءات روحية ونفسية بعيدة عن العين لكنها حتما قريبة من قلب موجوع ومتوتّر...ولا يزال الله عجيبا في قديسيه ويكفي ان نقلّب سجلّات عنايا لنطّلع على اسماء كثيرة ليس آخرها شربل عون!

 أنطوان أنطون

 

المصدر: Kataeb.org