خاص: قبل النهائي الحلم... كرواتيا تكتب تاريخها بأحرف من ذهب

  • رياضة
خاص: قبل النهائي الحلم... كرواتيا تكتب تاريخها بأحرف من ذهب

كرواتيا...بلاد الأربعة ملايين نسمة..البلاد التي خرجت من حرب دامية امتدت من 1991 الى 1995، بعد إعلانها الاستقلال عن يوغسلافيا.

لم يقتصر الانطواء تحت الجناح اليوغسلافي على  السياسة فقط، بل امتد إلى الرياضة أيضًا، إذ مثّل لاعبو كرة القدم الكروات المحليين المنتخب اليوغسلافي من سنة 1945 الى 1990، تاريخ تأسيس المنتخب الكرواتي الحديث.

في خضم الحرب، اعترف اليويفا والفيفا بالمنتخب الكرواتي سنة 1993.. وكانت الانطلاقة. لم يلعب الكروات مونديال 1994 فجاءت أوّل مشاركة لهم عام 1998.. ويا لها من انطلاقة، انطلاقة ناريّة! كيف لا وهم "الناريون"، اللقب المعطى لمنتخبهم.

فاجأ رفاق دافور شوكر، نجم المنتخب الكرواتي حينها، العالم ببلوغهم الدور نصف النهائي للعرس الكروي العالمي بعد إقصاء رومانيا "جورجي حاجي" في الدور الثاني، والمانيا "كلينسمان" في ربع النهائي.

حلم البلد المولود من جديد اصطدم باصحاب الضيافة، الديوك الفرنسيين، عندما تكفّل ليليان تورام بتسجيل هدفين ليحرم الكروات من نهائي تاريخي.

توّجت فرنسا بكأس العالم 98 ورصّعت قميصها بنجمة ذهبية أولى ويتيمة، لا زالت تنتظر جارتها حتى اليوم.

لكن التاريخ يُمهل ولا يهمل، والتاريخ أبكى شعوبًا وأضحك شعوبًا أخرى. التاريخ أنصف شعوبًا وظلم شعوبًا أخرى، وشاء التاريخ اليوم أن يعطي كرواتيا فرصةً للثأر!

فهل يتحقق الهدف الفرنسي المنتظر منذ 20 عامًا، أم تُخاط النجمة الذهبية على قميص المربعات الحمراء والبيضاء، الحمراء على لون دم ضحايا الحرب الكرواتية، والبيضاء رمز شفافية حكم الرئيسة كوليندا كيتاروفيتش، التي شغلت العالم بإصلاحاتها ونظافة كفّها وتواضعها.. وجمالها.

هذا التاريخ نفسه سيَكتب عن جيل ذهبي لـ "هرفاتسكا"... جيل يقوده لوكا مودريتش اللاعب الذي ارتفعت أسهمه في بورصة الكرة الذهبية، جيل يقود دفاعه لوفرين قلب دفاع ليفربول الذي نافس على دوري أبطال أوروبا، ويقود هجومه ماندزوكيتش بطل إيطاليا، وفي وسطه راكيتيتش زميل ميسي وبطل إسبانيا. جميعهم يلعبون براحة كبيرة، كيف لا ويحرس ظهرهم في المرمى الحارس سوباسيتش واحد من أفضل حراس المونديال.

هذا التاريخ نفسه أعطى هذا الجيل الذهبي ثلاث فرص للثأر...

الأرجنتين أذاقت كرواتيا أول هزيمة مونديالية لها في دور مجموعات 1998، حين تغلّبت عليها 1-0، فردّت كرواتيا الصاع ثلاثة صاعات وفازت 3-0 في دور مجموعات 2018.

انكلترا أذاقت كرواتيا أكبر هزيمة في تاريخها بنتيجة 5-1 فردّ الجيل الذهبي الكرواتي بإقصاء منتخب الأسود الثلاثة من نصف نهائي مونديال 2018.

ويبقى أخيرا الثأر الأهم، الثأر من المنتخب الفرنسي الذي أقصاهم من نصف نهائي كأس العالم 1998..

تاريخ كرواتيا أمهل لكنه لم يهمل، ولّد استقلالًا بعد سنين احتلال، ولّد نظامًا بعد سنين فساد... فهل يلد ذهبًا بعد سنين قحال، ويُنصف جيلا أبطاله رجال رجال؟!

 

إيلي أبو مفلح

 

 

المصدر: Kataeb.org