خاص وبالصور: مسرح قصر البيكادللي ...هل من يبادر؟

  • متفرقات

في أروقته تسكن ذكريات الزمن الجميل بين اللون المخملي والثريا الفخمة التي تختزن في ذاكرتها أجمل اللحظات من عمر الفن اللبناني الراقي والاساطير الفنية العالمية. انه مسرح قصر البيكادللي الذي يحكمه اليوم الاهمال الرسمي بعدما احترق في العام 2000.

كل من يسكن شارع الحمرا في بيروت يخبرك عن عز هذا المسرح ومعظم اهل المنطقة يسمونه مسرح "الست فيروز" وهي التي طبعته بأعمالها الخالدة والتي باتت عصية على الزمن لا بل على الازمنة.

يقول ابراهيم درويش وهو من الذين يسكنون الحمرا منذ عشرات السنين:"المسرح كان ملكا لال عيتاني وكانت لنا فيه ايام عز لا تنسى وفيه كانت تعرض احدث الافلام الاجنبية والعربية كما ان الاخوين رحباني وفيروز كانوا يعرضون مسرحياتهم لأشهر طويلة خلال الشتاء قبل ان ينتقلوا في أوائل الصيف الى بعلبك كانوا يشتوا عنا هون بالبيكادللي ويصيفوا ببعلبك...ضيعانا بيروت..." هكذا وبحسرة كبيرة يتذكر ابراهيم ايام البيكادللي في سبيعينات القرن الماضي.

حكاية البيكادللي بدأت في ستينيات القرن الماضي يوم  أسس محمود ماميش بالشراكة مع آل العيتاني، "مسرح قصر البيكاديلي" و كان الافتتاح مع مسرحية «هالة والملك» للأخوين رحباني ومن ثم توالت الاعمال الرحبانية والعالمية  كباليه البولشوي، والكوميدي فرانسيز، وفرقة فلهارمونيك ميوزيك أوف درزدن ورويال باليه ـ باريس... وكلها فرق عالمية كانت تعرض اعمالها شتاء في البيكادللي وصيفا في مهرجانات بعلبك الدولية وكان المسرح يومها من أهم سمات الرقي والثقافة في لبنان وكان البيكادللي محرك اساسي لعجلة الفن الراقي في لبنان والشرق.

في المسرح العريق صالونات عدة كان يرتاح فيها الفنانون ورواد المكان على حد سواء فهناك مثلا صالون "أوجيني" وهي عشيقة نابليون، "الصالون الإنكليزي"، و"اللاونج روم". وفي هذا الصالونات كانت تنتشر صور ضخمة للسيدة  فيروز في اعمالها التي كانت تعرض في هذا البيكادللي.

حكايات كثيرة تروى عن البيكادللي ففي احدى الليالي  وبينما كانت السيدة فيروز تؤدي دورها في مسرحية "هالة والملك" انقطع التيار الكهربائي، فساد هرج ومرج في القاعة، فبادر عاصي الرحباني الى اخذ البزق وراح يعزف ورافقته قيروز بصوتها على ضوء الشموع و استمرت هذه الوصلة لاكثر من نصف ساعة انتهت عند عودة التيار، فوقف الجمهور يصفق ابتهاجاً واعجاباً بهذا المشهد الارتجالي المميز.

وفي احدى الليالي من العام 1971 قدمت الفنانة الكبيرة داليدا استعراضا رائعا على خشبة البيكادللي ولدى الانتهاء من الحفل خرجت لتحتسي القهوة في المقهى المشهور يومها "المودكا" فحاصرها الصحافيون عند باب البيكادللي فاختصرت الليلة بجملة واحدة:" الليلة رقصت كما لم ارقص من قبل." وبأعلى صوتها صرخت امام الصحافيين بالفرنسية:" انها بيروت الرائعة يا عالم."

وخلال الحرب اللبنانية وتحديدا في العام 1978 ابان الاجتياح الاسرائيلي وبعدما تم نقل مسرحية بترا الى مسرح كازينو لبنان بسبب تعذر الوصول الى المنطقة الغربية لجأ ياسر عرفات الى مسرح قصر البيكادللي واتخذ منه ملجأ له و للمقربين منه.

اليوم وبعد كل حكايات العز التي اوجزنا جزء قليلا منها فان مسرح قصر البيكادللي لا زال ينتظر من ينفض عنه الغبار لكي يعود الى بيروت بعضا من رونقها . والمسرح الذي افتتحه في العام 1965 الرئيس المؤسس لحزب الكتائب  وزير الداخلية آنذاك الشيخ بيار الجميل ممثلاً رئيس الجمهورية شارل حلو ينتظر اليوم وزيرا جديدا يأخذ المبادرة لاحياء هذا المعلم الثقافي ويعيد الوهج الى  صورة فيروز التي لا تزال وحدها صامدة على السلالم المؤدية الى المسرح .

بيار البايع

المصدر: Kataeb.org