خاصkataeb.org مخيم عين الحلوة: كيلومتر واحد يُفبرك سيناريوهات امنية خطيرة لإشعال الصراع اللبناني المذهبي ...

خاصkataeb.org مخيم عين الحلوة: كيلومتر واحد يُفبرك سيناريوهات امنية خطيرة لإشعال الصراع اللبناني المذهبي ...

 هو جزيرة او مجموعة مرّبعات أمنية مغلقة تتقاسمها تنظيمات وفصائل متناحرة في منطقة جغرافية لا تتجاوز مساحتها الكيلومتر الواحد، في اختصار هذا عنوان من مجموعة عناوين  ُتطلق على مخيم عين الحلوة ذات المفعول الامني الكبير جداً، اذ يُعتبر عاصمة الشتات الفلسطيني ومعقل الخارجين عن القانون، فتحدث فيه يومياً مجموعة سيناريوهات امنية تتنقل بين عمليات اغتيال وإستدراج ووضع عبوات ناسفة وإطلاق نار من دون اي سبب وخلافات سياسية تنتهي دائماً بسقوط  قتلى، والعنوان الدائم هو أمن المخيم بما يمثل ليكون دائماً صندوق بريدٍ لرسائل متعددة الأهداف، منها إستهداف قوات الطوارئ الدولية "اليونيفل" أو إطلاق صواريخ من المناطق الحدودية الجنوبية بإتجاه الأراضي الاسرائيلية، بعد ان تحوّل الى مأوى لكل الجماعات المتطرفة التي توظف لأجندات ترتبط بما يجري في المحيط العربي، إذ يرصد  كل فترة دخول أشخاص من جنسيات مختلفة تهدف الى تخريب الاستقرار في الجنوب عبر عمليات مشبوهة تتضمن عمليات اغتيال متواصلة لمسؤولي امن المخيم، بما ينذر بتطورات امنية ستهدّد الاستقرار في البلد، في وقت  لا تزال القوى الامنية اللبنانية بعيدة عن حفظ الامن في المخيمات، اذ يقف الجيش اللبناني دائماً على حدودها ولا يدخلها لان من غير المسموح له بذلك تحت حجج اقليمية.

كما تقف الى جانب هذه القوى اطراف لبنانية ترفض عملياً تطبيق هذه الخطوة من قبل الجيش اللبناني والدولة اللبنانية، مما يعني وجود غطاء داخلي للسلاح الفلسطيني لأن هذا الطرف يعتبر بأن اليوم دور السلاح الفلسطيني وغداً سيُسأل هو عن سلاحه، لكن بكل الأحوال المشكلة الأساسية العالقة هي ان هذا السلاح يشكل تحدّياً للدولة اللبنانية وذريعة بيد إسرائيل، فلا يخدم الفلسطينيين ولا يخدم اللبنانيين، فكل ما يخدمه هو محاولة عرقلة مسيرة الدولة اللبنانية من أجل خلق جزر أمنية تؤدي إلى فرض أجندات سياسية إقليمية على واقع الدولة اللبنانية، على الرغم من ان مقررات الحوار الاخير نصّت على إزالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات ومعالجته داخلها، لكن على ارض الواقع فلم  ُيطّيق شيء كالعادة .

في حين ان هذا السلاح المنتشر يثير حالياً مخاوف كثيرة، الامر الذي دعا مراراً الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى الاعراب عن تخوّفه من تكرار تجربة نهر البارد المدمّرة في مخيم عين الحلوة، فأبدى تأييده لأي توجه للحكومة اللبنانية بشأن السلاح الفلسطيني ، مشدداً على ألا يتكرر ما حدث في مخيم نهر البارد ، كما رأى عدم الحاجة الى سلاح فلسطيني طالما ان الدولة اللبنانية تحمي الفلسطينيين على اراضيها، مع ما يستتبع ذلك من تعاطِ لبناني رسمي مع اللاجئين باعتبارهم رعايا ستطبق عليهم اجراءات جديدة تفترض في المقابل الالتزام الفلسطيني بموجبات القانون اللبناني، وفي مقدمها نقل المخيمات من بؤر امنية الى مساحات آمنة توفر الاستقرار للبلد المضيف.

فيما المطلوب اليوم بشدة السعي المتواصل للدولة اللبنانية لتأمين أكبر نسبة من الأمن والإستقرار على خط المخيمات، وخصوصاً عين الحلوة على أثر البيان الذي صدرعن "اسلاميّي وشباب أحرار عين الحلوة" الذي افاد انه "إذا تعرض أي مسلم من اهل السنّة وعلى رأسهم الشيخ احمد الأسير لاي اعتداء فسنعلن الحرب على كل شخص من حزب الله".

مما يعني ان طابوراً خامساً دخل على خط إشعال الفتنة المذهبية وفي اتون الصراعات اللبنانية، وقد يكون هذا البيان بمثابة الطلقة الاولى لدخول الفلسطينيّن في هذا الصراع، على رغم إصرار القيادات الفلسطينية خصوصاً في مخيم عين الحلوة على إلتزام سياسة الحياد والابتعاد عن السجالات والتشنجات اللبنانية منذ مدة ، لكن ما يثير المخاوف ان هذا البيان صدر فور انتهاء الزيارة التي قام بها وفد من حزب الله الى المخيم ولقائه قيادات فلسطينية مسؤولة في داخله، مما يعني ان عين الحلوة تحولت اليوم الى معقل يفبرك سيناريوهات امنية لإشعال الصراعات اللبنانية المذهبية التي ستوّرط لبنان مجدّداً في الويلات...

صونيا رزق

المصدر: Kataeb.org