دراسة قانونية حول بطلان جلسة مجلس النواب في 5 حزيران

  • مقالات
دراسة قانونية حول بطلان جلسة مجلس النواب في 5 حزيران

   برّي يخالف الدستور بتعيين جلسة 5 حزيران ، ولعون حماية الدستور                     

أرجأ دولة الرئيس نبيه برّي الجلسة التشريعية التي كانت ستنعقد في 29 أيار الى  5 حزيران لدرس واقرار اقتراح القانون المعجل المكرر المقدم من النائب نقولا فتوش في 11/4/2017  لتمديد ولاية  مجلس النواب الحالي سنة تنتهي في 20 حزيران 2018 .

ان الموعد الذي حدد في 5 حزيران لعقد جلسة تشريعية ، على جدول اعمالها قانون التمديد لمجلس النواب ،  يقع خارج المدة المعطاة للمجلس النيابي للاجتماع في العقد العادي الاول الذي ينته في 31 أيار ،  وتكون هذه الجلسة باطلة حكما  سندا لنص المادة /31/ من الدستور .

وبالعودة الى احكام المادة /49/ من النظام الداخلي لمجلس النواب التي نصت على انعقاد مجلس النواب في دورات عادية وأستثنائية وفقا لاحكام الدستور ،    

وبحسب احكام المادة /32/ من الدستور ،  يجتمع مجلس النواب في كل سنة في عقدين عاديين  ، خلال مدة العقد الاول الذي يبدأ يوم الثلاثاء الذي يلي الخامس عشر من أذار وينتهي في أخر ايار ، ويجتمع خلال مدة العقد الثاني الذي يبدأ يوم الثلاثاء الذي يقع بعد الخامس عشر من تشرين الاول وينتهي في أخر السنة  ويكون مخصصا للبحث بالموازنة والتصويت عليها قبل كل عمل أخر،

وسندا لنص المادة /33/ من الدستور، يجتمع مجلس النواب في خلال مهل عقود استثنائية يدعو اليها رئيس الجمهورية ، بعد الاتفاق مع رئيس الحكومة ، ويصدر مرسوما يحدد فيه افتتاحها واختتامها وبرنامجها ،

وان اي اجتماع  يعقده مجلس النواب في غير المواعيد القانونية التي ذكرنا ،  يعدُ باطلا حكما ومخالفاً للقانون عملا باحكام المادة /31/ من الدستور ،

هذه هي النصوص الدستورية والقانونية التي تنظم اعمال مجلس النواب  ، فما هو مسلسل الوقائع الحاصلة اليوم  ؟؟؟؟

بناء لاقتراح النائب نقولا فتوش بالتمديد سنة للمجلس النيابي الحالي  ، حدد رئيس مجلس النواب موعد جلسة يوم الخميس الواقع في 13 نيسان لدرس هذا القتراح ،  وقبل يوم من انعقاد الجلسة استعمل رئيس الجمهورية صلاحياته المنصوص عنها في المادة /59 /من الدستور واصدر قرارا بتأجيل انعقاد مجلس النواب شهرا سعيا منه لايجاد فرص اكثر للفرقاء والاتفاق على قانون جديد للانتخابات ، عندها ارجأ الرئيس بري الجلسة الى 15 أيار ، وقبل يومين من انعقاد جلسة 15 ايار ارجأ الرئيس برّي للمرة الثانية الجلسة الى 29 أيار ، وايضا قبل يومين من موعد هذه الجلسة ، وللمرة الثالثة ، ارجئت الى الخامس من حزيران

ان موعد جلسة  5 ايار  قد اصبح خارج مدة العقد العادي ، فاذا انعقدت الجلسة كانت جميع مقرراتها باطلة حكما ، اما اذا استعمل رئيس الجمهورية صلاحيته بحسب المادة /33/ من الدستور وأصدر مرسوما بفتح عقد استثنائي  يحدد فيه مدته وبرنامجه ، تكون هذه الجلسة قانونية  ،

فهل يصدر رئيس الجمهورية هذا المرسوم قبل الخامس من حزيران  ؟؟؟

وتجدر الملاحظة هنا ، بان رئيس الجمهورية كان قد سبق له واصدر بتاريخ 7/1/2017 مرسوما حمل الرقم /23/ دعى بموجبه مجلس النواب الى عقد استثنائي يفتتح في 9 كانون الثاني وينتهي في 20 اذار وحدد له برنامج اعمال :  مشاريع الموازنات العامة ومشاريع القوانين المحالة على المجلس  ، وسائر المشاريع التي ستحال او التي يقرر مكتب المجلس طرحها على المجلس  . 

ان ما يحصل حقيقتا  هو صراع سياسي تحت ستار تطبيق الدستور ،

فمن جهة اولى  ، ان رئيس مجلس النواب يرجئ جلسة انعقاد مجلس النواب الى يوم يقع خارج مهلة العقد العادي الاول ،فتكون هذه الجلسة باطلة قانونا ،  وهو بذلك يخالف الدستور ،انما الاعتقاد بان الرئيس برّي يفصل بين دعوته مجلس النواب الى الانعقاد منذ جلسة 13 نيسان  كما في الجلسات المؤجلة حتى جلسة 5 حزيران وهكذا لغاية تاريخ 19 حزيران  ، وبين واجبه بتوجيه الدعوة مرة بعد اخرى قبل ان تنقضي الولاية القانونية للمجلس النيابي وبذلك يكون ، وبحسب اعتقاده ،  يتجنب وقوع السلطة التشريعية بالفراغ  ،  وهذه الطريقة نفسها استعملها بدعوة المجلس الى الانعقاد 45 مرة لانتخاب رئيس الجمهورية وكان متيقنا من تعذر الانتخاب ،

ان هذا الامر لا يستقيم قانونا ، ويخالف نص المادة /33/ من الدستور حيث جاء فيها : أن افتتاح العقود العادية واختتامها يجريان حكما في المواعيد المبينة في المادة الثانية والثلاثون وما يحاول الرئيس بري تفريقه بين  "انعقاد "المجلس و "الدعوة " لعقد جلسة ، حسمته المادة /33/  بنصها على  " افتتاح العقود واختتامها " ، وان مناورته لهذه الجهة باطلة قانونا ،                                  

من جهة ثانية ،  فان رئيس الجمهورية لم يحسم امره بعد باصدار مرسوم عقد استثنائي لغاية تاريخه ولا يزال امامه لغاية  نهاية شهر ايار مدة انتهاء العقد العادي او لغاية الرابع من حزيران اليوم الذي يسبق جلسة المجلس في الخامس منه ،

اما ما هي اسباب هذا التاخير واللعب على المهل الدستورية ؟؟

يقول الرئيس بري في مؤتمره الصحفي بتاريخ 29/6/2013 : " يراهنون على تأييدي التمديد ، حتى اذا تعذر يظنون ان في وسعهم استدراجي الى القانون الذي يريدون ، يلعبون لعبة حافة الهاوية ؟ انها شغلتي القديمة ، ليجربوا  ؟

ولا يزال لغاية يومنا صدى هذا الكلام يتردد ويتحقق ، والتنافس السياسي على اشده بين الرئاستين الاولى والثانية ،  مناورات سياسية تستعمل فيها ادوات دستورية لغايات ومصالح شخصية ، لا تمت باي صلة للنصوص ،  واذا استمرت سنصل الى تعقيدات دستورية لن تحل الا بتسويات حبية كما سبق وحصل في الطائف والدوحة  ،

لذلك ،  نتجه اليوم لمخالفة دستورية جديدة يقترفها رئيس مجلس النواب بتعيين جلسة خارج العقد العادي ، وعلى رئيس الجمهورية حماية الدستور من هذه المخالفة  وأصدار مرسوم عقد أستثنائي يحدد مدته  يكون برنامجه اقرار قانون جديد للانتخابات فقط لا غير ، وبدون لعب على القانون ، فكفاكم الاعيب على الناس.

    

    

 

المصدر: Kataeb.org