خطة عسكرية لإنهاء الوضع الشاذ في مخيم عين الحلوة

خطة عسكرية لإنهاء الوضع الشاذ في مخيم عين الحلوة

بعد نحو 3 أسابيع على انتهاء جولة أخرى من القتال بين حركة فتح وجماعات متطرفة داخله، كشفت مصادر حركة فتح في مخيم «عين الحلوة» للاجئين الفلسطينيين، الواقع في مدينة صيدا (جنوب لبنان)، لـ«الشرق الأوسط» عن خطة جديدة يتم بموجبها العمل على استحداث آليات تطبيقية لها، من خلال تشكيل مجموعة لجان لإنهاء ملف الجماعات المتطرفة والمطلوبين داخل المخيم، في وقت قللت فيه من أهمية المعلومات الواردة عن تعزيز «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة» تحسباً لأي طارئ، وهي فصيل فلسطيني مقرب من النظام السوري.

ولفتت «فتح» إلى أن «هذه الخطة تقسّم المطلوبين إلى ف3 فئات: فئة أولى، تضم المطلوبين بقضايا مخدرات، فتتم تسوية أوضاعهم بعد تسليم أنفسهم. وثانية، تشمل المنتمين لجماعات إرهابية والمطلوبين بقضايا إطلاق نار لم تتلوث أيديهم بالدماء، فيسلمون أنفسهم أيضاً، ما يؤدي لتخفيف الأحكام عنهم، ونكون بلك قد خففنا البيئة الحاضنة للجماعات المتطرفة».

وأضافت المصادر: «تبقى الفئة الثالثة، وتضم المطلوبين الخطرين، فيتم العمل على تسوية تقضي بترحيل الفلسطينيين وغير الفلسطينيين منهم إلى سوريا، على ألا يشمل ذلك المطلوبين اللبنانيين الذين تصر الدولة اللبنانية على محاكمتهم»، مشيرة إلى أنّه «في حال لم يرضخ هؤلاء لعملية الترحيل، أو لم يسلموا أنفسهم، نكون عندها مضطرين للقيام بعمل عسكري لإنهاء وجودهم».

وفي مؤشر لإمكانية انطلاق العمل بهذه الخطة، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، أول من أمس، بأن فلسطينياً ينتمي إلى جماعة «بلال بدر» المتطرفة سلم نفسه إلى شعبة معلومات الأمن العام اللبناني في صيدا، وأشارت إلى أنّه كان قد شارك في المعركة الأخيرة في المخيم، التي خاضتها المجموعة بوجه حركة فتح.

وخففت مصادر في «فتح» من شأن المعلومات المتداولة عن تعزيز وجود عسكري لـ«الجبهة الشعبية - القيادة العامة»، بزعامة أحمد جبريل، في «عين الحلوة»، لافتة إلى أن «عملية التعزيز هذه قديمة، وتعود للمعركة ما قبل الأخيرة التي شهدها المخيم في شهر أبريل (نيسان) الماضي، حين استولت المجموعات المتطرفة على مكتب الجبهة في حي الطيري، ما استدعى بعدها استقدام عناصر جديدة انتشروا بحي الصحون، وفي المكتب الإداري الخاص بهم».

وأوضحت المصادر أن «عناصر الجبهة لم يشاركوا في المعركة الأخيرة التي شهدها المخيم»، مرجحة أن يكون التداول بمعلومات جديدة حول تعزيز وجودهم «يندرج بإطار التهويل والعمل السياسي».

وفيما تحدثت بعض المصادر عن أن «تعزيز الوجود العسكري للجبهة في (عين الحلوة) يندرج بإطار مهمة تقضي بملاحقة المتطرفين والمطلوبين للدولة اللبنانية»، أكد مسؤول «الجبهة الشعبية» في لبنان، غازي دبور، أنّه يأتي بإطار «التحسب لأي طارئ، وإن كان ذلك لا يعني أننا نتوقع أن يكون هناك أموراً طارئة قريباً في عين الحلوة».

وقال دبور لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ضد وجود أي إرهابي أو تكفيري أو مسلح خارج عن القانون يحوّل المخيم لبؤرة أمنية تؤثر على محيطها، لكننا في الوقت عينه لا نتحرك إلا تحت مظلة الإجماع الفلسطيني، وبالتنسيق مع الدولة اللبنانية». وأشار دبور إلى أن «أي قرار قد يتخذ بترحيل المتطرفين من المخيم إلى مناطق في الداخل السوري يجب أن يكون بتفاهم لبناني - فلسطيني - سوري، إلا أنه حتى الساعة لا شيء ملموس في هذا الإطار».

ونفى مسؤول منظمة «الصاعقة» في لبنان، عبد المقدح، أن يكون هناك أي انتشار عسكري لعناصر «الجبهة الشعبية» في المخيم، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الجبهة ممثلة في القوة الأمنية المشتركة، وينتشر عدد من عناصرها في المخيم بإطار هذه القوة، وأضاف: «من حقهم أن يشددوا الحراسة حول مقراتهم، لكننا لن نقبل بأن يستحدث أي طرف قوة مسلحة خارج إطار الإجماع الفلسطيني».

المصدر: الشرق الأوسط