خاص- موسى المعماري حقّق حلم حياته ورحل...القصر سيفتقد لمن تعب عليه حجرا حجرا!

  • خاص

غيّب الموت الأربعاء موسى المعماري صاحب وباني القصر او القلعة التي حملت اسمه وباتت مقصدا لسواح الداخل والخارج وذلك عن 87 عاما بعد أزمة صحيّة جعلته في العناية المركّزة.

ولطالما كان موسى خير مثال في المثابرة والسعي الى تحقيق الهدف وتخطي الصعوبات وما أكثرها.

حياة موسى المعماري تتجسّد خاصة في ما بنت يداه.

فما قصة القصر؟

قلعة موسى هي قلعة أثرية تقع بين دير القمر وبيت الدين.

وقد بناها موسى عبد الكريم المعماري بمفرده (ولد في 27 تموز 1931)، حيث عمل طول حياته. تعود أصول موسى المعماري إلى "حارة السرايا" المتاخمة لأسوار قلعة الحصن في محافظة حمص السورية. اشتهرت عائلته بتوارثها مهنة العمارة حتى اتخذت من المهنة اسماً لها.

وفقا لسيرته الذاتية، كان موسى طالباً عندما حلم دائما ببناء هذا القصر، وقد رسم حلمه على قطعة من الورق في الصف. لم يكن موسى جاداً في دراسته حتى أن استاذه اعتاد أن يسخر منه والقول له: "أنت لن تحقق شيئا".

وهنا يقول موسى المعماري:"وبعيدا عن الفقر وغرفة الطين حيث سكنت، أحببت في صغري فتاة كانت تمثل لي الدنيا كلها، وأنا كأي شاب يافع تعلقت بها كثيراً، لكنها لم تتحمل فقري ووضعي، بل كانت هذه الحبيبة تحلم مثل أي فتاة بالقصور والذهب والمال الوفير، وبسبب وضعي التعيس، تركتني وذهبت مع فارس الأحلام الذي أنعم الله عليه بالذهب والنقود، وهذا ما ولد عندي الحرقة والجرح، فضاقت بي الدنيا حزناً وتعاسة، فقررت أن يكون لي قصر أجمل من قصور الملوك والسلاطين، وهذه الأمنية نقلتها إلى أهلي وأصحابي الذين أشفقوا عليّ، واعتبروا هذا العمل ''ضرب جنون''، فلم أرضخ للصعاب والعراقيل، فبدأت بالبناء قطعة قطعة، وكنت كل مدة أضع لبنة جديدة من الحلم، فاستخدمت أروع الحجر والرسم من دون مساعدة أحد لفترة تزيد عن الـ 15 سنة، وهكذا بدأ مشروع حياتي".

وانطلق البناء

بين عامي 1951 و1962، قال انه حضَّرَ كل شيء لتحقيق مخططه بما في ذلك شراء الأراضي والمخططات وفي عام 1962، بدأ عمله الحياة وبنى القلعة بيديه مستخدماً الحجارة والطين.

وبعد أربع سنوات من العمل الدؤوب، بمشاركة زوجته، صار بإمكانه استقبال بعض الزوار الذين بدأ يلفتهم قيام هذه الحجارة المنحوتة والأبراج. ويقول:" كان الرئيس كميل شمعون الذي أتى مع زوجته السيدة زلفا من أول الزوار. ساعدني الرئيس في الحصول على قرض طويل الأمد (60 ألف ليرة) من بنك التسليف الزراعي بفائدة ضئيلة، بعدما أهداني الجنسية اللبنانية. كان في حينها وزيراً للداخلية".

من الزوّار المعروفين أيضاً، كان الشهيد كمال جنبلاط الذي ساعده في الحصول على مبلغ عشرة آلاف ليرة لبنانية. هذه المساعدات، إلى جانب "رسوم دخول القصر"، وبيع أشغال يدوية كان يصنعها هو وزوجته، مكّنت موسى المعماري من وضع حلمه قيد التنفيذ، ليستقبل الزوار والسائحين رسمياً في العام 1967. بعد هذا التاريخ، بدأ المعماري بصنع المجسمات والأدوات المتحركة التي تنتشر في غرف القصر وطبقاته الثلاث اليوم. نحتَ وجسّد 75 شخصية، هم أفراد عائلته وأقرباؤه وجميع الفلاحين الذين آزروه في بناء القصر. أناط بكل شخصية حرفة، ليصبح القصر أشبه بمجتمع مكتمل الأركان. بالطبع، لم ينسَ موسى الحدث الهام الذي دفعه إلى تحقيق حلمه: "ذهبت إلى سوريا. أحضرت مقاعد الصف والسبورة، وجسّدت مشهد الأستاذ أنور وهو يضربني أمام الطلاب".

في خمسينية قصره، افتتح موسى المعماري المرحلة الأخيرة منه، والثانية من متحفه الحربي والتراثي بعدما كان قد دشنه عام 1997. اليوم، بات المتحف يضم في ثناياه وخزائنه أكثر من 32 ألف قطعة سلاح من مختلف العصور ومعادن وحجارة ثمينة وأساور وألبسة وغيرها، لقد أنفق كل ما ادخره من أموال في سبيل إيجاد هذا المتحف المرخص.

5 تواريخ مهمة في حياته

1931

الولادة في حارة السرايا القريبة من أسوار قلعة الحصن السورية

1945

غادر سوريا وجاء إلى لبنان سيراً على الأقدام، ليشتغل في ترميم قلعة صيدا البحرية

1962

باشر ببناء قصره المعروف بقصر موسى المعماري بعد زواجه من ماريا عيد

1986

نشر كتابه "حلم حياتي" ثم طبع منه أكثر من 150 ألف نسخة

2012

دشن متحفه الحربي والتراثي الذي بات يضم 32 ألف قطعة

2018

موسى يرحل عن هذه الحياة بعد أن حقّق حلمه

هذا وتقام صلاة الجنازة عن روحه عند الثالثة من بعد ظهر يوم السبت المقبل في كنيسة سيدة التلة في دير القمر وستتقبل عائلة الراحل التعازي أيام السبت والأحد والاثنين، في صالة كنيسة سيدة التلة ابتداءً من الساعة الحادية عشرة لغاية الساعة السادسة مساءً.

أنطوان أنطون

المصدر: Kataeb.org